أمة واحدةسلايدر

تم حظر نسخ القرآن.. شهادات جديدة على قمع الصين لمسلمي الإيجور

خلال إقامتهما على مدى عقد كامل في إقليم شينغيانغ، عايش الكنديان غاري وأندريا دايك عن قرب اضطهاد بكين “الممنهج للغاية” أقلية الإيجور المسلمة، والذي سبق أن وصفه البرلمان الكندي وجهات دولية أخرى بأنه إبادة جماعية.

وقالت أندريا دايك “رأينا هذه الأمور عندما بدأت تحدث، وعرفنا أن نتائجها ستكون وخيمة”.

وتابعت “بدأنا نرى المزيد والمزيد من القيود وكل أسبوع كانت هناك قاعدة جديدة أو تطور جديد”.

وتفيد مجموعات حقوقية بأن ما يقرب من مليون من مسلمي الإيجور -وهي أقلية تملك ثقافة تميّزها عن إثنية “هان” الذي تشكّل الغالبية في الصين- معتقلون حاليا داخل معسكرات مغلقة.

ونفت الصين بشدة الاتهامات الموجهة لها بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، مشيرة إلى أن برامج التدريب وخطط العمل والتعليم الأفضل ساعدت جميعها في القضاء على التطرف في المنطقة الواقعة في شمال غرب البلاد وزيادة الدخل.

واستقر الزوجان دايك، اللذان يتحدثان بطلاقة لغتي الإيغور والماندراين، في شينغيانغ عام 2007 وأدارا عملا تجاريا لتحويل النفايات الزراعية إلى أسمدة.

وقالت أندريا، الجمعة الماضي، من منزلهما في مانيتوبا بكندا “كنا فقط نستمتع بالحياة، نستمتع لكوننا بصحبة الإيغور. لقد كانت فترة مميزة للغاية، إلى أن تغيّر الوضع والثقافة”.

وبعد أعمال شغب عنيفة كانا شاهدين عليها في 2009 “بدأ تفكيك أحياء الإيغور التقليدية وتم نقل الأشخاص بشكل متزايد أكثر فأكثر إلى الشقق، بعيدا عن مجتمعاتهم”.

وبدأ استهداف ثقافة الإيغور الذي وصفه غاري بأنه “ممنهج للغاية” عبر فرض قيود على التقاليد الإسلامية، واتسّع نطاقه لاحقا ليشمل قواعد تتعلّق بالغذاء والملابس وحتى اللغة.

وأفاد الزوجان أنه تم حظر نسخ من القرآن، إلى أن حظرت أخيرا جميع الكتب باللغة التركية.

وذكرت أندريا “رأيت لافتة في سوق معروف كتب عليها أنه يمنع التحدّث بلغة الإيغور”.

وأوضحت “كل شيء خاضع إلى قواعد محددة بطريقة معينة كأن يقال للناس بأنه يُسمح بالقيام بأمر ما، لكن بطريقة معينة فقط”.

ومع اشتداد الحملة الأمنية في 2016، قال الزوجان إنهما أخذا يلاحظان حضورا متزايدا للشرطة، إذ أقيمت نقاط تفتيش عند كل تقاطع مهم بينما وضعت كاميرات مراقبة في كل مكان.

وقالت أندريا “فجأة، بات عليك المرور عبر إجراءات أمنية بمستوى تلك المفروضة في المطارات بمجرّد الدخول إلى محل بقالة”.

وقال غاري “بينما كانت تُبنى المعسكرات، كان الناس يُقتادون بعد شهور، لم تكن هناك أي مقاومة أو مواجهة، إذ كانت هناك الكثير من الإجراءات الأمنية وكانوا كشعب في حالة إرباك”.

وأقيم مركز اعتقال أو ما تطلق عليه بكين مركز تدريب مهني، هدفه كبح “التطرف” غداة اعتداءات في الشارع نفسه حيث يسكن غاري وزوجته.

وأفاد غاري أن المركز كان محاطا بسور بارتفاع 15 قدما فوقه أسلاك شائكة بينما تم تثبيت كاميرات المراقبة إضافة إلى وجود الحراس.

وقال “كان عدد من أصدقاء نجلنا البالغ حينها 15 عاما سيدخلون عامهم الـ18 قريبا، وكانوا يشعرون بالخوف إذ إنهم سيكونون في السن القانوني وكانوا يتساءلون إن كان سيتم اقتيادهم إلى تلك المعسكرات، لذا كانوا في حالة فزع من بلوغ سن الـ18”.

وبدأ العديد من الشبان ينشرون صورا لأنفسهم على وسائل التواصل الاجتماعي وهم يدخّنون أو يشربون الكحول حتى “لا يبدون كمسلمين” حتى أن أحد أصدقاء العائلة عاد إلى التدخين مجددا من أجل سلامته، بعد سنوات من محاولته الإقلاع عنه لأسباب صحية.

وارتفع منسوب التوتر مع تحذير السلطات بشكل متواصل من هجمات محتملة.

وقالت أندريا “اعتدنا بدرجة كبيرة على هذا الأمن المستشري” بينما روت كيف اخترعت ابنتها البالغة خمس سنوات وصديقتها عالما خياليا لألعابهما إذ كانت “طريقة الدخول إلى هذا العالم السحري عبر نظام أمني”.

وغادر الزوجان شينجيانغ عام 2018 وسط موجة هروب واسعة للأجانب بعدما تم تشديد قواعد التأشيرات.

وقال غاري “كانت هناك الكثير من القيود وكنا نشعر بأننا نعيش داخل إصلاحية ضخمة” مع 12 مليون من أفراد مسلمي الإيغور.

وأكد “شعرنا أيضا بأننا نتحمل مسؤولية قانونية حيال الإيغور “أولئك الذين يعرفوننا إذ يمكن أن يتم اقتيادهم إلى المعسكرات لأي سبب وقد تكون معرفتنا من بين تلك الأسباب”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى