آراءمقالات

الملامح الأساسية للخطاب الدعوي الناجح

السيد أبو داود
Latest posts by السيد أبو داود (see all)

الدعاة إلى الإسلام حينما يخاطبون المسلمين أو غير المسلمين يجب أن يركزوا على عدة ملامح أساسية تفرد بها الإسلام عن كل النظم القديمة والحديثة.

 

وأول هذه السمات والمبادئ هي: الحرية.

فالإسلام ركز على حرية الإنسان ذاتًا وعقلاً وضميرًا وعقيدة كما لم يركز عليها أي دين آخر.

 

وبالنسبة لتحرير الإنسان ذاتًا، فإن الفقهاء والمفكرين المسلمين يجمعون على أن الأصل في الإنسان أنه حُرْ، وأن العبودية طارئة لأسباب سياسية واقتصادية واجتماعية وعرقية.. والإسلام حاول أن يحرر الإنسان بوسائل كثيرة ولم يكن من الممكن حينما جاء أن يحرر الرق دفعة واحدة، لأنه كان سيسبب تخريبًا اقتصاديًا وكان سيرسي مبدأ عدم المعاملة بالمثل بالنسبة للآخرين الذين يسترقون في الحرب أسرى من المسلمين.

 

لكن الإسلام شرع تحرير الموجود من الرقيق بأساليب كثيرة.. فكل الكفارات وكل القرب وكل السُنَنْ تقوم على أشياء كثيرة في مقدمتها فك رقبة.

 

وأما بالنسبة لتحرير عقل الإنسان فكان ذلك بدعوة الإسلام الناس إلى التأمل والنظر وإعمال العقل وترك التقليد وترك اتباع الأهواء وذم اتباع الأقدمين.. ولقد سخر القرآن من ذلك سخرية كبيرة ووجه الناس التوجيه الذي يحرر عقولهم.

 

وبالنسبة لتحرير الضمير فقد شرع الله سبحانه الحلال والحرام وربى الضمير على أن هناك إلهًا يحاسب، وعلى أن هناك جنة ونارًا، وأنه لا يستوي الذين يصلحون والذي يفسدون.

 

و بالنسبة لتحرير عقيدة الإنسان فهي نقطة يقف الإنسان عندها مبهورًا دائمًا.. لأن الإسلام أكد على حرية العقيدة كما لم يؤكد دين ولا نظام. فالعقيدة في الإسلام حرة مائة في المائة.. وشعار الإسلام في هذا هو [لا إكراه في الدين].. والذين يتوهمون أنهم يستطيعون تغيير عقيدة الناس بحد السيف مخطئون.. وكل ما ورد في ذلك من نصوص وممارسات تبتعد عن شعار الإسلام.

 

وهناك ملامح أخرى ينبغي أن يضمنها الدعاة في رسائلهم الدعوية ومنها المساواة.

 

فالإسلام أول تشريع سوى بين البشر كافة تسوية مطلقة فلا ألوان ولا طبقات ولا أجناس ولا أعراق ولا أي شيء إلا التقوى.

 

إن الحضارات السابقة مثل الرومانية واليونانية وغيرها جعلت من الناس طبقات.. طبقة النبلاء.. وطبقة أصحاب الدماء الزرقاء.. وطبقة العمال.. وطبقة الفلاحين.. وكل طبقة لها قوانين خاصة. أما الإسلام فأول تشريع فيه ألغى العنصرية، والتي لم يستطع العالم أن يلغيها إلا في وثيقة حقوق الإنسان عام 1948.

 

كما لابد من التركيز على ملمح العدالة المطلقة التي تصل إلى حد المبالغة حينما يقول الرسول الكريم “صلى الله عليه وسلم”: (والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها).. ولم نسمع نبيًا ولا حاكمًا ولا مسؤولاً قال مثل هذا الكلام. ولا نعرف مثل قول عمر بن الخطاب لأبي موسى الأشعري حينما ذهب إلى اليمن: (آسي بين الناس في مجلسك ووجهك حتى لا يطمع شريف في حيفك ولا ييأس ضعيف من عدلك). والمساواة في الإسلام تصل إلى حد نظرة القاضي إلى المتقاضين وجلسة القاضي من المتخاصمين. فلا يجلس مقبلاً على واحد ومعرضًا عن الآخر ولا يجلس مبتسمًا لواحد ومكفهر الوجه للآخر.

 

ومن هذه الملامح أيضًا: الشورى، حيث يرفض الإسلام الحكم الشمولي المطلق ويرفض الاستبداد بالرأي. وحسبنا أن نعلم أن رسولنا طولب بالشورى وهو نبي [وشاورهم في الأمر].

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى