آراءقالوا وقلنا

الوزير قرقاش وتبرير العلاقات مع الصهاينة

Latest posts by د. ياسر عبد التواب (see all)

في موقع وكالة سي ان ان (18/8/2020 )

قال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، إن ما وصفه بـ”«الخطوة الإماراتية الجريئة»، في إشارة إلى معاهدة السلام التي تم الإعلان عنها قبل أيام بين بلاده وإسرائيل، «حرّكت مياهاً ساكنة آسنة»، بحسب تعبيره في تغريدة له على تويتر، الثلاثاء.

 

وأضاف وزير الدولة الإماراتي، بعد أيام من الخطوة التي تباينت ردود الفعل حولها ما بين مؤيد ومعارض، أن «تغيير المشهد ضروري لتجاوز مصطلحات مؤلمة في ماضي عالمنا العربي كالنكبة والنكسة والحروب الأهلية»، وتابع «ومن هنا، فإنّ المعاهدة تأتي في سياق العديد من المبادرات للسلام و ستحمل في ثناياها تحوّلاً استراتيجياً إيجابياً للعرب».

 

وفي تغريدة أخرى، قال قرقاش، إنه «بالمقابل نجد أن كل عاصمة فاعلة وشخصية دولية معتبرة أشادت بالمعاهدة وباركتها، وقدّرت هذا التحول الاستراتيجي»، «أما الخاسرون من هذا التحوّل فهم تجار وسماسرة القضايا السياسية»، «في المقابل، من المسلّم به أن الحقوق باقية ولا تضيع بل تعزز فرصها مثل هذه التحولات».

 

وأوضح أنور قرقاش في تغريدة ثالثة له، الثلاثاء، أن «المواقف تجاه معاهدة السلام الإماراتية الإسرائيلية لم تشهد جديداً على الصعيدين العربي، فخطوط التماس على حالها، قبل الإعلان عن المعاهدة وبعده، والأصوات العالية هي ذاتها، ما يؤشر إلى أن الحوار العقلاني والموضوعي حيال أهم القضايا لا يزال بعيداً».

 

وقوبلت الخطوة الإماراتية برفض من السلطة الفلسطينية، فضلا عن انتقادات إيرانية، أعلنت السلطات الإماراتية رفضها لها، بينما حظيت بدعم كبير من حكومات مصر والبحرين والولايات المتحدة، ودول أخرى.

 

وأعلن مسئولون إسرائيليون أن الاتفاق مع الإمارات، ستعقبه اتفاقات سلام، مع دول عربية أخرى، فيما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن حكومته تعمل على تسيير رحلات طيران منتظمة بين إسرائيل وأبوظبي ودبي عبر الأجواء السعودية.

 

ونقول :

 

يقول الوزير قرقاش أن ما سماه الخطوة الإماراتية «حركت مياها ساكنة آسنة»

 

ولنا أن نتساءل عن ماهية المياه التي ذكرها: أي مياه يقصد؟ ثم كذلك من سكنها ومن آسنها؟

 

بالطبع يقصد بالمياه مجازا الأوضاع في المنطقة فلنا أن نتساءل هنا هل معنى تحريك الأمور وإلقاء أحجار لتحريك المياه يعني أية إفادة؟

 

إن ما فعله ولي عهد أبو ظبي (الذي يتحرك بمطلق الحرية كممثل رسمي للدولة دون وزن لرئيس الدولة ولا لأمراء الإمارات الأخرى) لا يعدو أن يزيد الأمور بلبلة والمياه أسنا!

 

ولا غرابة من كل ذلك فالعلاقات قديمة ولعل منها ما كشفته مجلة «نيويوركر» الأمريكية، في تقرير لها عام 2018 ، عن اتصالات بين مسئولين إماراتيين وإسرائيليين، بما فيها اجتماع قبرص عام 2015 بين مسئول إماراتي وزعيم إسرائيلي لتنسيق المواقف والتأسيس لتفاهم بشأن «صفقة القرن»، مشيرة كذلك إلى الدور الإسرائيلي في محاولة فصل دول الخليج عن القضية الفلسطينية.

 

الشعوب رفضت جميعها كل ذلك بالطبع وحتى حكومات الدول العربية الأخرى رغم تواطؤ جل حكامها لم تجرؤ أن تجاهر بالتطبيع الخائن؛ بل دولة كالكويت وهي دانية من الإمارات وعضو في مجلس التعاون أكدت تمسكها بالثوابت وكذلك قطر وإيران وتركيا كحكام على تخوم المنطقة رفضوا ذلك والأهم أهل فلسطين أنفسهم وحتى سلطتهم المتعاونة مع العدو الصهيوني بادرت بالرفض.

 

وكيف يقبل عربي مسلم حر احتلال بلد عريق كفلسطين -بلد الحضارة والمقدسات والمسجد الأقصى المبارك – وقتل أبنائه والإساءة لسكانه وإبعادهم عن بلادهم واستغلال أراضيه لمزيد من الانقسام وليكون ملاذا لعصابات معتدية تواطأ معها نظام عالمي جائح وصمت عربي مخجل وجانح.

 

فهل تحريك المياه لديهم يعني زيادة البلبلة والانقسام أم ماذا؟

 

كان الأولى بهم تحريك المياه تجاه رأب الانقسام العربي بعمومه والخليجي بخصوصه فالأولى بالعناية والرعاية وتقديم البذل وتغليب المصالح هو أن يبادروا بإزالة الخلافات والانقسامات في البيت الخليجي الذي خلفته الأزمة مع قطر.

 

كان الأولى بهم لتحريك المياه عدم التدخل في شؤون عربية بشكل مباشر في ليبيا واليمن أو بشكل غير مباشر كما في مصر والسودان وتونس وغيرها ؛ بل وعدم التفاهم مع أعداء الحلفاء كما نقل (سبتمبر 2019) عن الاتفاق مع الحوثيين لاستهداف السعودية بينما يدعون محاربتهم لهم وتحالفهم معها كما تدعم كذلك الإمارات نظام بشار وتعلن ذلك مستمرة بذلك في خيانة الشعوب العربية.

 

ثم يضيف قرقاش: «تغيير المشهد ضروري لتجاوز مصطلحات مؤلمة في ماضي عالمنا العربي كالنكبة والنكسة والحروب الأهلية»، وتابع «ومن هنا، فإنّ المعاهدة تأتي في سياق العديد من المبادرات للسلام و ستحمل في ثناياها تحوّلاً استراتيجياً إيجابياً للعرب».

 

ونقول: تدليس وتلبيس فلا هذا الفعل سيغير المشهد يقينا ولا تغيير المشهد يكون بالاستسلام وإضاعة الحقوق التي لا تسقط بالتقادم حتى لو مررنا بلحظات ضعف ؛ ولم يعرف لمثل تلك الدويلة صغيرة العدد قليلة المواهب أية جهود حقيقية مستقلة تحمل القدرة على التغيير لا من قديم ولا من حديث فأي ألم يسعون لإزالته؟

 

ولعلنا نذكر مثالا جزر الإمارات الثلاث المحتلة من إيران هل لديها القدرة لتغيير هذا المشهد على وضوحه وعدم التباس حقهم فيه؟

 

ونذكر أيضا بأن النكبة والنكسة إنما تسبب بها أنظمة باعت القضية أو خانت شعوبها وورطتهم في دفع أثمانها بينما في أروقتهم الداخلية كانوا باعوا شعوبهم وسلموا القضية.

 

تماما مثل ما يفعل هذا النظام الآن في المنطقة وهو يشعل الحروب الأهلية في اليمن وفي ليبيا بل ويحاول ذلك في مصر ويحاول توريطها في مستنقع ليبيا

وأخيرا يقول الوزير في تغريداته: «بالمقابل نجد أن كل عاصمة فاعلة وشخصية دولية معتبرة أشادت بالمعاهدة وباركتها، وقدّرت هذا التحول الاستراتيجي»، «أما الخاسرون من هذا التحوّل فهم تجار وسماسرة القضايا السياسية»، «في المقابل، من المسلّم به أن الحقوق باقية ولا تضيع بل تعزز فرصها مثل هذه التحولات»

 

ونقول: العواصم الفعالة بوجهة نظرك –كأمريكا التي تتفق معها وكإسرائيل التي تحتفي بك وتقيم معها علاقاتك في السر من فترة ، بل حتى تلك الدول يحتفي بك حكام فسدة تلفظهم جملة كبيرة من شعوبهم وتلاحقهم قضايا فساد -وإن كان هذا موضوع آخر- وليست عواصم المنطقة ولا عواصم كبرى أخرى من العرب وغيرهم.

 

ونوافقك أن ثمة تجار وسماسرة بالقضايا السياسية منها أنظمة عربية كالمتحالفين معك من الدول التي باركتك والمؤيدة لتلك الخطوة على طريق تمهيد استسلامهم أيضا لكنهم جميعا لن يمكنهم ترسيخ واقع ترفضه الشعوب وتمنع منه المبادئ والحقوق التي دأبتم على تجاوزها والتنمر عليها بدعوى التعامل مع الواقع وباستغلال تكبل الشعوب بذا يتبين الخاسرين حقيقة!

 

بالمناسبة فالتعويل على مكاسب وتعاون مع الكيان وادعاء إمكانية المساعدة في حل لجائحة كرونا نذكر هنا ما كتبه الدكتور المتخصص في الشأن الصهيوني د.صالح النعامي حيث قال:

(إسرائيل تتخطى الصين في عدد الإصابات بكورونا، وعدد الموتى بالوباء يصل إلى 20 يوميا، ومستشفياتها تنهار تحت وطأة المرضى، ومعظم الخبراء الصهاينة يرون أن إسرائيل الأفشل في العالم في مواجهة الموجة الثانية من الوباء، والإمارات تبرر تقاربها مع إسرائيل بالتعاون في مواجهة كورونا)

انكشف الغطاء وبانت التحالفات وما دفع من أثمان الخيانة ستحاسبكم الشعوب عليه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى