تقارير

“باسنيت” مع أول فريق صحفي يصل إلى أعلى قمم العالم

خطت” روشا باسنيت” الخطوة الأخيرة الأعلى في حياتها،فى 23 أيار، والتي لاحقا أصبحت فصلا مثيرا من فصول السباق البشري المحفوف بالمغامرة والتحدي للوقوف على أعلى قمم العالم.

تحديدا الساعة 7:45 صباحا، وصلت الفتاة النيبالية إلى أعلى قمم “ايفرست” ضمن فريق من أربع صحفيات يصلن بشكل جماعي لتلك القمة الباردة على ارتفاع  8848 مترا.

وهذا أول فريق صحفي يصل إلى أعلى قمم العالم أو ما يعرف باللغة النيبالية ساجاراماثا – رأس السماء في اللغة النيبالية- في التاريخ البشري منذ أول نجاح للوصول إلى القمة في خمسينيات القرن الماضي.

“وهناك انحنى رأسي وطلبت من الله أن يسمح لنا بالهبوط مرة أخرى من رأس السماء” وهي بذلك تشير إلى اعتقاد الشيربا وهم سكان الهملايا بأن الجبل هو إله المنطقة.

كانت الشمس قد ارتفعت فوق العالم عندما وصلت باسنيت ورفيقتها إلى تلك القمة، فيما البقية وراءها “رأيت طيف الضوء مشرقا وملونا” كما وصفت..

وقالت لم يسجل التاريخ هذا الصعود الجماعي لفريق صحفي إلى هذه القمة من قبل”.

وانشغل جزء من المجتمع النيبالي في الأشهر الماضية برحلة الفريق الصحفي النيبالي المكون من خمس فتيات وصل منهن أربع إلى القمة منذ الوصول لإنسان عام 1953.

وقد انطلقت الفتيات الخمس وهن إضافة إلى باسنيت: كالبنا ماهرجان، وروجيتا بوذاشاريا، وديالورلي تشاملينج، ولاكسمي كاركي التي تخلت عن الرحلة في مرحلتها الثالثة، إلى القمة في رحلة استمرت (ــــــ) وحظيت بدعم رئيسة البلاد بيديا ديفي بهانداري.

وكانت أول امرأة تصل إلى قمة “ايفرست” قبل 25 عاما. لكن الفتيات النيباليات الأربع اللاتي وصلن إلى هذا الارتفاع يعتقدن أنهن قمن بهذا التحدي “لأسباب نبيلة جدا” تحت شعار انتشر في نيبال (متحدون من أجل العدالة).

وقالت باسنيت: “الوصول إلى القمة من قبل فتيات هو أكبر دليل على ضرورة العدالة في الحياة. هنا لا أحد يفرق على أساس الجنس أو العرق أو الدين”.

وسعى فريق الصحفيات النيباليات إلى رفع الصوت تجاه قضايا المرأة التي تتعلق بالعدالة في التوظيف والأجر.

وقالت النيباليات في مؤتمر صحفي بث على مواقع أممية ومحلية متعددة إن” فكرة التسلق تنطوي على مواجهة أصعب المخاطر في الحياة”.

وقالت باسنيت “الصوت من أعلى سيكون أوضح والتأثير الاجتماعي أقوى”.

وحتى 2017 فقد وصلت 38 فتاة نيبالية إلى القمة منذ خطت النيبالية باسانغ لامو شيربا في 22 نيسان 1993.

وموسم الربيع لهذا العام حمل العدد الأكبر من المتسلقات من بينهن 15 فتاة ضمنهن الصحفيات الأربع. كان السعي البشري المحموم لتسلق أعلى قمم الكرة الأرضية تكلل بالنجاح التام في 29 أيار من عام 1953 عندما وصل النيوزلندي ادموند هيلاري يرافقه النيبالي تينسينغ نورغاي إلى أعلى قمة في التاريخ المسجل.

ومنذ أن وضع الرجلان أقدامهما فوق تلك القمة وهي آخر خطوة للأعلى على وجه الأرض قبل 65 عاما “لم ترسل أي دولة أو مؤسسة صحفية مجموعة من الصحفيات إلى تلك القمة” قالت بانيت.

“إنه أول حدث من نوعه في التاريخ (..) إنه حدث تاريخي في صنع تاريخ وسائل الإعلام”، أخبرت مراسل “وفا” عبر تقنية الفيديو المباشر.

وهذه المرة الأولى التي تواجه فيها صحفيات تحديا بهذا الحجم.

“كتبنا التاريخ على قمة ايفرست. إنه جزء من صعودنا إلى تلك القمة (…) عوضا عن استخدام القلم والدفتر استخدمنا فأس الجليد لمشاركة العالم القصص من هناك” قالت باسنيت.

وهذا العام وصل إلى القمة نحو 400 متسلق وهو رقم قياسي مقارنة بأرقام سابقة نشرتها مواقع نيبالية متخصصة تعنى بشؤون جبال الهملايا.

وعلى المتسلقين الذين يجهدون للوصول إلى القمة الأعلى في تلك الجبال الاستعانة بالشيربا.

وتعتبر وظيفة شيربا من أخطر الوظائف على سطح الأرض.

والـ شيربا هي واحدة من المجموعات العرقية الرئيسية التي تعيش في المناطق الجبلية في نيبال، ولاحقا أصبحت الكلمة توصيفا وظيفيا لمسيري الرحلات الجبلية في الهمالايا، ولكن ليس بالضرورة أن يكون جميع المسيرين من عرق الشيربا ذاته.

ومهمة هؤلاء هي إقامة المخيمات في محطات الاستراحة وتوزيع الأحمال والتأكد من سلامة المتسلقين.

قالت باسنيت “كان الـ شيربا المرافق لنا يحمل المزيد من الأوكسجين الاحتياطي. في الليل كانت درجة الحرارة -40 وكانت الرياح تهب بسرعة 80 ميلا في الساعة”.

بعد نحو 3 أسابيع من إتمام تلك الرحلة تروي الفتاة (28 عاما) قصتها في كاتماندو العاصمة النيبالة فيما الرياح ساكنة جدا والحرارة لا تتعدى الـ +25.

“إنه أمر مختلف تماما هنا”. لقد احتاج فريق الصحفيات تدريبات مكثفة قبل الإقرار الأخير بصعود تلك القمة عند سقف العالم.

قالت الفتيات الأربع وهن بأعمار تتراوح بين 24-35 عاما إنهن تسلقن جبلين بارتفاع 6000 متر وهو العمل الشاق الذي يعتبر الرخصة الأخيرة للانطلاق.

كان أول صحفي ينقل أخبار قمة ايفرست جيمس موريس الذي لاحق النيوزلندي هيلاري أول الواصلين البشر إلى تلك القمة عام 1953.

لم تطل خطوات باسنيت فوق رأس القمة، لكنها قالت إن “بصمة التاريخ علقت الآن” رغم انها لم تقف هناك سوى نصف ساعة.

” شاهدنا ايفرست. شاهدنا العالم بمجال رؤية 360 درجة. كانت ذلك مذهلا. شيء لا يصدق. كان علي أن أقنع عيني أن هذه أعلى قمة فوق سطح الأرض، كان الوصول إلى هنا دليل على تحقيق العدالة. لا فرق بين رجل وامرأة”. قالت باسنيت.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى