آراءمقالات

تحرّي هلال رمضان من زاوية أخرى

Latest posts by د. محمد عياش الكبيسي (see all)

لا أريد الخوض في الجدل المتكرر في كل سنة، لكن أرجوكم إخواني أخواتي أن تساعدوني في التفكير من هذه الزاوية التي هي أكبر بكثير من مسألة إثبات دخول الشهر.

دعت كثير من اللجان الشرعية المختصة في أكثر من بلد إسلامي لتحرّي الهلال عقب غروب شمس يوم الأحد، وعلى من يرى الهلال أن يأتي للشهادة

المشكلة أن الهلال يقينا سيغيب في هذه البلاد قبل مغيب الشمس بنصف ساعة!! واللجان تعلم ذلك! كما في الصورة المرفقة للتقويم المعتمد في دولة قطر، وهي الحالة التي تنطبق على دول المنطقة كلها من حيث فارق الوقت بين مغيب القمر ومغيب الشمس.

السؤال الأول الذي أرجوكم أن تساعدوني في الجواب عنه: ما الجدوى إذن من أن ندعو الناس لمراقبة هلال غير موجود؟؟

السؤال الثاني: لو فرضنا أنه جاء الشاهد وقال: قد رأيت الهلال بعد مغيب الشمس، والعلم يقول إن الهلال غير موجود في هذا الوقت أصلا فهل يجوز لنا أن نأخذ بشهادته؟

أما الذي يشكك بمصداقية العلم في هذا المجال فأقول له يا أخي: تابع كم مرة حدثك العلم أنه سيقع الخسوف أو الكسوف في الدقيقة الفلانية فيقع بالضبط، وهذه عند علماء الفلك أصبحت مسلمة مثل 1+1=2 ولكي تتأكد أخي نزّل على جوّالك تطبيق (سكاي فيو) مثلا لترى أين موقع القمر بالضبط في كل لحظة من ليل أو نهار، وهل هو تحت الأفق أو فوق الأفق، حتى لو كان في الجهة الثانية من الأرض.

وحينما تقول لهؤلاء الإخوة: هل الإسلام عندكم يتعارض مع العلم؟ يقولون لك: ما هذا الكلام؟ الإسلام هو دين العلم، إذن يا إخوتي لماذا ترفضون هذا العلم؟ وتتجاهلونه تماما كأنه غير موجود؟ بعضهم يقول: أهم شيء عندنا اتباع السنّة، تمام يا أخي هل السنّة قالت لكم تجاهلوا العلم؟ ألا تعتقد أن هذا تشويه للسنّة المطهّرة؟

انتبهوا إخواني أنني هنا لا أناقش مسألة إثبات الشهر بالعلم، وإنما أناقش فقط من يدعو الناس باسم الإسلام أو باسم السنّة لمراقبة هلال يقول عنه العلم بالاتفاق إنه غير موجود.

.

في الحقيقة المسألة أبعد وأخطر مما نظن، فكثيرا ما نواجه هذا النمط من التفكير في مسائل السياسة والاقتصاد والزواج والطلاق وطريقة صرف الزكاة..الخ

كيف يكون يا إخوة الإسلام هو الحل ونحن نجعل الإسلام في كفّة ثم نجعل العلم والواقع ومصالح العباد والبلاد في كفّة ثانية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى