الأمة الثقافية

انطلاق فعاليات معرض ستوكهولم للكتاب العربي

بحضور 8 من السفراء العرب في السويد والقائمين بالأعمال، بدأت فعاليات معرض “الكتاب العربي” في العاصمة السويدية ستوكهولم، بعد افتتاحه رسمياً: الخميس 2 سبتمبر، أمام المتخصصين في عالم الكتاب والنشر والتأليف.

وتستمر الفعاليات حتى 5 من الشهر نفسه، بمشاركة عدد من دور النشر العربية ودور وشركات توزيع عاملة بأوروبا، وعدد من دور النشر التركية. وهو أكبر تظاهرة من نوعها خارج الدول العربية وفق المنظمين.

مشاركات واسعة

تعدّ الدورة الثانية من المعرض بداية للنشاط الثقافي العربي بأوروبا بعد توقف معارض الكتب العربية في العالم بسبب تفشي جائحة كورونا. ومن بين المشاركين الدار العربية للعلوم ناشرون، الساقي، من لبنان، دار جامعة حمد بن خليفة للنشر القطرية، دار المدى وسطور العراقيتان، المركز الثقافي للكتاب من المغرب، وغيرها من دور النشر العربية. بالإضافة لعدد من الدور التي تعمل بأوروبا كالمتوسط من إيطاليا، ودار سامح، ثقافة بلا حدود من السويد، مكتبة ابن رشد من ألمانيا، إلى جانب دور نشر تركية.

وعن حجم المشاركة العربية والأجنبية، يقول المشرف العام على المعرض يزن يعقوب “يشارك بالمعرض أكثر من 200 دار نشر تعرض نحو 17 ألف عنوان” وأوضح أن النسخة الحالية تشهد عددا من التطورات مقارنة بالنسخة الأولى.

وحول ذهاب العرب كناشرين إلى السويد، وهل يعتبر حضورهم في المعارض الدولية رمزيا، قال الروائي السوري المقيم في ألمانيا جان دوست “لا أعتقد أنه حضور رمزي، لكن المركزية الغربية تتعامل مع كل الثقافات الأخرى، وليس العربية فقط، (لكنه) تعامل المركز مع الهامش ولا توليها اهتماما يليق بها”.

وأضاف: “ما زالت النظرة الاستشراقية هي المهيمنة في الثقافة الغربية، والغرب مولع بأجواء الاستشراق، ويفضل الكاتب أو النتاجات التي تدور في هذا الفلك وترسخ الأحكام المسبقة والكليشيهات الجاهزة عن الشرق العربي والإسلامي”.

وفي كلمة ألقاها في حفل الافتتاح أكد الإعلامي محمود الأغا رئيس تحرير مؤسسة الكومبس الإعلامية في السويد، وأحد المنظمين، أَنَّ الهدف من إقامة هذا المعرض “أن يكون للعرب حضور مؤثر في المجتمع السويدي من خلال الثقافة، على عكس ما تروج له وسائل الإعلام المتطرفة عن الجاليات العربية”.

بين التفاعل الحضاري والاستعراض الثقافي

وعن تميّز معرض ستوكهولم عن معارض الكتب بالدول العربية، وهل ذهب العرب إلى السويد لبيع كتبهم فقط؟ يعتقد المترجم وصاحب دار سامح للنشر بالسويد سامح الخلف أنَّ “ما يميزه حقاً أنه معرض الكتاب العربي الأول الذي يحمل اسم العاصمة ستوكهولم”.

ويلفت دوست إلى أنَّ “كثرة عدد المعارض في عواصم ومدن الدول الأوروبية لها أهمية كبرى في نشر الثقافة الأم، وربط اللاجئ أو المغترب ببلده وثقافته وإقامة جسر متين للعبور إلى الذات”.

بدوره يقول بشار شبارو الناشر اللبناني والأمين العام لاتحاد الناشرين العرب “هناك أهمية كبرى لمعارض الكتب العربية في الدول الإسكندنافية، وذلك لوجود جالية عربية ومسلمة كبيرة هناك، وهذه المعارض تدعم الجاليات العربية الموجودة في تلك الدول” وأشار إلى أن “هناك أهمية أخرى تتمثل بإطلاع وتواصل المواليد الجدد من المهاجرين العرب إلى تلك البلاد مع لغتهم الأم من أجل توثيق اتصالهم بتراثهم الأصلي”.

ومن جهته أكد السفير اللبناني حسن صالح في كلمته في حفل الافتتاح أنَّ “تنظيم معرض للكتاب في السويد لجالية عربية تضم نحو 600 ألف شخص حدث مهم ومفصلي”. وأضاف “التحدي الكبير: كيف نستطيع أن نحافظ على لغتهم وخصوصيتهم الثقافية العربية، وأن يكونوا سفراء لثقافتهم في المجتمعات التي يقيمون فيها”.

واعتبر أنَّ هذا المعرض “سيكون حدثا جامعا لأبناء الجالية العربية، ومحطة ثقافية مهمة، وفرصة لمعرفة السويديين رقي الحضارة والفكر والمفكرين العرب، وكذلك إلقاء الضوء على الصورة الجميلة للعالَم العربي والنهضة الفكرية وإزالة الصورة المشوهة”.

برنامج حافل وفعاليات متنوعة

يضم المعرض، الذي ينظمه كلٌّ من مؤسسة صفحات ناشرون وموزعون بالتعاون مع مؤسسة الكومبس الإعلامية، في أجنحته مئات الأنماط من فنون الأدب المختلفة، ويتمحور على عدد من الأنشطة الفنية والثقافية. ويبيّن المشرف العام أن “هناك مشاركات لعدد من الجمعيات الثقافية في السويد و4 معارض فنية بالإضافة للبرنامج الثقافي المرافق على مدى الأيام الأربعة والذي يضم عددا من المحاضرات والندوات والأمسيات الشعرية وفعاليات خاصة بالأطفال ستكون بين الواقعي والافتراضي، كما سيكون هناك العديد من حفلات توقيع لعدد من الكٌتاب”.

ويشارك الروائي دوست في المعرض بمحاضرة عن العربية، ويؤكد “ستكون محاضرتي عن أهمية اللغة العربية لغير العرب من الذين وجدوا فيها ملاذاً ثقافياً آمناً”.

ويقول “تعدّ العربية جسرا للعبور، أنا أكتب إلى جانب لغتي الأم (الكردية) بالعربية التي أعشقها منذ الطفولة”. ويضيف “العربية جسر أعبر منه ليس فقط إلى عمق الثقافة العربية بل أعد العربية وسيلتي للتعرف على ثقافات الشعوب الأخرى ولغاتهم”.

وحول سؤال طرحته الجزيرة نت على الأمين العام لاتحاد الناشرين العرب: لماذا لا يقيم العرب مجتمعين معرضا دولياً سنويا يضاهي معرض فرانكفورت في ألمانيا مثلاً؟ أجاب شبارو “إنّ معرض فرانكفورت هو المعرض الأهم في العالم لتبادل الحقوق، وهو ليس بمعرض تجاري خاص ببيع الكتب للعامة، وهذا ما تفتقده المنطقة العربية”.

ويتابع “نحن في العالم العربي نحتاج إلى معرض مهني متخصص لبيع وشراء الحقوق والتعرف على المؤلفين والرسامين من دول العالم، وكذلك وجود وكلاء حقوق أدبيين للمؤلف والناشر”.

الترجمة.. مبادرات جريئة فردية وجماعية

ويسعى الناشرون العرب في معرض ستوكهولم الدولي إلى التفاعل بين الناشرين السويديين والعرب من أجل التعاون في مجال الترجمة من العربية وإليها.

ويقول شبارو “نعم أتوقع ذلك بقوة خاصة أن السويد عندها دعم للترجمة، وهذا موضوع مهم، بمجرد وجود دعم لترجمة الكتب من السويدية للعربية، هذا يؤدي إلى تفاعل حقيقي وتلاقح ثقافي حقيقي بين الناشرين العرب والسويديين”.

ستوكهولم تقرأ

وفي الآونة الأخيرة بدأت عشرات من دور النشر العربية العمل بالسويد، بعد ارتفاع عدد الجاليات الناطقة بالعربية في المدينة. كما أن العربية هي اللغة الثانية من حيث عدد الناطقين بها، وعن حركة وحال نشر الكتاب العربي، يقول الخلف “يوجد في السويد العديد من دور النشر التي تنشر بالعربية بشكل أساس، وبعضها راسخ ويعود تاريخ تأسيسه إلى عشرات السنوات”.

وعن واقع النشر والقراءة، يشير الخلف إلى أنَّ “مبيعات الكتب بالسويد، التي يزيد عدد سكانها عن 10 ملايين نسمة بقليل، قارب 5 ملايين كتاب عام 2020، حيث تزايد الإقبال على القراءة خلال جائحة كورونا”.

————-

المصدر : الجزيرة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى