تقاريرسلايدر

تجاوز 34%.. التضخم ضريبة أخرى لتأجيل رفع عقوبات أمريكا عن السودان


تزايدت الضغوط التضخمية على المواطن السوداني، وذلك بعد إرجاء قرار أمريكي بشأن رفع عقوبات اقتصادية مفروضة على البلاد على نحو دائم، إذ قال الجهاز المركزي للإحصاء في السودان اليوم الاثنين إن معدل التضخم السنوي ارتفع إلى 34.23 في المئة في يوليو من 32.63 في المئة في يونيو.

وتقول رباب أحمد -عاملة تبلغ من العمر 38 عاما- لوكالة أنباء “رويتز”: إن الأسعار تزيد على نحو يومي وإنها لا تستطيع الحياة هكذا مضيفة أن دخلها كما هو وإن الحكومة لا تعبأ بالشعب وإنها لا تعرف ماذا يحدث أو ما يجب أن تفعله كي تكون قادرة على الحياة.

ويقول السودان إنه امتثل لجميع المطالب الأمريكية لرفع العقوبات المتعلقة بحقوق الإنسان وأمور أخرى والتي تم فرضها منذ 20 عاما وأضرت بالاقتصاد.

ويعاني اقتصاد السودان التدهور منذ انفصال الجنوب في 2011 مستحوذا على ثلاثة أرباع إنتاج البلاد من النفط وهو المصدر الرئيسي للنقد الأجنبي وإيرادات الحكومة، وهو ما دفع الحكومة لتخفيض الدعم على الوقود والكهرباء في نوفمبر في مسعى لتحسين ماليتها العامة، وارتفعت أسعار البنزين بنحو 30 في المئة لتدفع الأسعار للصعود على نطاق أوسع.

وعمق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، جراح الاقتصاد السوداني، وذلك بعدما أصدر أمرًا تنفيذيًا بتمديد فترة مراجعة الأوضاع في السودان، ويقضي بتأجيل قرار رفع العقوبات لمدة ثلاثة أشهر أخرى، واصل الجنيه السوداني تسجل مستويات قياسية منخفضة.

ودفع الجنيه السوداني ضريبة قرار ترامب، إذ صعد الدولار الأمريكي بنسبة 4.6% مقابل الجنيه السوداني، في السوق الموازية (السوداء)، بعد أيام قليلة من تأجيل رفع العقوبات الأمريكية على الخرطوم.

وبلغ سعر صرف الدولار الأمريكي في السوق السوداء، 20.3 جنيهًا سودانيًا، ارتفاعًا من 19.4 جنيهًا سودانيًا، قبيل قرار رفع العقوبات.

وفي يناير الماضي، رفعت إدارة الرئيس السابق، باراك أوباما جزئيًا العقوبات التجارية والاقتصادية المفروضة على الخرطوم منذ عهد الرئيس الأمريكي الأسبق، جورج بوش.

وسمح ذلك بعودة التحويلات المصرفية بين أمريكا والسودان، إلى جانب استئناف عمليات التبادل التجاري، في الوقت الذي أبقى فيه البيت الأبيض على العقوبات المفروضة على الخرطوم باعتبار أنها مدرجة على قوائم الدول الراعية للإرهاب.

وكانت الخرطوم، تنتظر قرارا من إدارة ترامب بتنفيذ الرفع الكلي للعقوبات الاقتصادية، بعد انقضاء مهلة الستة أشهر، التي حدَّدها أوباما لمراجعة الأوضاع في السودان ورفع بقية العقوبات نهائيًا.

ويرى خبراء اقتصاد، أن قرار التأجيل سيؤدي إلى حدوث حالة ارتباك في أوضاع السودان الاقتصادية، وهو ما قد يدخل الاقتصاد في أزمة جديدة تكمن في انخفاض قيمة العملة الوطنية وارتفاع معدلات التضخم وتردد المستثمرين الجدد، وهو ما حدث بالفعل مع ارتفاع التضخم.

وقال عادل الباز مدير التحرير السابق لصحيفة لوسيل الاقتصادية، إن قرار التأجيل يرجع إلى ضغوط من أعضاء الكونغرس الأمريكي، وهو الأمر الذي وصفه بأنه “غير موضوعي”.

وأضاف الباز خلال تصريحات صحفية له، أن “هنالك انقساما واضحا في المؤسسات الأمريكية نتج عنه قرار تأجيل رفع العقوبات”.

وتابع: “بعض المستشارين في البيت الأبيض لم يجدوا سببا لعدم رفع العقوبات، فاضطروا إلى التسويف (المماطلة) الذي ارتدى ثوب تأجيل محدود زمنيا، ومضر بالاقتصاد السوداني”.

وأوضح أن قرار التأجيل سيؤدي إلى حدوث حالة ارتباك في أوضاع السودان الاقتصادية، وهو ما قد يدخل الاقتصاد في أزمة جديدة تكمن في انخفاض قيمة العملة الوطنية وارتفاع معدلات التضخم، وتردد المستثمرين في الولوج إلى استثمارات جديدة.

ويمتلك السودان مقومات زراعية هي الأكبر في المنطقة العربية، بواقع 175 مليون فدان صالحة للزراعة، بجانب مساحة غابية بحوالي 52 مليون فدان، كما تمتلك 102 مليون رأس من الماشية، ومعدل أمطار سنويا يزيد على 400 مليار متر مكعب.

وتسهم الزراعة التي يعمل فيها ملايين السودانيين بـ 48 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي للسودان، التي تمتلك قدرات تؤهلها لأن تصبح سلة غذاء للعالم أجمع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى