تقاريرسلايدر

بريطانيا خارج الاتحاد الأوروبي نهاية ديسمبر.. وهذه أبرز الأضرار

كتب- أبوبكر أبوالمجد
انقسم البريطانيون ولا زالوا حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي مرات ومرات، ولطالما تباينت الآراء الشعبية حول العضوية البريطانية في الاتحاد الأوروبي منذ عام 1977.

ففي استفتاء حول العضوية البريطانية في السوق الأوروبية المشتركة في عام 1975 فضَّل ثلثا الناخبين البريطانيين البقاء ضمن المنظمة الأوروبية، وكان أعلى رفض على الإطلاق للعضوية في عام 1980، وهي السنة الأولى من ولاية رئيسة الوزراء (مارغريت تاتشر)، حيث عارض 65% من البريطانيين البقاء في الاتحاد الأوروبي ووافق 26% على البقاء.

حينها تفاوضت حكومة تاتشر حول تخفيض مدفوعات العضوية البريطانية في عام 1984، وهو الأمر الذي دعم مؤيدي البقاء في الاتحاد الأوروبي في استطلاعات الرأي، واستمر هذا التقدم في استطلاعات الرأي حتى عام 2000، عندما حاول رئيس الوزراء البريطاني (توني بلير) تحقيق تكامل أوثق بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي بما في ذلك اعتماد عملة اليورو، وكذلك حدث تراجع ملحوظ في عام 2011 عندما زادت معدلات الهجرة من دول الاتحاد الأوروبي إلى بريطانيا.

في أواخر ديسمبر 2015 كانت هناك أغلبية شعبية واضحة تؤيد بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، وإن كان ذلك مع تحذير من أن نوايا الناخبين ستتأثر إلى حد كبير بنتيجة مفاوضات الإصلاح التي يخوضها رئيس الوزراء (ديفيد كاميرون) خصوصًا فيما يتعلق بقضيتي ضمانات الدول غير الأعضاء في منطقة اليورو والهجرة.

والآن يمنيهم رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بمستقبل أفضل، وعلاقات أكثر دفئًا مع الاتحاد الأوروبي عقب الانفصال؛ لكن ما يزعج الملايين من البريطانيين هو إصرار جونسون على تنفيذ “بريكست” حتى إن لم تصل مفاوضاتهم مع الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق!

تاريخ الانضمام

تأسست المجموعة الاقتصادية الأوروبية إثر معاهدة روما عام 1957، ولم تكن المملكة المتحدة من الدول الموقعة على المعاهدات الثلاثة الأصلية التي أسست لفكرة الاتحاد الأوروبي.

بدأت بريطانيا محادثات الانضمام إلى المجموعة الاقتصادية الأوروبية لأول مرة في يوليو 1961؛ ولكن الرئيس الفرنسي شارل ديغول رفض طلبات المملكة المتحدة للانضمام للمجموعة الاقتصادية الأوروبية في عامي 1963 و1967، وقال: إنَّ عددًا كبيرًا من خصائص الاقتصاد البريطاني لا تتفق مع أوروبا، وإنَّ بريطانيا تكنُّ عداءً كبيرًا لأي مشروع أوروبي.

فور ترك ديغول لسدة الرئاسة الفرنسية عام 1969، عاودت المملكة المتحدة التقدم للمرة الثالثة بطلب للانضمام، ونجحت هذه المرة في الانضمام للمجموعة الأوروبية.

وبحلول أواخر الستينيات فاقت صادرات بريطانيا إلى أوروبا الغربية صادراتها إلى دول الإمبراطورية البريطانية، وكانت الاستثمارات البريطانية في المجموعة الاقتصادية الأوروبية أسرع من تلك المخصصة لدول الكومنولث، أصبحت الشركات الصناعية البريطانية الكبرى من أبرز داعمي الوحدة الأوروبية، وشدد اتحاد الصناعات البريطانية على أهمية الوحدة الأوروبية في مجال الاستثمار والتعاون والسياسة الصناعية المنسقة، بخلاف اتحاد الصناعات البريطانية السابق الذي رفض إنشاء اتحاد جمركي أوروبي بعد الحرب العالمية الثانية.

وفي يناير1972، وقع رئيس الوزراء البريطاني (إدوارد هيث)، زعيم حزب المحافظين آنذاك على معاهدة انضمام بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي، وسنَّ البرلمان البريطاني قانون الاتحاد الأوروبي في 17 أكتوبر عام 1972، وأصبحت المملكة المتحدة بذلك عضوًا كاملًا في الاتحاد اعتبارًا من أول يناير 1973.

أول استفتاء

لم يكن استفتاء (بريكست) هو الأول من نوعه حول بقاء بريطانيا في الاتحاد أم لا، حيث أقامت المملكة المتحدة أول استفتاء وطني عام حول بقاء المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي في عام 1975، وكان حزب العمال الحاكم بقيادة (هارولد ويلسون) قد خاض الانتخابات العامة في أكتوبر 1974 مع التزام بإعادة التفاوض حول شروط عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، ثم إجراء استفتاء شعبي حول بقائها فيه وفقًا للشروط الجديدة.

وأيَّدت جميع الأحزاب السياسية الرئيسية والصحافة استمرار عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، ورغم ذلك، كانت هناك انقسامات كبيرة داخل حزب العمال الحاكم، وعارض سبعة من وزراء الحكومة التي تتألف من 23 وزيرًا البقاء.

وأجري استفتاء شعبي في 5 يونيو 1975، وطلب من الناخبين التصويت بنعم أو لا على السؤال التالي: هل تعتقد أن المملكة المتحدة يجب أن تبقى في الاتحاد الأوروبي (السوق الأوروبية المشتركة).

وافقت كل المقاطعات الإدارية في المملكة المتحدة على البقاء ضمن الاتحاد الأوروبي، باستثناء جزر شيتلاند، وكانت نتيجة التصويت النهائي 67.2% لصالح البقاء، وشارك في الاستفتاء 65% من الشعب البريطاني.

وانسحبت المملكة المتحدة من نظام النقد الأوروبي الذي أسس حديثًا في عام 1979 والذي كان مقدمة لإنشاء عملة اليورو.

وقام حزب العمال المعارض بحملة انتخابية عام 1983 التزم فيها بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي دون استفتاء؛ ولكنه هزم هزيمة ساحقة أمام حزب المحافظين بقيادة مارغريت تاتشر، وفي عام 1985 صادقت المملكة المتحدة على القانون الأوروبي الموحد الذي كان أول مراجعة رئيسية لمعاهدة روما دون استفتاء بدعم كامل من حكومة تاتشر.

استقالت (مارغريت تاتشر) من رئاسة الوزراء في نوفمبر 1990، وسط انقسامات داخلية في حزب المحافظين، واضطرت المملكة المتحدة للانسحاب من الاتفاقية الأوروبية في سبتمبر 1992 بعد تعرض الجنيه الإسترليني لضغوط من المضاربين، فيما بات يعرف بالأربعاء الأسود، والذي أدى لخسائر تزيد عن 3 مليارات دولار.

معاهدة ماستريخت

أصبحت السوق الأوروبية المشتركة بموجب معاهدة (ماستريخت) «الاتحاد الأوروبي» في 1 نوفمبر 1993.
عكس الاسم الجديد تطور المنظمة من مجرد اتحاد اقتصادي إلى اتحاد سياسي كامل.

شُكل تكتل حزبي جديد عرف بحزب الاستفتاء في عام 1994 على يد السير (جيمس غولد سميث) لخوض الانتخابات العامة في عام 1997، مع وعود بإجراء استفتاء عام على عضوية المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي؛ لكن هذا التكتل فشل في الانتخابات البرلمانية فشلًا ذريعًا.

صيغت الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان في عام 1950، بدعم كبير من بريطانيا، وأنشئت المحكمة الخاصة بها في عام 1953.
تلتزم مؤسسات الاتحاد الأوروبي بموجب المادة السادسة من معاهدة نيس باحترام حقوق الإنسان بموجب بنود الاتفاقية.

وتعرضت المحكمة لانتقادات واسعة في بريطانيا خاصة داخل حزب المحافظين بسبب الحكم لصالح السجناء البريطانيين بحق التصويت، حتى أن وزيرة الداخلية البريطانية آنذاك (تيريزا ماي) دعت المملكة المتحدة للانسحاب من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

المحكمة الأوروبية

صيغت الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان من قبل المجلس الأوروبي الذي كانت المملكة المتحدة عضوًا مؤسسًا له في عام 1949.
وكانت المملكة المتحدة من الدول الموقعة على الاتفاقية قبل 21 عامًا من انضمامها الفعلي إلى الاتحاد الأوروبي في عام 1951، ومع ذلك لا تتمتع

المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان -وهي المحكمة التي تأسست بموجب الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان- بسيادة دستورية على مختلف الهيئات القضائية في الدول الأوروبية.

الخروج

بعد ما يقرب من 48 عامًا من الحياة المشتركة وعقب أزمة سياسية عميقة استمرت أربع سنوات تقريبًا، خرجت بريطانيا رسميًا في منتصف ليل 31 يناير 2020 من الاتحاد الأوروبي، ليخسر الأخير للمرة الأولى أحد أعضائه.

ومع استمرار الخلافات بين لندن وبروكسل يكون ترجيح خروج بريطانيا دون التوصل لاتفاق هو الأرجح، وهو ما يعني أن المبادلات التجارية بين الطرفين ستخضع لقواعد منظمة التجارة العالمية.

وتخرج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في يناير؛ لكنها ستظل عضوًا غير رسمي حتى 31 ديسمبر، وهي نهاية فترة انتقالية ظلت خلالها في السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي والاتحاد الجمركي.

جهد إضافي

اتفقت بريطانيا والاتحاد الأوروبي، على ما أطلق الطرفان عليه مواصلة “بذل جهد إضافي”، واستمرار المفاوضات بشأن اتفاق التجارة ما بعد “بريكست”. طبقاً لوكالة “رويترز”.

وقال رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، ورئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، في بيان مشترك: “كانت فرق التفاوض لدينا تعمل ليلًا ونهارًا خلال الأيام الأخيرة، وعلى الرغم من الإرهاق، بعد ما يقرب من عام من المفاوضات، وعلى الرغم من عدم الالتزام بالمواعيد النهائية مرارًا وتكرارًا، نعتقد أنه من المسؤول في هذه المرحلة بذل جهد إضافي”، وأضاف البيان: “بناءً على ذلك، أعلمنا مفاوضينا بمواصلة المفاوضات، ومعرفة ما إذا كان يمكن التوصل إلى اتفاق، حتى وإن كان في هذه المرحلة المتأخرة”، طبقًا لوكالة رويتر.

وقبل عشرة أيام التقى المفاوضون في بروكسل، وقال مصدر بالحكومة البريطانية «في ظل الوضع الحالي يظل العرض المطروح على الطاولة من الاتحاد الأوروبي غير مقبول».

معوقات

أولى المعوقات هي كيفية وصول الأوروبيين إلى المياه البريطانية، أو ما يتعلق “بحقوق الصيد”، حيث يحاول الاتحاد الأوروبي الضغط للحفاظ علي حقوقه في مياه الصيد البريطانية، فبموجب سياسة مصايد الأسماك المشاعة، يتم منح جميع الدول الأعضاء حق الوصول إلى مياه الاتحاد الأوروبي من خلال الحصص، ونظرًا لامتلاك المملكة المتحدة منطقة ساحلية واسعة، فقد انتقد كثير من الأوروبيين وعلى رأسهم فرنسا ذلك، واعتبرته غير عادل.

وفي المقابل أكدت بريطانيا من خلال وزارة دفاعها، أنها ستضع 14ألف عسكري إضافي، في تهديد صريح من أجل منع صيادي الاتحاد الأوروبي من دخول مياه الصيد البريطانية، تحسبًا لخروجها المحتمل من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق.
المعوق الثاني، تباين الآراء حول الطريقة التي من خلالها يمكن أن يتم تسوية الخلافات بين الجانبين، من خلال التوصل لاتفاق مستقبلي.

وثالث المعوقات هو صعوبة تحقيق الضمانات التي يطالب بها الاتحاد الأوروبي لندن، فيما يتعلق بمجال التنافسية، في مقابل الوصول الحر لأسواق الاتحاد الأوروبي، حيث يرغب الأوروبيون في ضمان عملية التوفيق بين معاييرهم الاجتماعية والبيئية والضريبية مع بريطانيا، وذلك من أجل تجنب المنافسة العشوائية.

ماذا قالوا؟

قال محللون إن اضطرابًا متوقعًا حال الخروج البريطاني دون التوصل للاتفاق، ويرجع ذلك إلى مزيج من التخزين قبل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والجهود المحمومة لتلبية الطلب في عيد الميلاد والتراكم الشديد في الشحن العالمي أثناء جائحة كوفيد -19.

ومع ذلك ، تتزايد المخاوف من أن الفشل في إبرام صفقة تجارية بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قد يؤدي إلى مزيد من الاضطراب الشهر المقبل.

وأفاد، جيمس سميث، الخبير الاقتصادي في بنك ING الهولندي: “القلق سيكون من أن هذه المشاكل سوف تتضخم الشهر المقبل عندما تنتقل المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى شروط تجارية جديدة.

حتى في ظل اتفاقية التجارة الحرة، التي ما زلنا نعتقد أنها السيناريو المحتمل في الغالب، ستكون هناك تغييرات كبيرة للشركات “.

وقبل ما يزيد قليلاً عن أسبوعين قبل مغادرة المملكة المتحدة للسوق الموحدة للاتحاد الأوروبي والاتحاد الجمركي، قال أحدث استطلاع شهري من IHS Markit ومعهد تشارترد للمشتريات والتوريد (Cips) إن الشركات البريطانية تكافح من أجل استيراد البضائع بسبب الازدحام في الموانئ الرئيسية.

وكشف الاستطلاع الذي شمل 1500 شركة في قطاع التصنيع والخدمات، والذي يراقب عن كثب من قبل بنك إنجلترا والحكومة بحثًا عن إشارات الإنذار المبكر من الاقتصاد، أن 45٪ من الشركات كانت تكافح للتعامل مع أوقات التسليم الأطول من مورديها، وأبلغ 2٪ فقط عن تحسن عن شهر نوفمبر.

وتعطل الشحن العالمي بشكل كبير بسبب عمليات الإغلاق الناجمة عن فيروس كورونا في البلدان حول العالم ، تاركًا حاويات الشحن الفارغة منتشرة في جميع أنحاء أوروبا ، مما أدى إلى تأخيرات في آسيا واختناقات في الموانئ.

وأوقفت هوندا الإنتاج في مصنعها في سويندون ، وهو أكبر مصنع لها في أوروبا ، الأسبوع الماضي بسبب “تأخيرات في قطع الغيار المتعلقة بالنقل”. كما أبلغ بناة عن نقص في الأدوات الكهربائية والأخشاب وبلاط الأسقف، بينما يكافح تجار التجزئة للحصول على مخزون في المتاجر في الوقت المناسب لعيد الميلاد.

ويعتمد المصنعون وتجار التجزئة عادةً على الشحنات “في الوقت المناسب” والإنتاج “المتسلسل فقط” ، مما يعني أن التأخيرات يمكن أن تسبب نقصًا سريعًا.

وذكرت صحيفة “الجارديان” البريطانية، في 19 ديسمبر الجاري، إن مجموعة مؤثرة من النواب أعربت عن مخاوف كبيرة بشأن استعداد المملكة المتحدة لمغادرة الاتحاد الأوروبي قبل أقل من أسبوعين من الموعد النهائي لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في 31 ديسمبر.

ودعت لجنة اختيار بريكست التابعة لمجلس العموم الحكومة إلى ضمان وجود خطة طوارئ قوية في الأسبوعين المقبلين للتعامل مع التداعيات لأنها تنتقد عدم وجود “حالة استعداد عامة” للشركات والمواطنين.

وأوضحت الصحيفة، أن العديد من تفاصيل حواجز التجارة والسفر الجديدة بدأت في التراجع، ولن يظهر بعضها حتى يُعرف ما إذا كانت المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي قد تمكنا من التوصل إلى اتفاق قبل الموعد النهائي يوم الأحد.

وحذرت اللجنة، من أنه يجب عدم المساس بالحدود إذا لم يكن هناك اتفاق يضمن استمرار الوصول إلى أدوات إنفاذ القانون بما في ذلك مذكرة التوقيف الأوروبية.

وأردفت، هيلاري بين، رئيسة اللجنة: “مع بقاء سبعة أيام عمل فقط حتى نهاية الفترة الانتقالية، لا تزال هناك مخاوف كبيرة”.
يأتي التحذير في تقرير نُشر يوم السبت في الوقت الذي تواصل فيه داونينج ستريت وبروكسل محاولة التوصل إلى اتفاق، بعد الوصول إلى طريق مسدود بشأن الصيد، بحلول الموعد النهائي للبرلمان الأوروبي.

وجاء فى التقرير “في هذه المرحلة المتأخرة، يجب أن تكون الحكومة جاهزة لتنفيذ خطط الطوارئ عند الضرورة للتخفيف من آثار أي اضطراب.. إن عدم القيام بذلك يعني أسوأ بداية ممكنة للعام الجديد للعديد من الأشخاص والشركات الذين يمرون بالفعل بأصعب الأوقات”.

وقالت بين إن الحكومة “ما زالت غير قادرة على تزويد رجال الأعمال والتجار والمواطنين باليقين بشأن ما سيحدث في جميع المناطق المتأثرة بالمفاوضات”.

ويضيف التقرير أن القرارات اتخذت “بعد فوات الأوان”، وأن الاتصال مع الشركات كان “غير مكتمل في أحسن الأحوال” وقد تضطر الشرطة إلى استخدام أنظمة “أبطأ وأكثر تعقيدًا”.

وحذرت اللجنة المشتركة بين الأحزاب، التي أيدت التقرير بالإجماع، من أن مزيج عدم اليقين بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وتأثير كوفيد-19 قد يعيق الأعمال التجارية في المملكة المتحدة.

لكن وزير الشؤون الأوروبية الفرنسي كليمان بون، الأحد، والذي يتحدث باسم الرئيس الفرنسي بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، قال إن الحكومة الفرنسية لن تتعجل في التوصل إلى اتفاق خلال الـ 48 ساعة المقبلة: من الضروري أن نأخذ الوقت الكافي وعدم التضحية بمصالحنا تحت ضغط التقويم.

ولا يزال من الممكن تطبيق اتفاق مؤقتًا في الأول من يناير، إذا تم التوصل إلى اتفاق، مع إجراء البرلمان للتصويت في وقت لاحق من الشهر؛ ولكن من المفهوم أن المفوضية الأوروبية غير قادرة على اتخاذ مثل هذه الخطوة.

وزعم وزير الصحة البريطاني (مات هانكوك)، أن مقترحات بروكسل بشأن القضايا الصعبة المتبقية من “تكافؤ الفرص” وصيد الأسماك “لا تحترم نتيجة الاستفتاء” فى عام 2016 ويجب إلغاؤها.

ومع ذلك، أصر على أنه “متأكد من إمكانية إبرام صفقة” على الرغم من نفاد الوقت قبل نهاية الفترة الانتقالية فى 31 ديسمبر.
ومن جانبه، قال كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبى، ميشيل بارنييه، بعد ظهر أمس الاثنين، إن المفاوضات تمر “بلحظة حاسمة”، وأصر على أن الاتحاد الأوروبى “لا يزال ملتزمًا باتفاق عادل ومتبادل ومتوازن”؛ لكنه حذر: “نحن نحترم سيادة المملكة المتحدة، ونتوقع نفس الشيء”.

وقال بارنييه، إن كلاً من الاتحاد الأوروبى والمملكة المتحدة “يجب أن يكون لهما الحق في وضع قوانينهما الخاصة والسيطرة على مياههما” بموجب شروط أي اتفاق، حيث شدد على أنه “يجب أن نكون قادرين على التصرف عندما تكون مصالحنا على المحك”.

أكبر المتضررين

لكن من المتوقع أن يؤدي خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق إلى تراجع ملحوظ لاقتصادها الذي يعاني كثيرًا في الفترة الحالية من تداعيات فيروس “كورونا” وخاصة في موجته الثانية، وتعافي الاقتصاد البريطاني بحسب ما هو متوقع سيستغرق وقتًا ليس بالقصير أبدًا، وهو ما كشفت عنه مستندات رسمية كشفت عنها الحكومة المحافظة السابقة برئاسة “تيريزا ماي” في أواخر عام 2018، فبحسب التقديرات آنذاك، سيتسبب الخروج من الاتحاد الأوروبي “بدون اتفاق” إلى تراجع في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 7,6% على مدى 15 عامًا.

ومن المتوقع كذلك ارتفاع تكاليف الصناعة للعديد من الشركات، ومن ثم زيادة أسعار السلع والمنتجات بالنسبة للمستهلك البريطاني، خاصة في مجال الأغذية والمنتجات الطازجة، التي يتم استيراد قسم كبير منها من الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي قد يؤدي ذلك لانهيار قيمة الجنيه الإسترليني.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى