الأمة الثقافية

“تهفو القلوبُ إلى ذي طِيبةٍ لَبِقِ”.. شعر: علي عبد الله البسامي

أبيات هذه القصيدة شكرٌ وامتنانٌ وتقديرٌ من ولي تلاميذ  لمديرة ثانوية امحمد مرزوقي  في الجزائر العاصمة، التي ترعى تلاميذها وعمّالها بحرص وحنان، بحيث تساعد الفقير وتعالج المريض وتواسي المصاب، وقد ساهمت مؤخرا في معالجة تلميذة فقدت بصرها بسبب مرض السكري، وقصتها معروفة في الفيسبوك

_____________________

بالرِّفقِ نَكسبُ أهلَ العقلِ والخُلُقِ

تهفو القلوبُ إلى ذي طِيبةٍ لَبِقِ

فالحكمُ ينجحُ بالأخلاقِ ليس بما

أبداهُ في الدَّهرِ عِيرُ الكِبرِ والحُمُقِ

والحُسنُ إنْ صَحِبَ الإحسانَ يَجعلُهُ

رَوْضَ النُّفوسِ .. وَرَبِّ النَّاسِ والفَلَقِ

***

أكرِمْ بغانيةٍ ترعى طفولتَنا

بالصِّدقِ والحبِّ في رِفقٍ وفي شَفَقِ

كالأمِّ تحنو على التِّلميذِ راجيةً

له التَّألُقَ في علمٍ وفي خُلُقِ

رصيدُها السّعيُ والإشرافُ دائبةً

ليس الظُّهورُ على الشَّاشات والوَرَقِ

يا ليتها طَبَعتْ بالسِّتر طيبتَها

أخلاقُها سَطعتْ كالشَّمسِ في الأفُقِ

تسعى وتكدحُ في إصلاح ما حَكمتْ

من يقظةِ الفجرِ حتَّى ظُلمةِ الغَسقِ

تعفو وتصفحُ في لطْفٍ وفي كَرَمٍ

باللِّينِ تُصلحُ أهل العُنفِ والنَّزَقِ

تَرْعَى الفقيرَ وتسعى في مصالحهِ

تُزيلُ عنه سوادَ اليأسِ والقَلَقِ

كم عالجتْ من مريضٍ في مَضارِبها

فأشرقَ البِشْرُ في خَدٍّ وفي حَدَقِ

بلْ قد بكَتْ فرَحاً من عَطْفِ خافقها

 فالدَّمعُ يذرفه الجَفنانِ كالوَدَقِ

ما أجملَ البِشْرَ في خدٍّ لغانيةٍ

تُضفي عليه احْمِرارَ الوردِ والشَّفقِ

أتَتْ ومدرسةُ الأجيالِ مهملةٌ

مثل الخرابة ِمن قَشٍّ ومن خِـرَقِ

فاسْتصلحتْ وبنَتْ حتّى غدتْ أنُفا

مثل الجِنانِ بِوردٍ فاتنٍ عَبِقِ

تُلقِي التَّحيَّةَ للعمَّالِ سابقةً

من غير كِبْرٍ ولا زَيفٍ ولا مَلَقِ

كأنَّها أختُهمْ في البيتِ تكْلؤُهُم

بالرِّفقِ والحبِّ والإحسانِ واللَّبَقِ

ترجو لهم عزَّة الأيامِ صادقةً

والعيشَ في سَعَةٍ تُرضي وفي غَدَقِ

لو كان مَنْهَلُ رزقِ الله في يَدِها

 لأغرقتهم بفيضِ التِّبرِ والورِقِ

طوبى لها الحبُّ والتَّقديرُ في زمَنٍ

 يُرمَى المديرُ بِسهمِ الكُرْهِ والحَنَقِ

كم مّن مديرٍ طريدٍ من طَوَاقِمه

يأوي لمكتبه كالجرْذِ في النَّفَقِ

لأنّه عَفَسَ الأخلاقِ في ضَعةٍ

وانْبتَّ في دنَسِ الأحقادِ والشَّبَقِ

يعلو على النَّاسِ في طيْشٍ وفي سَفَهٍ

كأنَّهُ الغولُ يُبدي النَّابَ في الطُّرُقِ

لا يعرفُ الرِّفْقَ والإحسانَ غايتُهُ

ما يُتلِفُ الودَّ من كُرْهٍ ومن زَعَقِ

يرى التَّحكُّمَ أن يطغى بلا أدَبٍ

ليسحبَ النّاسَ سَحْبَ البُهْمِ بالرِّبَقِ

يا زارع الشَّوْكِ في جَنْبيكَ كن يَقِظاً

إنَّ التَّهوُّرَ مَدعاةٌ إلى الزَّلَقِ

أحسنْ وأصلحْ فكلُّ النَّاسِ يَجذِبُهمْ

حُسْنُ التَّعامُلِ لا الأغلالُ في العُنُقِ

***

لا لستُ أمدحُ أشخاصا لمصلحةٍ

إنِّي أحثُّ على الأخلاقِ والألَقِ

هذا سبيلي سبيلُ النُّصْحِ ألزَمُهُ

وألزمُ الصِّدقَ حتى آخرَ الرَّمَقِ

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى