آراءبحوث ودراسات

بسنت جمال تكتب: نقلة نوعية بالصندوق الاستثماري المصري السعودي

تتميز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين مصر والسعودية بالنمو المستمر منذ ثمانينيات القرن الماضي، بدءًا من زيادة حجم التبادل التجاري بينهما على مدار السنوات السابقة وحتى الإعلان عن الاتفاق على الصيغة النهائية لتفعيل الصندوق الاستثماري المشترك بين الجانبين.

 

وسعت الدولتان خلال الفترة الماضية إلى إتمام الصيغة النهائية للاتفاق التنفيذي لتفعيل الصندوق، وتعظيم الجدوى الاقتصادية للتعاون الثنائي بينهما، من خلال استغلال الصندوق في إطلاق مشروعات تنموية واستثمارية يتم تنفيذها في القطاعات ذات الأولوية، والتي تشمل قطاعات: السياحة، والصحة والصناعات الدوائية، والموانئ والبنية التحتية، والتحول الرقمي والخدمات المالية، والتعليم، والصناعات الغذائية.

 

مصر وحدود الاستفادة من الصندوق

اتفقت القاهرة والرياض خلال زيارة العاهل السعودي “سلمان بن عبدالعزيز” لمصر في أبريل 2016 على إنشاء صندوق استثمار بقيمة 60 مليار ريال سعودي (16 مليار دولار) من ضمن اتفاقيات استثمار أخرى والعديد من مذكرات التفاهم التي تم التوصل إليها خلال تلك الزيارة، من بينها اتفاقية مشروع محطة المعالجة الثلاثية لمياه الصرف، ومذكرة تفاهم لتشييد منطقة اقتصادية حرة في شبه جزيرة سيناء.

 

كما وقّع البلدان مذكرة تفاهم بين صندوق الاستثمارات العامة في المملكة ووزارة الاستثمار والتعاون الدولي في مصر بشأن تفعيل الصندوق عام 2018، في حين تم التوصل إلى الصيغة النهائية للاتفاق التنفيذي لتفعيل الصندوق خلال ديسمبر الجاري.

 

ويتمثل الهدف الأساسي من الصندوق في دعم الشركات المصرية والسعودية لتحقيق الريادة الإقليمية، وتمكين القطاع الخاص، والدخول في مشروعات ذات طابع تكاملي بين البلدين، مع الالتزام بأن تكون كل المشروعات المنفذة مربحة ماليًّا وذات جدوى اقتصادية.

 

ومن المرجّح أن يصب المشروع في الصالح المصري من خلال دفع تنمية واستثمار عدد من المشروعات في مصر، وتمويل عدد من المشروعات في مختلف المجالات مما سيسفر عن تعظيم الشراكة المصرية السعودية في مجالات الصناعة والزراعة. وعلاوة على ذلك، سيساهم الصندوق في زيادة حجم الاستثمارات السعودية المباشرة على الأراضي المصرية والتي تحتل بالفعل مرتبة متقدمة من بين أكبر خمس دول عربية مستثمرة في مصر.

أبرز الاستثمارات السعودية في مصر

أبرز الاستثمارات السعودية في مصر

 

بلغت نسبة الاستثمارات السعودية في مصر من إجمالي الاستثمارات العربية نحو 27%، وفقًا لما ذكرته السفارة السعودية بالقاهرة في يونيو 2018. وطبقًا لما أعلنه نائب رئيس مجلس الأعمال المصري السعودي “عبدالله بن محفوظ” فإن قيمة إجمالي الاستثمارات السعودية في مصر وصلت إلى 54 مليار دولار بواقع 5 آلاف مشروع، بينما سجلت الاستثمارات المصرية في السعودية حوالي 2.5 مليار دولار في 1300 مشروع منها ألف مشروع برأسمال مصري 100%.

 

وتتمثل أهم القطاعات التي تستثمر فيها المملكة في الخدمات يليه الصناعة والمقاولات والتطوير العقاري والزراعة والاتصالات وتقنية المعلومات ومن ثم السياحة والبنوك. ويعرض الجدول الآتي أبرز المشروعات الاستثمارية السعودية في مصر:

 

 

كما يوضح الشكل التالي تطور قيمة الاستثمارات السعودية في مصر منذ العام المالي 2010/2011 وحتى 2018/2019:

 

 

الميزان التجاري بين مصر والسعودية
المصدر: خريطة التجارة ، التجارة الثنائية بين مصر والمملكة العربية السعودية.

الشكل (1): الاستثمارات السعودية في مصر (مليون دولار)

يتبين من الشكل السابق أن متوسط قيمة الاستثمارات السعودية في مصر خلال آخر تسعة أعوام بلغ 333.7 مليون دولار، كما ارتفع حجم الاستثمارات بنحو 131.7% خلال الفترة محل الدراسة من 206.3 مليون دولار في العام المالي 2010/2011 إلى 478.1 مليون دولار خلال العام المالي 2018/2019. كما يتضح أن استثمارات المملكة سجلت أعلى مستوياتها خلال 2014/2015 عند 649.1 مليون دولار مرتفعة بأعلى وتيرة سنوية تبلغ 128.2%.

 

التبادل التجاري بين مصر والسعودية

يحرص الجانبان دائمًا على تطوير حجم التبادل التجاري مع مصر من خلال تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية، وتبوأت السعودية المرتبة الخامسة ضمن قائمة أهم الشركاء التجاريين لمصر خلال العام المالي 2018-2019. وحقق حجم التبادل التجاري معدلات تصاعدية خلال الأعوام الماضية، وهو ما يُمكن إيضاحه من الشكل التالي:

 

الصادرات والواردات بين مصر والسعودية (مليار دولار)

الشكل (1): الاستثمارات السعودية في مصر (مليون دولار)من الشكل السابق يتضح أن الواردات المصرية من السعودية قفزت بنحو 145.7% خلال السنوات العشر الماضية؛ إذ صعدت من 2.12 مليار دولار خلال 2010 إلى 5.21 مليارات دولار في 2019، ويُلاحظ تسجيل الواردات المصرية من المملكة أعلى مستوياتها خلال 2018 عند 5.7 مليارات دولار.

 

ولكن بالانتقال إلى الصادرات، يتضح أن الصادرات المصرية إلى السعودية ارتفعت خلال الفترة المذكورة سلفًا بحوالي 9.6% فقط من 1.55 مليار دولار في 2010 إلى 1.7 مليار دولار بانتهاء العام الماضي.

 

ومن الجدير بالذكر أن الفجوة بين الصادرات والواردات ازدادت اتساعًا خلال السنوات الماضية، حيث تتجاوز الوارادت المصرية من السعودية قيمة صادراتها إليها مما صب في صالح الجانب السعودي، وهو ما يُمكن توضيحه من الشكل التالي:

الشكل (3): الميزان التجاري بين مصر والسعودية

يتضح من الشكل السابق اتخاذ عجز الميزان التجاري اتجاهًا صاعدًا بين 2010 و2019، مسجلًا أعلى مستوياته خلال 2018 عند 4.26 مليارات دولار نظرًا لارتفاع الواردات السعودية لمصر لأعلى مستوياتها كما سبق القول.

 

أما عن عام 2020، فقد شهدت قيمة التجارة بين مصر والسعودية تراجعًا بنحو مليار دولار نتيجة تأثر حركة التجارة بتداعيات فيروس كورونا خلال الخمسة أشهر الأولى من العام الجاري لتسجل 2.252 مليار دولار مقارنة مع 3.3 مليارات دولار خلال الفترة نفسها من 2019 بنسبة تراجع تبلغ 31.7%. ووفقًا لنشرة التجارة الخارجية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أظهرت البيانات استحواذ السعودية على 6% من إجمالي تجارة مصر الخارجية خلال الفترة من “يناير-مايو 2020”.

 

أخيرًا، يُمكن الجزم بأن الصندوق الاستثماري المشترك بين مصر والسعودية يُعد نقلة جديدة في مسار العلاقات الاقتصادية بينهما، والتي لم تقتصر على التبادل التجاري فقط، بل تمتد إلى الاستثمارات المباشرة واستقبال العاملين المصريين في المملكة السعودية.

 

المصدر: ECSS

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى