تقاريرسلايدر

تركيا تتصدر إدانات الإعدامات فى مصر وسط صمت عربي وأوروبي

 

 

 

تصدرت تركيا، الدول التي أدانت بشكل واضح وفوري، الإعدامات الأخيرة بحق معارضين في مصر، وسط صمت عربي وأوروبي رسمي.وفي 20 فبراير/ شباط الجاري، نفذت وزارة الداخلية المصرية، الإعدام بحق 9 شباب معارضين صدرت بحقهم أحكام نهائية في واقعة اغتيال النائب العام السابق هشام بركات، في صيف 2015 .

ومنذ 7 مارس/آذار 2015، وحتى 20 فبراير/شباط 2019، نفذت السلطات 42 حكما بالإعدام دون إعلان مسبق للتنفيذ، أو إصدار عبد الفتاح السيسي، أمرًا بالعفو، أو إبدال العقوبة وفق صلاحياته.

 

ونفذت السلطات تلك الإعدامات الأحدث رغم مناشدات من منظمات حقوقية، بينها “العفو الدولية”، لوقفها، مرجعة ذلك إلى أن المتهمين أكدوا أن الاعترافات، التي أدت لإدانتهم في القضية، صدرت تحت التعذيب والإكراه، وهو ما تنفيه السلطات وترفض التشكيك في أحكام القضاء.

 

وبعد ساعات من تنفيذ حكم الإعدام بحق التسعة، قال السيسي، إنه “لا يستطيع أحد التدخل في عمل القضاء واستقلاله”، وفق بيان للرئاسة آنذاك.

  الإدانات التي تمت بحق الإعدامات في مصر على النحو التالي:-

أولا: مواقف رسمية

1- تركيا

تعتبر تركيا الدولة الوحيدة التي صرحت بشكل مباشر ودون انتظار برفض ما تم من إعدامات وعلى أعلى مستوى بالدولة، بخلاف أنها سمحت بتنظيم تظاهرات رافضة للإعدامات أمام السفارة المصرية لدى أنقرة.

** جريمة ضد الإنسانية

ففي مقابلة مع قناتي “دي” و”سي آن آن ترك” المحليتين، مؤخرا، وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الإعدامات بحق معارضين مصريين بأنها “جريمة ضد الانسانية”، متسائلا: “أين الغرب من هذا؟ هل تسمعون صوت الغرب؟ وهل فعل أي شيء حيال هذا الأمر؟”

وأوضح أردوغان، أن “نظام السيسي، منذ تسلمه السلطة في مصر، أعدم 42 شخصًا، آخرهم 9 شبان، وهذا لا يمكن قبوله”.

ولفت إلى أن ما يسمى الاعترافات، انتزعت تحت التعذيب من الشبان الذين أعدموا.

واستشهد أردوغان، بأقوال أحد الشبان للقاضي، حول كيفية تعرضه للصعق الكهربائي، وأن كمية الكهرباء التي تعرض لها تكفي لإنارة مصر 20 عاما.

وأشار إلى أن ذلك الشاب قال “أعطني صاعق كهربائي، وسأجبر أي شخص يقف معنا هنا في المحكمة على الاعتراف باغتياله الرئيس السابق أنور السادات”.

ولفت أردوغان، إلى أنه مهما تذرع السيسي، بأن الإعدامات تجري بأحكام القضاء، إلا أن الحقيقة هي أنه “لا توجد انتخابات ولا قضاء مستقل في مصر، بل نظام سلطوي وشمولي تماما”.

** إدانة مشاركة أوروبية بقمة مصر

لم تقبل تركيا بمشاركة قادة أوروبيين في مؤتمر القمة الأوروبية العربية، الذي اختتمت أعماله، الإثنين، بشرم الشيخ المصرية، وسط غياب نصف قادة وزعماء الدول العربية، مقابل حضور أوروبي واسع.

وقال المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية التركي عمر جليك، الإثنين، “اليوم نشهد تطورا يستدعي الخجل بالنسبة للاتحاد الأوروبي، فبينما يتم إعدام الناس في مصر دون وجه حق، نرى أن الاتحاد الأوروبي يشارك في اجتماع القمة بين الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية بمصر، على مستوى القادة”.

وأفاد جليك، أن ما يلفت أنظار الجميع هو صمت الاتحاد الأوروبي، الذي يتدخل في أصغر حدث بأي مكان حول العالم ويصدر البيانات إزاء أدق التفاصيل، حيال الإعدامات في مصر.

وأوضح أن التزام الاتحاد الأوروبي الصمت حيال الإعدامات (..) يحز في نفوس الجميع، ويفقد التصريحات التي ستصدر عن الاتحاد الأوروبي بعد الآن بخصوص حقوق الإنسان ودولة القانون، قيمتها.

وبكلمات ستة فقط، هي “احترام كافة جوانب حقوق الإنسان الدولي”، خرج بيان مشترك للقمة يضم نحو 1000 كلمة، وبخلاف التأكيد على الأمر ذاته في مؤتمر صحفي تلا القمة، دون تطرق البيان للإعدامات.

2- بريطانيا

لم تعلق بريطانيا بشكل فوري على ما تم من إعدامات، غير أن الخارجية البريطانية علقت برد خطي على سؤال لمراسل الأناضول، بشأن موقف لندن من خطوة القاهرة، متحفظة على ما تم من إعدامات بمصر

وأوضحت الخارجية البريطانية، أن “سياسة المملكة المتحدة تعارض من حيث المبدأ عقوبة الإعدام في جميع الظروف”.

ثانيا ** مواقف أممية

1- مفوضية حقوق الإنسان

أعربت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، الجمعة، عن قلقها “الشديد” إزاء تنفيذ عقوبة إعدام بحق 15 شخصا في مصر، خلال فبراير/شباط الجاري.

وحثت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، السلطات المصرية على وقف جميع عمليات الإعدام.

فيما رفضت القاهرة، الأحد، في بيان للخارجية، تصريحات مسؤولين في مفوضية حقوق الإنسان بالأمم المتحدة حول أحكام الإعدام الأخيرة، معربة عن “الرفض التام لكل ما يمس القضاء المصري”.

ثالثا ** منظمات

1- العفو الدولية

طالبت منظمة العفو الدولية، الأربعاء، الدول الحليفة لمصر بإدانة استخدام عقوبة الإعدام بحق معارضين في محاكمات يشوبها “العوار”.

جاء ذلك في بيان للمنظمة (غير حكومية، مقرها لندن) على موقعها الإلكتروني، عقب ساعات من تنفيذ حكم الإعدام بحق 9 شباب معارضين.

وقالت ناجية بونيم، مديرة حملات منظمة شمال إفريقيا بالمنظمة، “يجب على حلفاء مصر (لم تحدد الدول) أن يتخذوا موقفا واضحا من خلال إدانة علنية لاستخدام السلطات لعقوبة الإعدام، وهي العقوبة القصوى القاسية”.

2- الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

استنكر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، إعدامات مصر، قائلا في بيان إنه “تلقى ببالغ الحزن والأسف خبر إعدام تسعة من شباب مصر الأبرياء الذين أقدمت السلطات المصرية على إعدامهم بعد أن أكرهتهم على الاعتراف”.

وأوضح أن “انحراف المؤسسات الدينية (التي أقرت إعدامهم) يعد مشاركة في الدماء المعصومة وتوسيعا لرقعة الإلحاد والفتنة، ونشرا للفتنة بين المسلمين في دينهم”.

3- القضاة التونسيون

استنكرت جمعية القضاة التونسيين (مستقلة)، الجمعة، أحكام الإعدام الجماعية الأخيرة قائلة في بيان إنها “تستنكر بشدة تنفيذ أحكام إعدام جماعية إثر محاكمات افتقرت لأدنى مقومات المحاكمة العادلة وبناء على اعترافات انتزعت من المتهمين تحت التعذيب لا يمكن اعتمادها حسب القانون الدولي الأمر الذي أكدته منظمات حقوقية محلية ودولية رصدت تلك المحاكمات”.

وحذّرت “القضاة التونسيين” من خطورة “تنامي المحاكمات الجائرة والإعدامات الجماعية وتصاعدها في مصر ويؤكد أن ذلك لا يمكن بأي حال أن يحقق الاستقرار والسلم الاجتماعي ومن شأنه أن يفقد الثقة العامة في القضاء”.

4- جماعة العدل والإحسان المغربية

بينما دعت جماعة “العدل والإحسان”، أكبر جماعة إسلامية بالمغرب، الجمعة، في بيان المجتمع الدولي إلى الخروج عن “صمته الغريب وتحمل مسؤوليته كاملة” في العمل على وقف الإعدامات بمصر.

** اعتراض السيسي

ومعترضا على ما أثير، رفض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال المؤتمر الصحفي بالقمة الأوروبية العربية، قائلا: “من فضلكم حينما تتحدثون عن الواقع في بلادنا، لا تفصلونه عن المنطقة وما يحدث فيها، وهذا لا يعنى التجاوز في حقوق الإنسان، وهذا ليس كلاما سياسيا لأرضي الجانب الأوروبي”.

وأضاف الرئيس المصري مخاطبا الأوروبيين: “أنتم تتكلمون عن عقوبة الإعدام، لكن أرجو ألا تفرضوا علينا، فهنا في منطقتنا العربية، الأُسر لما يتقتل إنسان في عمل إرهابي، تأتي تريد حق أبنائها، وهذه ثقافة موجودة في المنطقة، والحق لابد أن يؤخذ بالقانون”.

وبصوت مرتفع وحاد، تابع السيسي: “أنتم مش هتعلمونا (لن تعلمونا) إنسانيتنا، نحن لدينا إنسانيتنا ولدينا قيمنا ولدينا أخلاقياتنا، ولديكم كذلك قيمكم ونحترمها، فاحترموا أخلاقياتنا وأدبياتنا وقيمنا كما نحترم قيمكم”.

فيما ينتظر 50 مصريا آخرين تنفيذ أحكام نهائية صادرة بحقهم بالإعدام شنقا، حال التصديق الرئاسي عليها، مع وجود صلاحية قانونية تسمح بالعفو الرئاسي عنهم أو تخفيف الحكم.

وفي مقابل تشكيك دائم في صحة أحكام الإعدام واعتبار جهات حقوقية محلية ودولية بأنها “مسيسة”، وتأكيد أهالي المتهمين أن اعترافات ذويهم تمت تحت التعذيب والإكراه، ترفض السلطات المصرية، وفق بيانات رسمية أي مساس بالقضاء المصري مؤكدة استقلاليته ونزاهه الأحكام.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى