تقاريرسلايدر

بنوك مصر تغزو سوق الصرافة وتستقطب العاملين بالشركات

بنوك مصر الحكومة تتوسع في إنشاء شركات الصرافة

في محاولة للسيطرة الكاملة على سوق الصرف في مصر، بدأت بعض البنوك الحكومية المصرية التوسع بقوة في مجال سوق صرف العملات الأجنبية، وذلك بالرغم من حالة الركود التي تسيطر على السوق، بعد تعويم الجنيه في نوفمبر 2016.

ووفقا لمسؤولون في شركات صرافة بالقاهرة قالوا لوكالة “رويترز” إن البنوك لم تكتف فقط بفتح فروع لشركات صرافة بل عملت على استقطاب بعض العاملين بالشركات من خلال رواتب مرتفعة حتى نجحت فعلا في ضمهم للعمل بشركات الصرافة التابعة لها.

وشهدت الفترة ما قبل وبعد التعويم هجومًا قويًا على شركات الصرافة العاملة بالسوق المصري، ونتج عن هذا الهجوم هبوط حاد في عدد الشركات وهو ما تستغله البنوك في الوقت الحالي للسيطرة التامة على سوق الصرف في البلاد.

وكان البنك المركزي المصري أغلق العشرات من شركات الصرافة خلال العامين الماضيين في وقت كانت تعاني في البلاد من شح شديد في العملة الصعبة وتركزها في شركات الصرافة التي كانت تضارب بها وتبيعها في السوق السوداء لمن يحتاج إليها من رجال الأعمال والمستوردين.

وفي أغسطس 2016، قال مسؤول بالمركزي المصري إن عدد الشركات المغلقة وصلت لنحو 26 شركة تم إغلاقها نهائيا و22 شركة تم إغلاقها ما بين ثلاثة أشهر وعام”. وأضاف أن “إجمالي شركات الصرافة المرخص لها بالعمل في مصر كان يبلغ نهاية العام 2015 نحو 115 شركة، لكن الآن يبلغ 67 شركة فقط”.

وقال يحيى أبو الفتوح نائب رئيس البنك الأهلي المصري إن مصرفه فتح فرعين للصرافة في القاهرة في أغسطس آب الماضي ويستهدف “افتتاح 13 فرعا جديدا للصرافة خلال الستة أشهر المقبلة في القاهرة وأسيوط والمنصورة.

”خطة البنك تستهدف الوصول بعدد فروع الصرافة التابعة له إلى 30فرعا حتى منتصف 2019. الهدف من تأسيس شركة الأهلي للصرافة هو تحسين أداء سوق الصرف بجانب امتلاك فروع الصرافة مرونة أكثر في التعامل مع الأفراد طوال اليوم وفي أيام العطلات“.

وفي الشهر الماضي قال البنك الأهلي في بيان إن فكرة تأسيس شركة صرافة تولدت لديه ”في ضوء الظروف التي كانت تمر بها سوق العملات الأجنبية قبل صدور قرارات تحرير أسعار الصرف ووجود مناخ غير صحي أدى إلى التعامل على العملات الأجنبية خارج القنوات الشرعية“.

غير أن المركزي والبنوك العاملة في البلاد باتت تتمتع بوفرة في السيولة الدولارية نتجت عن بيع الأفراد ما بحوزتهم عندما كانت هناك مخاوف لبعض الوقت من تراجع سعره وعن تحويلات المصريين في الخارج وشراء الأجانب المكثف لأدوات الدين المصرية وسط ارتفاع أسعار الفائدة وكذلك نتيجة للتعافي الجزئي لإيرادات السياحة.

وتتركز معظم صرافات القطاع الخاص في القاهرة والصعيد والدلتا وهي نفس المناطق التي تسعى صرافات البنوك الحكومية للعمل فيها بقوة.

وقال مسؤول في إحدى شركات الصرافة “البنوك هي المتحكمة الآن في السوق بشكل كامل. استقطبوا بعض موظفي شركات الصرافة الخاصة للعمل معهم. شركات الصرافة التابعة للبنوك عملت حتى في العطلات.

”النشاط حاليا ضعيف جدا بعد تحرير سعر الصرف. العمل عاد لما كان عليه قبل أزمة الدولار. الركود يسيطر حاليا على السوق“.

ودفعت وفرة الدولار بالبنوك إلى شح المعاملات في سوق الصرافات والقضاء تماما على السوق السوداء للعملة في البلاد.

وقال مسؤول ثان في إحدى شركات الصرافة لرويترز ”أعمالنا مقتصرة حاليا على مستوردي السلع غير الأساسية فقط لأن الكثير من البنوك ترفض البيع لهم لأنها ستكون ملتزمة وفقا لقرارات المركزي ببيع 50 بالمئة من تمويل السلع غير الأساسية في الانتربنك وهو ما قد يخفض من مكاسبها“.

لكن أحد مستوردي الأجهزة الكهربائية في مصر قال ”البنوك توفر كل احتياجات السوق سواء أساسية أو غير أساسية. لديهم بالفعل حصيلة كبيرة من الدولار ولذا هم من يبادرون بالاتصال بنا لتوفير العملة“.

وحررت مصر سعر عملتها في نوفمبر وفرضت الكثير من القيود على الاستيراد ورفعت الجمارك على السلع غير الأساسية أكثر من مرة وبنسب كبيرة خلال العامين الماضيين.

وقال عاكف المغربي نائب رئيس بنك مصر لرويترز ”نمتلك حاليا 21 فرعا للصرافة ونستهدف الوصول إلى 50 فرعا خلال عامين. فروع الصرافة أقل تكلفة من فتح فروع جديدة للبنك وحتى نستطيع ضبط سوق صرف العملات الأجنبية“.

كان الجنيه هوى بشكل حاد بعد تحرير سعر الصرف في نوفمبر ليصل إلى نحو 19 جنيها للدولار قبل أن يبدأ في أواخر يناير استرداد بعض عافيته ويسجل نحو 15.73 جنيه للدولار في بعض البنوك ثم يستقر عند مستويات بين 18.05 و18.15 في مارس وحتى وصل حاليا إلى ما بين 17.62 و17.72 جنيه.

وقام البنك المركزي العام الماضي بتغليظ العقوبات على شركات الصرافة العاملة في السوق ممن يخالفون القانون لتشمل الحبس لمدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات وغرامة تتراوح بين مليون وخمسة ملايين جنيه(56.4-282.2 ألف دولار).

وقال مسؤول آخر في شركة صرافة لرويترز طالبا عدم نشر اسمه “البنوك تعمل بالفعل حاليا على التواجد في أماكن مميزة لتكون أسرع وأقرب لمن يريد تغيير العملة. لا نستطيع البيع حاليا بأسعار غير المعلنة وكل عملية نقوم فيها بالبيع أو الشراء تكون بإيصالات رسمية، لم تعد السوق كما كانت سابقا.

”البنوك هي المتحكمة الآن في سعر العملة. يبدو أنها تعلمت الدرس جيدا“.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى