آراءمقالات

بين أهل العلم وأهل الأهواء

Latest posts by أحمد مولانا (see all)

أهل العلم يجمعون بين نصوص الشرع دون تناقض ولا تعارض، بينما أهل الأهواء يستدلون بما يوافق هواهم، ويعرضون عما يدحض تنظيراتهم، لذا نجد البعض يستدلون بأحاديث الصبر على جور الحكام، ويتغافلون عن نصوص القرآن التي تحض على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويتعامون عن عشرات الأحاديث في الصحاح مثل الحديث في صحيح مسلم (ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي؛ إلا كان له من أمته حواريون، وأصحاب يأخذون بسنته، ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خُلُوْف، يقولون مالا يفعلون، ويفعلون مالا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده؛ فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه؛ فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه؛ فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل)

وإن ضرب ظهرك وآخذ مالك

بينما زيادة (وإن ضرب ظهرك وآخذ مالك) في أحد الأحاديث فقد ضعفها جمهرة من أهل العلم، يقول الشيخ سليمان العلوان (هذه الزيادة؛ ذكرها مسلمٌ رحمه الله، في غير الأصول، من طريق: أبي سلام عن حذيفة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهو معلول؛ لأن أبا سلام لم يسمع من حذيفة…، ورُوي من غير هذا الوجه عند أحمد، ولا يصحّ! وكذلك عند ابن حبَّان، وهو معلول، ولا يصحّ في ذلك شيءٌ عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ‎ولو كان هذا الحديث معروفًا؛ لاحتجّ به الصحابة على عبد الله بن عمرو بن العاص،حينما تجهَّز للقتال دفاعًا عن أرضه، وكان سيقاتل خليفةَ عصره، إذ احتجّ عمرو بحديث: من قُتل دون أرضه فهو شهيد)

الأحاديث التي ظاهرها التعارض

وقد جمع ابن حزم بين الأحاديث التي ظاهرها التعارض فقال في كتابه “الفصل في الملل والأهواء والنحل”: أما أمره، صلى الله عليه وسلم، بالصبر على أخذ المال وضرب الظهر, فإنما ذلك بلا شك إذا تولى الإمام ذلك بحق، وهذا ما لا شك فيه أنه فرض علينا الصبر له, وإن امتنع من ذلك, بل من ضرب رقبته إن وجب عليه فهو فاسق عاص لله تعالى, وإما إن كان ذلك بباطل فمعاذ الله أن يأمر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بالصبر على ذلك، برهان هذا قول الله عز وجل: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}, وقد علمنا أن كلام رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لا يخالف كلام ربه تعالى، قال الله عز وجل: {وما ينطق عن الهوى أن هو إلا وحي يوحى} وقال تعالى: {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا} فصح أن كل ما قاله رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فهو وحي من عند الله عز وجل, ولا اختلاف فيه, ولا تعارض, ولا تناقض، فإذا كان هذا كذلك فيقين لا شك فيه, يدري كل مسلم أن أخذ مال مسلم أو ذمي بغير حق, وضرب ظهره بغير حق إثم وعدوان وحرام؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم” فإذ لا شك في هذا ولا اختلاف من أحد من المسلمين، فالمُسْلِم ماله للأخذ ظلمًا، وظهره للضرب ظلمًا، وهو يقدر على الامتناع من ذلك بأي وجه أمكنه، معاون لظالمه على الإثم والعدوان، وهذا حرام بنص القرآن.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى