الأخبارسلايدرسياسة

بينهما حصانة العسكر.. أهم الخلافات الرئيسية التى تهدد اتفاق فرقاء السودان

دخلت أزمة الحكم في السودان مرحلة جديدة من التعقيد، إثر تسريب وثيقة اتفاق مزمع توقيعه بين المجلس العسكري الانتقالي الحاكم وقوى إعلان الحرية والتغيير، التي تقود الاحتجاجات.

وتداول السودانيون نسخة مسربة من الوثيقة تخص تحالف قوى الإجماع الوطني، أحد مكونات قوى التغيير.

وقال مصدر مطلع، طلب عدم نشر اسمه، قال للأناضول إن الوساطة المشتركة (الاتحاد الأفريقي وإثيوبيا) وضعت علامات مائية على نص الاتفاق باسم كل كتلة سياسية، حرصا منها على عدم تسريبها، ولمعرفة من سربها إن حدث ذلك.

وهذه نقاط الخلاف الرئيسية التي تهدد بإعادة التفاوض بين الفرقاء إلى المربع الأول.

 تعيين رئيس الوزراء:

تشمل الوثيقة إعلانين سياسي ودستوري، وتتألف من 15 صفحة، تتضمن 11 فصلا و58 مادة، هي مجمل الاتفاق.

أثارت المادة 15، ضمن الفصل الرابع المتعلق باختصاصات مجلس السيادة (أحد أجهزة الحكم خلال المرحلة الانتقالية)، جدلا وسخطا على وسائل التواصل الاجتماعي، إذ أعطت المجلس حق تعيين رئيس مجلس الوزراء.

تنص المادة على أن مجلس السيادة يعين رئيس مجلس الوزراء، بعد ترشيحه من قبل قوى إعلان الحرية و التغيير، وهو أمر لم يكن متفقا عليه مسبقا، خاصة وأن شخصية عسكرية ستتولى رئاسة مجلس السيادة خلال أول 21 شهرا من أصل 39 شهرا، هي الفترة المقترحة لمرحلة انتقالية يعقبها انتخابات.

قال قيادي في قوى التغيير، فضل عدم نشر اسمه” وفقا لجلسات التفاوض السابقة، فإن قوى التغيير هي التي تعين رئيس الوزراء، على أن يعتمده مجلس السيادة، وليس مجلس السيادة هو الذي يعينه.

حصانة مجلس السيادة:                                      

المادة ذاتها تطرقت إلى حصانات يتمتع بها أعضاء مجلس السيادة، وهي تنص على” يتمتع رئيس وأعضاء مجلس السيادة بحصانة في مواجهة أي إجراءات جنائية، ولا يجوز اتهامهم أو مقاضاتهم أمام أي محكمة، ولا يجوز اتخاذ أي تدابير ضبط بحقهم أو بحق ممتلكاتهم أثناء فترة ولايتهم.

تلك الفقرة أثارت غضب الشارع السوداني، وانعكس ذلك في موجة احتجاجات شهدتها عدة مدن، ظهر السبت، تحت عنوان” العدالة أولا” وطالب المحتجون بالقصاص لضحايا الاحتجاجات الماضية، ومن قُتلوا بالعشرات خلال فض الاعتصام أمام قيادة الجيش بالخرطوم، في 3 يونيو/ حزيران الماضي.

 تعيين الولاة:

في المادة 15 أيضا، وتحديدا في الفقرة “ج” تنص وثيقة الاتفاق على أن مجلس السيادة هو الذي يعين ولاة (حكام) الولايات، بعد ترشيحهم من مجلس الوزراء، بينما كان المُعلن سابقا هو أن تعيين الولاة من اختصاصات مجلس الوزراء، وعلى مجلس السيادة اعتمادهم فقط.

 نسب التمثيل بالبرلمان:

لم تتضمن الوثيقة المسربة نسبا بشأن توزيع مقاعد البرلمان الانتقالي، بينما أعلنت قوى التغيير، في بيانات سابقة، أنها لن تتنازل عن نسبتها (67 بالمئة) في مقاعد البرلمان، التي توصلت إليها خلال التفاوض مع المجلس العسكري، قبل فض الاعتصام، بل ووضعت ذلك ضمن شروطها لاستئناف التفاوض مع المجلس.

وتحدثت المادة 23، في الفصل السادس، عن صلاحيات المجلس التشريعي، وأنه جهة مستقلة لا يجوز حلها طيلة الفترة الانتقالية، ونصت على أن عدد أعضاء البرلمان يجب ألا يتجاوز 300 عضو، وأن تكون نسبة تمثيل المرأة فيه 40%، بينما لم تشر المادة إلى أي نسبة تخص قوى التغيير.

اكتفت الفقرة 2 من المادة 23 بالنص على أنه” يتكون المجلس التشريعي من قوى إعلان الحرية والتغيير والقوى الأخرى غير الموقعة على إعلان الحرية والتغيير، والتي يتم تسميتها وتحديد نسب مشاركة كل منها بالتشاور بين قوى التغيير ومجلس السيادة.

 قيادة مجلس السيادة:

تنص الفقرة 13 من الفصل الرابع، المتعلق بتكوين مجلس السيادة، على أن يتكون المجلس بالتوافق بين المجلس العسكري وقوى التغيير، ويتألف المجلس من 11 عضوا هم: 5 مدنيين تختارهم قوى التغيير، و5 عسكريين يختارهم المجلس العسكري، على أن يتوافق الطرفان على اختيار عضو مدني.

تتولى شخصية عسكرية، من أعضاء مجلس السيادة، رئاسة المجلس خلال الـ21 شهرا الأولى، على أن يتولى مدني رئاسته خلال الـ18 شهر المتبقية، من الفترة الانتقالية، وذلك من تاريخ التوقيع على الاتفاق.

وأعلن وسيط الاتحاد الأفريقي محمد الحسن ولد لبات، الجمعة، أن المجلس العسكري وقوى التغيير توصلا إلى اتفاق كامل على الإعلان السياسي المحدد لكافة هيئات المرحلة الانتقالية.

لبات، أعلن أيضا أن الطرفين اتفقا على الاجتماع السبت للدراسة والمصادقة على وثيقة الاتفاق والإعلان الدستوري، غير أن مصدرا مطلعا في قوى التغيير، قال إن لقاء السبت تم تأجيله إلى أجل غير مسمى.

المصدر، أوضح أن التأجيل جاء للمزيد من التشاور بين الكتل السياسية لقوى التغيير، وأضاف” قُدمت لنا وثيقتان (إعلان سياسي ودستوري) تضمنتا نقاط لم تنجح اللجان الفنية في الاتفاق على صيغة موحدة (بشأنها).

ومضى قائلا” سننقل تلك النقاط الخلافية إلى وفدي التفاوض (قوى التغيير والمجلس العسكري) للنقاش.

من جانبه اكتفى الوسيط الأفريقي بالقول، في بيان مقتضب، إن المجلس العسكري وافق على طلب قوى التغيير تأجيل اجتماعات السبت إلى الأحد، لمزيد من التشاور.

أعرب المجلس العسكري مرارا اعتزامه تسليم السلطة إلى المدنيين، لكن لدى قوى التغيير مخاوف من أن يلتف الجيش على مطالب الحراك الشعبي للاحتفاظ بالسلطة، كما حدث في دول عربية أخرى.

يتولى المجلس العسكري السلطة منذ أن عزلت قيادة الجيش، في 11 أبريل/ نيسان الماضي، عمر البشير من الرئاسة (1989: 2019) تحت وطأة احتجاجات شعبية، بدأت أواخر العام الماضي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى