آراءمقالات

المقاصديون الجدد.. ووحي الشيطان!

Latest posts by سيف الهاجري (see all)

قال الله تعالى في محكم التنزيل:

‏﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰ أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ ۖ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ روى الطبري أن ابن عباس رضي الله عنه جاءه رجل من أصحابه فقال: يا ابن عباس, زعم المختار بن أبي عبيد أنه أوحي إليه الليلة فقال ابن عباس: صدق، فنفرت فقلت: يقول ابن عباس ” صدق “! فقال ابن عباس: هما وحيان، وحي الله, ووحي الشيطان، فوحي الله إلى محمد, ووحي الشياطين إلى أوليائهم. ثم قرأ: (وإنّ الشياطين ليوحون إلى أوليائهم)..

وقال الطبري: وأما إيحاؤهم إلى أوليائهم, فهو إشارتهم إلى ما أشاروا لهم إليه: إما بقول, وإما برسالة, وإما بكتاب .

فهذا الوحي الشيطاني لأوليائه هو ما نراه اليوم في كل وسائل الإعلام والتواصل الإجتماعي من تشكيك في ثوابت الدين وأخطرها قضية الحاكمية والحكم والإمامة وتحكيم الشرع وعودة الدعوة لبدعة علي عبدالرازق الإستشراقية وإحيائها بدعواهم بأن الإسلام لم يأت بنظام سياسي وبأن الخلافة ليست من الدين بوحي من الاستشراق الصليبي ومدارسه الشيطانية التي تتلمذ على مناهجها العلمية والفكرية هؤلاء ممن يحسبون على العلم والفكر.

فالله عز وجل قد حذر من طاعة أولياء الوحي الشيطاني بقوله ‏﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ وعد طاعتهم فيما يقولون شرك به كما قال ابن كثير في تفسيره”أي إن عدلتم عن أمر الله لكم وشرعه إلى قول غيره ، فقدمتم عليه غيره فهذا هو الشرك”.

فإذا الله عز وجل في هذه الآية، والتي نزلت في تحريم أكل الذبيحة التي لم يذكر اسم الله عليها، قد حذر من أن طاعة المشركين واليهود الذين شككوا في هذا الحكم وقت نزوله بأنه شرك به ، فكيف باتباع المناهج الاستشراقية الصليبية وطاعتها في الحكم والسياسة والتي فرضتها الحملة الصليبية البريطانية الفرنسية على الأمة وأقامت أنظمة علمانية وظيفية تحكمها بعد إسقاط خلافتها واحتلال أراضيها من أندونيسيا شرقا إلى المغرب غربا!

إن مسألة الإمامة والحكم من أخطر المسائل وهو ما حذر منه النبي ﷺ 

(لَتُنتَقَضَنَّ عُرى الإسلامِ عُروةً عُروةً، فكُلَّما انتَقَضَت عُروةٌ تَشَبَّث النَّاسُ  بالتي تليها، فأَوَّلُهنَّ نَقضًا الحُكمُ، وآخِرُهنَّ الصَّلاةُ) وهذا ما وقع عندما قامت القوى الصليبية بفرض إلغاء الخلافة وإقصاء الشريعة ومحاربة كل من يدعو لعودة الخلافة ووحدة الأمة سياسيا كما في شروط الورد كرزون على تركيا بعد الحرب العالمية الأولى!

ولذا تجد هذا الصراع العميق اليوم سياسيا وفكريا في كل الساحات وظهر بشكل جلي في وسائل التواصل الاجتماعي والتي كشفت ما فعلته القوى الصليبية بأبناء الأمة في مدارسها وجامعاتها الاستشراقية منذ أن بدأت البعثات العلمية للجامعات الغربية والذين حولتهم إلى دعاة لمدارسها ومناهجها الفكرية والسياسية كالقومية والشيوعية والليبرالية وأخيرا الديمقراطية بلباس إسلامي ليواجهوا ثورة الأمة، لنشاهد عيانا ما حذر منه سيد قطب رحمه الله من خطورة الإسلام الأمريكاني، والذي لم يتورع عن ركوب الدبابة الأمريكية في احتلال العراق ولا أن يطبع مع الكيان الصهيونيي كما في المغرب ولا أن يتفاهم مع الاستبداد كما في اتفاق باريس بين الحركة الإسلامية والسبسي رجل نظام بن علي ولا مع نظام بشار والنظام الإيراني الصفوي كحركتي حماس والجهاد، وعلى هذا فقس كل المواقف الوظيفية لهذا الإسلام الأمريكاني والمتخادمة مع النظام العربي وبرعاية أمريكية في اليمن والخليج والأردن والجزائر والسودان!

ومع هذا الانكشاف الواضح والخطير فلا زالوا يكابرون ويجادلون عن هذه المواقف ويدعون الأمة وشعوبها للسير على خطاهم بالرغم من ظهور معارضتها الصريحة لنصوص الكتاب والسنة التي حرمت موالاة الكفار والركون للظلمة والطغاة المستبدين الذين غيروا أحكام الدين وهو ما أوقعتهم فيه تبعيتهم الفكرية وواقعيتهم السياسية في خندق أعداء الأمة!

فهذا هو وحي الشيطان نعوذ بالله السميع العليم من نفثه وهمزه وشركه…

‏ ﴿وَأَنَّ هٰذا صِرٰطى مُستَقيمًا فَاتَّبِعوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُم عَن سَبيلِهِ ذٰلِكُم وَصّىٰكُم بِهِ لَعَلَّكُم تَتَّقونَ﴾

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى