آراءمقالات

ترامب.. وصفقة القرن

Latest posts by محمد السخاوي (see all)

روج ترامب لإستراتيجيته في المنطقة العربية بان أطلق عليها صفقة القرن، يريد القول إنها أهم حدث سياسي في القرن الواحد والعشرين، يعبر المصطلح تعبيرا دقيقا عن شخصية ترامب.

 

ترامب قبل أن يكون رئيسا لأمريكا فهو من أكبر رجال الاقتصاد والتجارة في بلده، ويعبر المصطلح بدقة شديدة عن التركيب النفسي والسياسي لشخصيته، ويتوافق معها تماما، هو رجل صفقات وعملي، (خد وهات)، والصفقة بهذا تعنى عقد بين طرفين أو أطراف عدة، بائعين ومشترين، ومن علاماتها المصافحة والترحيب والود بين أطرافها، علامة على الشروع في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه.

 

بناءً على هذا فان كلام ترامب عن إقامة الدولة الفلسطينية في غزة وسيناء يعد الإجراء الأول من إجراءات تنفيذ عقد صفقة القرن، وليؤكد ذلك فقد أوضح في كلامه أن سيناء أرض بلا شعب، قال إن مساحتها ٣٠ ألف كم مربع، تكفى لإسكان ٢٥ مليون نسمة، وعدد الفلسطينيين ٩ ملايين فقط.. وطلب من الفلسطينيين أن لا يضيعوا وقتهم ويتوجهوا إلى سيناء، لبناء دولتهم على أرضهم الجديدة، وأردف قائلا إنه سيطلب من مصر فتح الحدود مع غزة.

 

إذن حسب كلام ترامب الواضح تماما فانه توجد صفقة أهم أطرافها مصر، بموجب عقد الصفقة تتنازل مصر عن جزء من أرضها لتُقام عليه الدولة الفلسطينية الجديدة، و التنازل نهائيًا عن كل فلسطين ما عدا غزة للكيان الصهيوني، و نحن نتعامل مع هذا الكلام بمنتهي الاهتمام، لأنه هكذا يتم التعامل مع كلام الملوك و الرؤساء، لأنه يُحسب علي دولهم، و ليس رأيًا شخصيًا لهم.

 

إن كلام ترامب يعتبر بحسب قواعد القانون الدولي والأعراف الدبلوماسية، عدوان صريح ومباشر علي مصر وفلسطين لحساب الكيان الصهيوني، وهو عدوان ينظمه ويؤسس له عقد اتفاق صفقة القرن، ولما كانت الحكومة المصرية لم تعلن صراحة موقفها من هذه الصفقة، فإننا طالبنا منها إصدار بيان يحدد موقفها بوضوح، هذه الطلب حق يكفله الدستور والقانون.

 

إن الوطن ملكية تاريخية مشتركة لكل أجيال الشعب، لا يملك رئيس أو وزير أو خفير أو حزب أو حتى جيل بأكمله من أجيال هذا الشعب أن يتنازل عن شبر واحد من أرض هذا الوطن، ولا عن حفنة تراب من ترابنا الوطني، الحكومة حتى الآن “أذن من طين وأخرى من عجين”، وحيث أن تصريحات ترامب جاءت في رحاب زيارة السيسي لأمريكا، فإن كلامه يحمل الكثير من الشبهات، ولذلك فإننا نرفض الصمت بشأن أمر في غاية الخطورة، لا يحتمل التغافل أو الإهمال أو التهميش.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى