آراءمقالات

بين محبة الله ومحبة غيره

د. ياسر عبد التواب
Latest posts by د. ياسر عبد التواب (see all)

متى كان ثمة شيء أحب إلى النفس ، وآثر لديها من الزلفى إلى الله ، وطلب القرب منه ، فهي مازالت مريضة وما زال الإيمان ناقصاً ولا نقصد بهذا المحبة الفطرية لهذه المحبوبات ولكن المحبة التي تخرج بها عن حدها فتجعلها تنافس طاعة الله تعالى وهذا ما عبرت عنه الآية الكريمة بقوله تعالى ( أحب إليكم) فالمحبوبات كلها يجب ألا تكون أحب إلينا من الله تعالى

يقول الله سبحانه: قُلْ إن كانَ آباَؤُكُمْ وَأبنَاَؤُكُمْ وَإخْوَاُنكُمْ وَأزْوَجُكُمْ وَعَشِيرَتُكمْ وأمْوَالٌ اقترفْتُمُوُهاَ وَتجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَاَدَها وَمَساَكِنُ تَرْضَوْنَهَاَ أحَبً إلَيكُم مٍنَ اللهِ ورَسُوِلهِ وَجهِاَد في سَبيِلهِ فَتًربَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بأمْرِهِ والله لا يَهْدِى الْقوْمَ الفْاَسِقينَ (2) .اقترفتموها : أي اكتسبتموها وحصلتموها. سورة التوبة آية 24 .

وهذه المحبة تقتضي طاعة الله تعالى وتقديم محبوباته على محبوباتك والاجتهاد في طاعته دون التفات إلى ما يخالفه ومن يخالفه من المحبوبات

والله سبحانه وتعالى أثبت هذه المحبة للمؤمنين فقال :

{وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ} (165) سورة البقرة..  أي المؤمنين أشد حبا لله من أصحاب الأنداد لآلهتهم التي يحبونها ويعظمونها وقال : (فَسوَْفَ يَأْتى اللهُ بِقَْومٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحٍبُونَهُ )

وحبب رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحب فقال : ( أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه وأحبونى لحب الله إياى ) وكان يضرع إلى الله ويسأله أن يهبه هذا الحب

فمما حفظ من دعائه : ( أسألك حبَّك ، وحبَّ من يحبك ، وحبَّ عمل يقربني إلى حبك )

 

وقال تعالى : { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (32) }

وهذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة الله، وليس هو على الطريقة المحمدية فإنه كاذب في دعواه في نفس الأمر، حتى يتبع الشرع المحمدي والدين النبوي في جميع أقواله وأحواله،

كما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: “مَنْ عَمِلَ عَمَلا لَيْسَ عليه أمْرُنَا فَهُوَ رَدُّ”

ولهذا قال: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} أي: يحصل لكم فوق ما طلبتم من محبتكم إياه، وهو محبته إياكم، وهو أعظم من الأول، كما قال بعض الحكماء العلماء: ليس الشأن أن تُحِبّ، إنما الشأن أن تُحَبّ

وقال الحسن البصري وغيره من السلف: زعم قوم أنهم يحبون الله فابتلاهم الله بهذه الآية، فقال: { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ } .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى