الأمة الثقافية

“تبكيك مصر”.. شعر: سلطان إبراهيم المهدي

سلطان إبراهيم

 

 

(مرسي) رحلت فما الفؤادُ بسالِ ** والحزنُ فوق الشعرِ والأزجالِ

كل المراثي يا نبيل قليلةٌ ** عجزَ الكلامُ تيتمــــت أقوالي

كيف السبيلُ لكي أبث مواجدي ** وأنا المُحرّقُ في لظى الأهوالِ

أبكيك أم أبكي الشهامة والندى؟ ** ومسيرةً طالت مع الأبدالِ

يا من ظللت مناضلا في عزةٍ ** يا حُـرُّ رغم قساوةِ الأغلالِ

لم ترض إعطاء الدنيّةِ للورى ** وصدقتَ في الأحوالِ والأفعالِ

كم ساوموك فلم تهن أبدا ولم ** تقبل حياة الذل كالأنذالِ

ورفعت رأسك شامخا مستعليا ** باللهِ لم تأبه بِـمُـرِّ نكالِ

هم يحسدونك في حياتك صابرا ** يخشون صوتك فيه صدق مقالِ

حجبوا نداءك بالزجاجِ سفاهةً ** فسرَى النداءُ بمهجة الأجيالِ

وسرى حديثك في الديارِ معانقا ** كل الربوعِ بروعةٍ وجلالِ

حرموك لا فالقلبُ قد ذاق الرضا ** فمضيتَ بالحرمانِ غير مبالِ

مستعذبا في اللهِ أصناف الأذى ** وأعدت سيرة (مصعبٍ) و(بلالِ)

منعوا الدواءَ عن الكمي فلم يزل ** مستهزءا بالبطشِ والإهمالِ

قتلوك غدرا واستباحوا حرمةً ** للعرضِ تلك طبيعة الأرذالِ

كذبوا وألقوا بالفرى ممجوجةً ** لم يخجلوا من باطلٍ وضلالِ

وأتوا بأبواقِ العمالةِ فانبرت ** تنفث سموم الزيفِ دون ملالِ

ويشاء ربك أن تظل معظما ** في أنفس الأحرارِ والأبطالِ

تبكيك مصرُ بل العروبة كلها ** والأُسْد تمسحُ دمعة الأشبالِ

تبكي الأراملُ والأيامى من رعى ** حق الكبيرِ وحاجة الأطفالِ

يا حاملَ القرآنِ يا أهل الإبا ** أبشر بخير مثوبةٍ ونوالِ

حاشا لربك أن يضـيّع عابدًا ** واللهُ يجزي صالح الأعمالِ

يا من حرمت العدل في تلك الدُّنا ** وكم ابتليت بخادعٍ محتالِ

الآن ودَّعت الحياة بأسرها ** متخففا من تلكم الأثقالِ

والله نسأل أن تحل بجنةٍ ** تحيا بها في روضةِ وظلالِ

لتفوز يا (مرسي) بأجر شهادةٍ ** وتظلَّ فينا مضرب الأمثالِ

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى