آراءمقالات

تدريبات عسكرية مصرية إسرائيلية مشتركة

Latest posts by محمد سيف الدولة (see all)

صرح وزير الدفاع اليوناني انه “يتم وضع خطط لتدريبات مشتركة للقوات الجوية مع قبرص ومصر وإسرائيل ودول أوروبية أخرى في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الاستقرار في شرقي البحر المتوسط.”

وتناقلت عديد من وكالات الأنباء هذا الخبر مثل فوكس نيوز و واشنطن بوست و ميدل ايست مونيتور و تايمز أوف إسرائيل ووكالات أخرى.

***

لم يرهقني البحث عن صحة خبر من قبل مثل هذا الخبر، حيث رفضت تصديقه في بادئ الأمر، وأخذت أبحث عنه في كل وكالات الأنباء الأجنبية، آملا أن يكون خبرا كاذبا أو زائفا. ولكن للأسف وجدته منشورا في غالبية الوكالات نقلا عن وكالة أسوشيتدبرس، ولقد قصدت في الفقرة السابقة أن أنشر عدد من روابط وكالات الأنباء التي نشرت الخبر، لعلمي أن غالبية القراء سيصدمون ويرفضون تصديقه لأول وهلة كما حدث معي.

لقد رفضت تصديقه رغم رصدي ومعرفتي بعمق العلاقات المصرية الإسرائيلية فى عصر عبد الفتاح السيسى والتي كان لها نصيب واف من الكتابات والمقالات إلى نشرتها على امتداد العامين الماضين.

فلماذا يصل تحدى السيسى ونظامه لمشاعر المصريين وضمائرهم وثوابتهم الوطنية إلى هذه الدرجة؟

فليس في اتفاقيات كامب ديفيد أي شيء عن تدريبات عسكرية مشتركة أو أحلاف عسكرية، فحتى الذين يدافعون عنها، يقرون أنها معاهدة تمت تحت الإكراه مع عدو استراتيجي قام باحتلال أرضنا بالقوة في حماية الولايات المتحدة وتواطؤ مجلس الأمن، رأى صانع القرار حينئذ أنه لا سبيل لتحرير الأرض المحتلة إلا بالاعتراف بإسرائيل والسلام معها ففعل، وسط رفض ومعارضة سياسية حادة من كافة القوى الوطنية وأطيافها.

إذن لقد تمت صفقة السلام المصرية الإسرائيلية وفقا لقاعدة “مكره أخاك لا بطل” وليس وفقا للقاعدة التي سنها السيسى بأنه “بطل أخاك لا مكره”. وان السلام أصبح في وجدان المصريين، وانه سلام رائع وتجربة ناجحة لابد أن تعم في العالم العربي، وأن علينا دمج إسرائيل فى المنطقة لمواجهة المخاطر المشتركة.

لقد أصبح واضحا للعيان اليوم أن إسرائيل هي الداعم والحليف الإقليمي الأول للسيسى في المنطقة، وأنها بوابته لنيل الرضا والقبول والاعتراف والدعم الأمريكي والدولي.

 ولكن التدريبات العسكرية المشتركة مع جيش الاحتلال الإسرائيلي ستمثل اختراقا جرثوميا خطيرا لثوابت الجيش المصري ولعقيدته العسكرية، وستثير حجم من البلبلة والاضطراب والشرخ فى وجدان كل من يشارك فيها من جنودنا المصريين.

ان سلاح الجو الصهيوني هو الذي دك مطاراتنا فى 1967 وقتل أولادنا في بحر البقر وعمالنا فى ابو زعبل، ويستهدف ويقتل أهالينا في فلسطين كل يوم، وهو الذي يعربد فى سماوات الأقطار العربية، يقتل هنا ويدمر هناك، لا رادع له ولا معقب عليه.

كما أننا نريد أن نعلم، أي مصلحة لمصر أو للقضية الفلسطينية أو للأمن القومي العربي، حتى من منظور جماعة كامب ديفيد، في إعطاء مصداقية لما يدعيه نتنياهو ويصرح به ليل نهار، من أن هناك دولا عربية كبرى أصبحت ترى في إسرائيل حليفا وليس عدوا، وان قضية فلسطين لم تعد تمثل عقبة أو شرطا للتطبيع والصداقة بل وللتحالف العربي الإسرائيلي.

***

لا أعلم ماذا ستكون ردود الفعل السياسية والشعبية على خبر التدريبات العسكرية المشتركة مع العدو الصهيوني في الأيام القليلة القادمة، ولكن ما أعلمه وأتيقن منه جيدا، أنه سيسبب جرحا بالغا لغالبية المصريين، مما سيكون له آثاره وعواقبه إن عاجلا أم آجلا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى