تقارير

تركيا: تسابق الزمن لإغاثة الروهنغيا

على الحدود بين البلدين تسود أرض طينية، مع هطول أمطار غزيرة غالبا، في منطقة هي أصلا عبارة عن تلال هشة؛ ما يجعل من الصعب على مؤسسات الإغاثة الوصول إلى مخيمات اللاجئين، ذات الأوضاع الإنسانية المتردية.

 حيث حولت مياه الأمطار الأرض الطينية إلى مستنقعات، في ظل غياب طرق ممهدة في تلك المنطقة.

يضاف إلى تلك الصعوبات كثافة شديدة للاجئين في مساحة ضيقة، حيث امتلأت المنطقة قرب مدينة “كوكس بازار” البنغالية، على الحدود مع ميانمار، بـ450 ألف لاجيء من الروهنغيا، إضافة إلى 350 لاجئًا كانوا متواجدين من فترات طويلة.

ومنذ 25 أغسطس/آب الماضي، يرتكب جيش ميانمار وميليشيات بوذية “مجازر” و”إبادة جماعية”، بحق أقلية الروهنغيا، وفق منظمات حقوقية دولية، ما أسفر عن سقوط قتلى وتشريد قرابة نصف مليون شخص.

ومن بين المؤسسات التركية العاملة في مناطق لجوء الروهنغيا: الهلال الأحمر التركي، ومؤسسة إدارة الكوارث والطوارئ (AFAD)، ووقف الديانة التركي، ووكالة التعاون والتنسيق التركية (TİKA)، ومنظمة الإغاثة الإنسانية (IHH)، وجمعية “حجر الصدقة”، وجمعية جانسيو للتعاون والتضامن، إضافة إلى الهيئة العالمية للإغاثة والتنمية (أنصر) وجمعية “دنيز فنرى”.

ولا توزع تلك المؤسسات التركية على اللاجئين المساعدات التي يتبرع بها الشعب التركي فحسب، بل تقدم إليهم أيضًا مساعدات تبرع بها عرب وأفارقة وأوروبيون عبر مؤسسات في دولهم.

وتوزع منظمة الإغاثة الإنسانية (IHH) مساعدات نيابة عن مؤسسات قطرية وكويتية وجنوب إفريقية، بينما تقدم جمعية “حجر الصدقة” مساعدات تبرع بها فلسطينيون.

وقال مراد كافاكدان، من فريق منظمة الإغاثة الإنسانية التركية، للأناضول: “فريقنا متواجد في المنطقة فور أن اندلعت الأزمة (الأخيرة) ونزوح اللاجئين، وخلال شهر أوصلنا مساعدات لـ 90 ألف لاجيء”.

وتابع كافاكدان: “نواجه صعوبات كثيرة، على رأسها عدم القدرة على الوصول إلى مناطق ومخيمات يعيش فيها بعض اللاجئين، لذا نستعين بفرق محلية من البنغاليين لإيصال المواد الغذائية”.

ولفت إلى أن “الكثافة السكانية التي حلت بالمنطقة (الحدودية) بعد النزوح أدت إلى وجود مناطق لم تصل إليها أي مؤسسات إغاثية”.

ووفق أكرم دوغان، مسؤول فريق جمعية “حجر الصدقة” في المنطقة الحدودية: “نواجه ظروفا صعبة.. نستغرق أحيانا 6 ساعات للوصول إلى الطريق الذي سنسير فيه على الأقدام للوصول إلى منطقة اللجوء.. بينما في الظروف الطبيعية لا يستغرق مثل هذا الطريق أكثر من ساعة”.

ومضى دوغان قائلا للأناضول: “كثيرًا ما نضطر إلى العودة، حيث يحل علينا الليل دون الوصول إلى أماكن لاجئين، بسبب الازدحام الشديد والأعداد الكبيرة من الروهنغيا المستمرين في اللجوء”.

ودعا المؤسسات الإغاثية في كل أنحاء العالم إلى “التوجه إلى بنغلاديش لإغاثة هؤلاء اللاجئين”.

فيما قال إبرهيم كارولس، أحد أعضاء فريق “وقف الديانة التركي”: “أكبر مشكلة هي وجود حوالي 500 ألف لاجيء، وما يزال اللجوء مستمرًا”.

وأردف كارولس قائلا للأناضول: “بنغلاديش لم تكن مستعدة مطلقًا لاستقبال مثل هذا العدد الكبير من اللاجئين.. وأوضاع المخيمات الموجودة متردية للغاية، ولا تتوفر فيها بنية تحتية”.

وأوضح أن “اللاجئين يعانون مشكلة كبيرة في المأوي والنظافة ولا توجد مياه لقضاء حاجاتهم، ويقومون بعمل مأوى لأنفسهم من أشجار البامبو وأكياس بلاستيكية سوداء، ليحتموا بها من المطر”.

وتابع: “نواجه زحامًا شديدًا.. الوصول إلى المنطقة صعب للغاية، والأمطار تسبب مشاكل كبيرة للاجئين، والوصول إلى الخدمات الصحية صعبة جدا، بينما توجد أعداد كبيرة من الحوامل والأطفال”.

وشدد كارولس على أن “اللاجئين يعيشون صدمة كبيرة، فكل أسرة بها شهيد أو معتقل أو شخص مات في طريق اللجوء.. هم بحاجة إلى دعم نفسي، نظرًا لما رأوه من حرق وتهجير”.

ودعا الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في وقت سابق، المنظمات الدولية ودول العالم الإسلامي إلى التعاون لإنهاء الظلم الذي يتعرض له مسلمو الروهنغيا في إقليم أراكان، وتقديم كافة الإمكانات إليهم.

وزارت عقيلة الرئيس التركي، أمينة أردوغان، مخيمات يقيم فيها روهنغيا قرب مدينة “كوكس بازار”، ودعت المجتمع الدولي إلى الالتفات إلى معاناة مسلمي أراكان، وحثت الجميع على تقديم المساعدات الإنسانية والعمل من أجل إيجاد حل سياسي ينهي مأساة الروهنغيا.

لاجئون من الروهينجا يمدون أيديهم لانتزاع عبوات طعام موزعة عليهم في إطار مساعدات في بنجلادش يوم الأحد. تصوير: محمد بونير حسين – رويترز
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى