الأمة الثقافية

“بني أمية… ويح غفلتنا” شعر: مصطفى عكرمة

بني أميَّةَ قومي بعدَكم هانوا

فاحتلَّ مسجدَكم للَّاتِ عُبدانُ

لم تعنهمْ وا لَذُلِّ القومِ نكبتُهُ

هلْ بعدَ هذا لغزوِ البيتِ إيذانُ!

هانتْ عليهم نفوسٌ باتَ تصرِفها

عن الجهادِ من الأهواءِ ألوانُ

ناموا عن العزِّ، والأعداءُ ساهرةٌ

وكيفَ يقوى على اليقظانِ وَسنانُ!

في كلِّ عاصمةٍ للكفرِ ألويةٌ

تختالُ عزًّا، وللأعرابِ خذلانُ

توحّدوا، وتعاديتُمْ بلا سببٍ

وما سوى ذلكم للكفرِ عنوانُ

وما أشدتم لعزِّ الدَّهرِ قد هدِمتْ

آثارُهُ فهو للطاغوتِ ميْــدانُ

جدرانُ مسجدِكمْ لو أنَّها ملكتْ

عيناً تفيضُ لفاضت منه غدرانُ

تُحسُّ كلَّ عمودٍ فيه منكسِراً

وكمْ تودُّ سقوطاً منه جدرانُ!

ودمعُ قلبي، ودمعُ “المُقْمَعينَ” على

ما حلَّ بالمسجدِ المحتلِّ هتَّانُ

والقائمونَ علينا لا يوحِّدُهمْ

إلَّا الخلافُ فهُمْ في الخُلْفِ فرسانُ

ما حرَّكوا ساكناً، والنَّارُ تلفحُهمْ

فاستبردوها، وما اهتموا لِما عانوا

**

بني أميَّةَ باتَ اليومَ مسجدُكمْ

ينوحُ لو تَسمعُ الآهاتِ آذانُ!

تهوّد القومُ، واستشرى تنصُّرهمْ

وللتشيُّع أنَّى سرْتَ أركانُ

أحلافُ شرٍّ على إفنائنا احتشدتْ

فنحنُ عندَ وحوشِ الفُرسِ قطعانُ

لو أننا ما نسينا اللهَ ما سُلِبَتْ

من أمَّةٍ عِزُّها التوحيدُ أوطانُ

ولا غزتنا جيوشُ الحقدِ تُهلكنا

ولا استباحتْ ديارَ الدِّينِ صُلبانُ

في كلِّ حاجاتنا جاءت مقنّعةً

فكلُّ أمرٍ لها في أمرنا شانُ

تذويقُهم كلَّ ما تهواه أنفسُنا

فيه تفنَّنَ للإغواء شيطانُ

عزُّ السِّلاحِ لهمْ، ذلُّ النّطاحِ لنا

حتى لتحسبُ أنَّ القومَ ثيرانُ

دِينٌ لنا تمَّ، دُنيا للطغاةِ غدا

فليسَ في عُرفهمْ دِينٌ، وديَّانُ

وأبعدونا عن القرآنِ يجمعُنا

إذ ليسَ إلا به عزٌّ وسلطانُ

وا طولَ سُهدي لِما نحياهُ من فتنٍ

يضيقُ عنها لهولِ الذُّلِّ تبيانُ

**

بني أميَّةَ هل حرٌّ يوحِّدُنا

على جهادٍ عليه طالَ نسيانُ

عُبَّادُ أضرحةٍ عاثتْ بمسجدِنا

والحقدُ منهم على الإسلامِ بركانُ

وقبل مسجدِنا كم مسجدٍ حرقوا

عمداً، وحقداً ولمْ يهتزَّ إنسانُ!

يلهونَ فيه وجندُ الظلمِ تحرسهُمْ

كأنَّهمْ بطَراً في ساحِهِ جانُ

نيرانُ حقدٍ غذاها منذ أزمنةٍ

لمحوِ إسلامنا كسرى، وساسانُ

ولا تسلْ عن بلادٍ دُمِّرَتْ بطرًا

وعن ألوفِ أسارى بَعدُ ما بانوا

ذبح الألوفِ، وحرقُ النَّاسِ آمنةً

ما أدمنوهُ، وكمْ عانَتْهُ بلدانُ!

وليسَ تُحصى ألوفٌ قد قضتْ غرقًا

ولم تَرِقَّ لغرقى القهرِ شطآنُ!

آلافُ أحرارِنا بالبردِ قد دفنتْ

وليسَ تسترُ منها العريَ أكفانُ

ولا تَسَلْ عن عذارى فُضِّحَتْ وقَضَتْ

والطُّهرُ كانَ بما كانَتهُ يزدانُ

وحولَ كلِّ فتى قد جنَّدوا رصداً

كي لا تثورَ على الطَّاغوتِ فتيانُ

وحولَ كلِّ فتاةٍ حاجزاً نصبوا

كي لا تُثيرَ إباءَ القومِ نسوانُ

وكلُّ شيخٍ ومعتلٍّ إذا سجدوا

تهمي عليهم من السجَّانِ قضبانُ

ولا تَسَلْ عن ألوفٍ ذوِّبت بطرًا

وعن ملايينَ عن أوطانهم بانوا

أما التُّقاةُ الأبرياءُ فهُمْ

لِما اتّقوا لجحيمِ الحقدِ قربانُ

أنَّتْ عليهم قيودٌ لا فكاكَ لها

يسومُها رِدَّةً للكفرِ سجَّانُ

وكمْ أضلَّتْ فتاوى المفسدينَ، وكمْ

تناطحَت في هوى الإفتاءِ عُميانُ!

والسَّاجدونَ لدى الطَّاغوتِ قد مردوا

على النِّفاقِ فهمْ للبغي أعوانُ

في كلِّ عرسٍ لهم قرصٌ، وما خجِلوا

فالقلبُ منهم لِما نلقاهُ صوَّانُ

باسمِ الحسينِ غُزينا، وهو لاعِنُهمْ

وما لَه في الذي غالوا بهِ شانُ

يدعونَهُ ويرونَ الكونَ في يدِه

وهو الذي يا فدتهُ النَّفسُ إنسانُ

وما الحسينُ الذي قد ألّهوهُ سوى

شهيدِ حقٍّ له الفردوسُ بستانُ

على الحسينِ سلامٌ في تحيِّتِنا

لنا بها، ولآل البيتِ غفرانُ

وكلُّ من صَلُحوا منهم أئمّتُنا

وإنَّهمْ عند من قد ضلَّ أوثانُ

**

بني أميَّةَ هل روحٌ لكُم بُعثتْ

من القبورِ عسى يهتزُّ وجدانُ!

ماذا أحدِّثُ عمّن بعدَكُمْ هانوا

واحسرتي “فكأن القومَ ما كانوا”

يندى جبينُ العلا والكبرياءِ إذا

لم نقتحمْ كلَّ من ذلّوا، ومن خانوا

**

بني أميَّةَ ما خاطبتُكمْ عَرَضَاً

فذكرُكمْ في الورى رَوْحٌ وريحانُ

أهلُ الضّلالةِ عاثوا في مدائننا

لم ينْجُ من هدمهمْ للدينِ بُنيانُ

رَخْصُ الجواري لنا، والجارياتُ لهم

لها منَ الكونِ بالإرهابِ إذعانُ

إذا رمت من بعيدٍ أزهقت أمماً

وزالَ كلُّ الذي شادتهُ أزمانُ

فلم يجيدوا سوى ما كانَ قرصنةً

ترتجُّ منها لهولِ الفتكِ أكوانُ

وما أزالُ أُرجّي نصرَ أمَّتِنا

بمن يصحُّ لهم باللهِ إيمانُ

كم قلَّةٍ آمنتْ باللهِ وانتصرتْ

وكم تقهقرَ مهما اعتدَّ كفرانُ!

**

بني أميَّةَ يا أهلَ الفتوحِ أما

آنَ الأوانُ لكي يشتدَّ “مروانُ”!

وأن يعودَ لنا في عدلِهِ عُمرٌ

فكمْ بدا منهُ للأخصامِ إحسانُ!

**

يا ربِّ طالَ هوانُ المسلمينَ فهلْ

من صحوةٍ قادها للعزِّ قرآنُ!

واهاً لقومي وواهاً من تفرُّقهمْ

ألمْ يَحِنْ أن يُرى في القومِ رُبَّانُ!

يعيدُ قومي إلى توحيدِ بارئهمْ

تَلْتَمُّ في وطنِ التوحيدِ أوطانُ

فلا تُرى بعدها للمشركينَ يدٌ

ولا يُرى بعدها للاتِ عُبدانُ

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى