آراءمقالات

بيت العنكبوت

Latest posts by د. وليد عبد الحي (see all)

الحقيقة أن إسرائيل حقا “بيت عنكبوت”، وفيها ظاهرة الآن تقلق حكومتها أن الهجرة من إسرائيل العام الماضي فاقت الهجرة إليها، وفيها تباينات سياسية واجتماعية وثقافية تنتظر من يستثمرها ويؤججها..

***

يطلق الكتاب الإسرائيليون على الأقليات أو الثقافات الفرعية في الوطن العربي اسم “حلف الضواحي”، ويتم التركيز على التباينات بين هذه الثقافات والمبالغة فيها (سني وشيعي وعلوي ومسيحي ومسلم وعربي وكردي وأمازيغي وطارقي …الخ)، ويتم تسعير نيران هذه التباينات لتوظيفها سياسيا.

 

بالمقابل لا يحاول السياسيون والباحثون العرب -إلا في النادر جدا- التفكير في كيفية تأجيج التباينات في المجتمع الإسرائيلي، ويكفي تأمل المواجهة بين اليهود البيض واليهود السود  التي جرت في الأيام الأخيرة في شوارع تل أبيب ومدن أخرى على اثر مقتل الشاب اليهودي الأسود ومن أصول إثيوبية “سولومون تيكاح” والذي هاجر لإسرائيل قبل ست سنوات ، وقد قتل على يد رجل بوليس إسرائيلي “ابيض”، فهذه الحادثة التي تسببت في إصابة العشرات من رجال الشرطة واليهود السود إلى جانب إغلاق الطرق وحرق الإطارات وحرق بعض السيارات واعتقال العشرات، مع الإشارة إلى أن هذه ليست هي المرة الأولى ولا هي نقطة التوتر الأولى بين الثقافات الفرعية في الجسد الصهيوني.

 

ويكفي تأمل المظاهر التالية ولو على عجالة:

 

أولا: الانقسام في المجتمع الإسرائيلي حسب اللون:

 

هناك 140 ألف أسود إثيوبي وصل أغلبهم إلى فلسطين في عامي 1984 و1991، وواجهوا منذ هجرتهم ممارسات عنصرية أدت لقتل 11 منهم على يد البيض اليهود خلال العقدين الماضيين على غرار ما جرى أمس، والواقع الاجتماعي لهؤلاء السود يشير إلى:

 

1- لا بتم الاعتراف لرجال دينهم بصفة حاخام.

 

2- 90% منهم أميون و 65 % من شبابهم عاطلون عن العمل.

 

3- نسبة الانحراف بين أطفالهم تعادل ثلاثة أضعاف النسبة العامة لليهود البيض.

 

4- 43% من الإسرائيليين يرفضون الزواج من إثيوبي طبقا لاستطلاعات رأي إسرائيلية حديثة.

 

5- حزبهم أتيد إحاد لم يتمكن من بلوغ نسبة الحسم للدخول للكنيست.

 

6- بعض المدارس الإسرائيلية ترفض قبول الطلاب اليهود السود، وهو ما أثار ضجة بين رجال الدين اليهود.

 

7- ما زال القانون الإسرائيلي يمنع قبول تبرعات الدم في بنوك الدم من اليهود السود (وبدأت هذه الظاهرة واضحة منذ 1996 وتكررت عام 2006).

 

هذه الأوضاع هي التي تفسر ما نقلته صحيفة هآرتس الإسرائيلية عن متظاهر يهودي اسود هو آتي آشاتو (وهو من أقارب الشاب الأسود سولومون تيكاح) حين قال” من الصعب أن تكون أسودا وتشعر بالأمان في إسرائيل”…

 

ثانيا: الخلفيات القومية لليهود:

 

يمكن تقسيم التنوعات الكبرى في المجتمع اليهودي الإسرائيلي من حيث الخلفية الاجتماعية أو القومية إلى:

 

20% تقريبا من الروس وصل معظمهم بعد عام 1990 مع انهيار الاتحاد السوفييتي، وتزايد عددهم منذ تلك الفترة حتى الآن بحوالي 5%( بينما تراجع المهاجرون من أمريكا بمعدل 10% منذ 1990 إلى 2018)

 

ولو قسمنا اليهود في إسرائيل طبقا لخلفياتهم سنجد 68% من الصابرا (الذين ولدوا في فلسطين ولكن أصولهم من خارجها) و22% جاءوا من أوروبا وأمريكا و10% من آسيا وإفريقيا وأغلبهم من المغرب، حيث يشكل اليهود المغاربة المجموعة الثانية بعد الروس من حيث العدد.

 

ثالثا: الانقسام في الموقف من الدين:

 

تشير الدراسات الميدانية واستطلاعات الرأي المعتمدة في الدوائر العلمية إلى أن اليهود في إسرائيل منقسمون في موقفهم من الدين على النحو التالي:

– 57% علمانيون

 

– 30% متدينون

 

– 8% ملحدون

 

– 5% لا أدريون

 

ويترتب على هذه المسألة مشكلة تظهر بين الحين والآخر في المجتمع الإسرائيلي، وبخاصة التوتر حول الموقف من اليهود الأرثوذكس (8% من اليهود) بسبب إعفائهم من أداء الخدمة العسكرية الإجبارية.

 

رابعا: التباينات الطبقية:

 

طبقا لأرقام المراكز الإسرائيلية والبنك الدولي والسي آي أيه، يتوزع الدخل في إسرائيل على النحو التالي:

 

– الطبقة العليا العليا (10% من السكان) يسيطرون على 27.7% من الدخل.

 

– الطبقة العليا العليا (20% من السكان) يسيطرون على 44.2% من الدخل.

 

– الطبقة السفلى السفلي ( أدنى 10%) يحوزون على 1.9% فقط من الدخل.

 

– الطبقة السفلى السفلى ( 20% من السكان) يحوزون على 5.20% فقط من الدخل.

 

خامسا: نخب المراكز العليا في الدولة:

 

يكفي أن نقدم نموذجا لذلك في رؤساء الوزراء الإسرائيليين منذ 1948، فقد بلغ عددهم (17 بما في ذلك من تولى السلطة أكثر من مرة)، منهم 8 يهود غربيين والباقي من الصابرا، بينما لا نجد من هو من أصول سفاردية خالصة، وهو أمر لا يتناسب مع النسب السكانية لهذه الشرائح.

 

سادسا: العنصرية تجاه عرب فلسطين 1948:

 

يكفي أن نشير إلى أن 75% من اليهود يرفض أن يسكن في أي مبنى فيه سكان عرب، وهناك 40% من اليهود يطالب بتجريد العرب من كافة حقوقهم السياسية والاجتماعية.

 

الخلاصة:

 

أليست كل هذه الجوانب شقوق في جدران المجتمع الإسرائيلي، فقد حرضونا على بعضنا البعض بحجة ان السنة زمن صدام هم الحكام ، ومرة أن العلويين هم الحكام في سوريا، ومرة أن سكان جنوب السودان مظلومين وأخرى أن الأمازيغ والأكراد مظلومين وأخرى أن الأقباط مضطهدين.. وللأسف كثيرا ما استجبنا لهذا وساهمنا بتوسيع الشقوق في جدراننا.

 

لكن الحقيقة أن إسرائيل حقا “بيت عنكبوت”، وفيها ظاهرة الآن تقلق حكومتها أن الهجرة من إسرائيل العام الماضي فاقت الهجرة إليها، وفيها تباينات سياسية واجتماعية وثقافية تنتظر من يستثمرها ويؤججها.. لكن قومي مشغولون “بنهضة الديسكو في الأراضي المقدسة”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى