آراءمقالات

النهضة التونسية محاصرة سياسيا.. مرتدة فكريا

Latest posts by طارق فكري (see all)

ما أثاره الرئيس التونسي كشف النقاب عن حجم الحصار والعجز السياسي الذي تدنت إليه حركة النهضة التونسية المحسوبة على الإخوان حركيا وفكريا، حيث نجح النظام وأدواته وأركانه من الأحزاب والشخصيات العلمانية في محاصرة النهضة بعيدا عن الدفاع عن الأيديولوجية التي تمثل المرجعية السياسية لحركة النهضة ذاتها، وتم توظيف الخوف سياسيا لدى النهضة من ناحية اتهامها بالتشدد وخلط الدين بالسياسة فألزمها خرسا سياسيا أمام القضايا الخاصة بالهوية وثوابت الإسلام التي نص الدستور التونسي أن دين الدولة هو الإسلام.

عندما يتكلم قمة الهرم السياسي التونسي (رئيس الدولة) في الدين فيُحل ويُحرم خالطا بين الدين والسياسة؛ وجب أن يرد الساسة وتقف الأحزاب السياسية خصوصا الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية التي اتخذت من التشريع الإسلامي مرجعية لبرامجها السياسية، وهذا خلاف ما تحركت به حركة النهضة حيال تصريحات الباجي قائد السبسي من مساواة المرأة بالرجل في الميراث، وخرج علينا الأستاذ راشد الغنوشي ليصرح أن النهضة حزب سياسي ولن تتكلم فيما يخص الشرع، فأصبحت النهضة ملكة أشد من الملك؛ وهذا الموقف تحرزا من النهضة أن توصف بالتشدد وخلط الدين بالسياسة وبذلك نجح النظام التونسي وأدواته توظيف الخوف سياسيا وتقييد النهضة وانسلاخها عن الدفاع عن قضاياها الأصيلة، وترك الهوية الإسلامية حبيسة بين أفراد الحركة.

 – من الغريب أن نجد العلمانيون والليبراليون يخلطون الدين بالسياسة، وإذا ما نطق بها الإسلاميون العاملون بالسياسة تنادى العلمانيون وأبواقهم الإعلامية ليحاصروا المرجعية الإسلامية ويجرموها ويرسخوا لدى العوام أن الدين محرم على السياسة.

نجح التوظيف السياسي للخوف من ضبط السياسة بالدين أن تخلت النهضة عن ثوابتها الفكرية وهذا يُعد ردة فكرية ستدفع النهضة ثمنها من انشقاقات لبعض قواعدها وتخلي الشارع الداعم للمرجعية الإسلامية عنها؛ لأنها خذلته سياسيا وفكريا وتخلت عن ثوابتها الفكرية والأيدلوجية.

– قد لا يمرر قوانين السبسي ولكنه قد نال من الوضع السياسي للنهضة عند أنصارها، وأظهرها بمظهر الضعيف العاجز الذي لا يستطيع الدفاع عن ثوابتها ومرجعيتها، لن تمرر فرقعات السبسي ولكنه نشط شعبيته العلمانية والليبرالية التي كانت خاملة.

والسؤال: هل الحفاظ على هوية الشعب ودينه من مهمام السياسي؟

أجد أن الهوية تمثل ثقافة شعب وتاريخه، وإنما تُبنى السياسة على تاريخ الشعوب وثقافتها، وما الدين في حياة الشعوب إلا ثقافة وتاريخ، فالعبث بهوية الشعوب هو فساد أشد من الفساد المالي والإداري ويحارب الفساد من خلال المؤسسات السياسية أولا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى