تقارير

“النقد الدولي”: المغرب جاهز للتعويم.. هل هي إشارة البدء؟

قال مسؤول في صندوق النقد الدولي، اليوم الإثنين، إن وضعية الاقتصاد المغربي تسمح بتعويم عملته المحلية (الدرهم)، فهل يعتبر هذا التصريح إشارة للمغرب للبدء في إجراءات التعويم المؤجلة؟

وقال رئيس بعثة صندوق النقد “نيكولا بلونشي”، الذي يزور المغرب حالياً، في ندوة صحفية بالرباط، إن “وضعية الاقتصاد المغربي تسمح بتعويم الدرهم، خصوصاً أن هناك توازنات اقتصادية مناسبة، وتوقعات بتحقيق نمو في حدود 4.8 بالمائة خلال العام الجاري، وتضخم في حدود 0.9 بالمائة.

وأوضح أن اقتصاد المغرب، “عرف تحسناً، سواء على مستوى الاقتصادي أو المالي.. يتوقع الصندوق أن يصل حجم احتياطي المغرب من النقد الأجنبي إلى 24 مليار دولار نهاية 2017”.

وكان من المقرر، الإعلان الرسمي عن الانتقال إلى نظام الصرف المرن (تعويم الدرهم)، الشهر الماضي في مؤتمر صحفي، قبل أن يُعلن عن “تأجيله” دون إبداء الأسباب.

وأوضح “بلونشي”، أن يكون تعويم الدرهم مفيداً لاقتصاد البلاد، “خصوصاً أنه يأتي في إطار انفتاح اقتصاد المغرب على الخارج، أو من خلال مساعدته على الحد من الصدمات الخارجية مثل ارتفاع أسعار البترول”.

وتوقع عدم تراجع قيمة الدرهم، في حال بدأ المغرب في مرحلة تعويم الدرهم، خصوصاً أن مؤشرات اقتصاد المغرب مناسبة، والتوقعات تشير إلى تحسنها خلال السنة الحالية والمقبلة.

كان محافظ البنك المركزي المغربي عبد اللطيف الجواهري، قال في وقت سابق، إن بلاده تتوفر على كل الضمانات من أجل نجاح التعويم، الذي اختير تنفيذه بشكل تدريجي في الوقت، الذي تعيش البلاد وضعاً مالياً واقتصادياً عادياً.

وبشأن المخاطر الخارجية، أشار رئيس بعثة الصندوق، إلى أنها تتعلق بتراجع اقتصاديات الدول الشريكة للمغرب، خصوصا الأوروبية، والتوتر الجيوسياسي بالمنطقة، سواء تقلبات أسعار البترول أو السياحة، وتراجع التمويلات القادمة من مجلس التعاون الخليجي.

وأعلن صندوق النقد الدولي، في ديسمبر الماضي، عن منح المغرب قرضاً مالياً “خط الوقاية والسيولة”، بقيمة 3.47 مليار دولار، لدعم السياسات العمومية بهدف الرفع من نسبة النمو، معتبراً أنه قرض وقائي ضد الأخطار والصدمات الخارجية.

وفي 14 فبراير الماضي أعلن المركزي المغربي عن الشروع في تطبيق مشروع تعويم الدرهم في البلاد بشكل تدريجي وصولاً إلى التعويم الكامل بعد دراسة مستفيضة بدأت العام الماضي من قبل وزارة المالية والبنك المركزي في المغرب وبعثة صندوق النقد الدولي إلى المغرب برئاسة نيكولا بلانشيه.
وسعر الصرف الحالي للدرهم مربوط عند مستوى مرجح باليورو بنسبة 60% وبالدولار بنسبة 40%، ويخطط البنك المركزي المغربي لتخفيف هذا الربط والسماح للعملة بالتداول في نطاق ضيق، وصولا إلى التعويم الكامل للعملة.

يروج المغرب منذ أشهر لتعويم العملة، إلا أنه قام مؤخرًا بحملة تروجية مختلفة، إذ بدأ المركزي المغربي منذ أسابيع بحملة شرح تفاصيل خطة لإصلاح سعر صرف الدرهم، لينتقل من نظام الصرف الحالي إلى نظام صرف مرن من خلال تعويم الدرهم، وهذا ليس أمر ليس بالجديد.

الجديد هو ما ذهب إليه البنك مؤخرًا، عندما قارن بين ما سيقوم به من إصلاح لسعر الصرف اختياريًا وتدريجيًا ومنظمًا، وفي ظل احتياطات ملائمة من النقد الأجنبي ونسبة تضخم متدنية، وغياب للسوق السوداء للعملة، وهو ما لن يذهب بالبلاد إلى تجربة القاهرة التي قامت بنفس الخطوة ولكن تحت ضغط وتردي للوضع الاقتصادي، بحسب البنك.

وعن مبررات التعويم يقول المركزي المغربي إنه يهدف إلى مواكبة انفتاح البلاد على الاقتصاد العالمي، وتحسين القدرة التنافسية للاقتصاد المغربي والمساهمة في تعزيزها، وتخفيف الاختلالات الخارجية والصدمات الخارجية، ومواكبة تطوير القطاع المالي، كما يرى أن الوقت الحالي هو الأنسب لبدء هذا الإصلاح.

وبالنظر إلى الأهداف والأسباب المذكورة، والتي دفعت المغرب للاتجاه صوب التعويم، نجد أن الصورة التي استعرضها المركزي وردية لدرجة أنه قد يتبادر إلى ذهنك تساؤل لماذا يحتاج المغرب إلى تعويم عملته رغم أن المؤشرات الرسمية تقول أن الاقتصاد المغربي في أفضل حالاته؟.

الإجابة على هذا التساؤل تنقسم إلى شقين الأول: أما أن المركزي يبالغ في وصفه للوضع الاقتصادي للبلاد، والثاني: هو أن البلاد مجبرة على تنفيذ ما يطلبه الصندوق، ورغم أن الشق الأول به الكثير من الصحة، إلا أن الثاني أكثر واقعية رغم عدم الاعتراف الحكومي به.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى