تقاريرسياسة

المصالحة بين تركيا مع مصر والسعودية .. سجالات إعلامية  لا تلغي صفقات الحجرات المغلقة

 

 

المصالحة بين تركيا مع مصر والسعودية .. سجالات إعلامية  لا تلغي صفقات الحجرات المغلقة

يبدو أن ما يحدث علي الصعيد الإعلامي بين مصر والسعودية من جانب وتركيا من جانب أخر من تمنع إعلامي من الطرفين علي قبول العرض التركي بالمصالحة ليس له علاقة بما يجري علي أرض الواقع ففي الوقت الذي أطلقت اذرع السلطة في مصر موجة من الشروط التي يجب الوفاء بها قبل دخول التطبيع مع تركيا حيز التنفيذ وجدنا تحرشا اعلاميا سعودية عبر الحديث عن المشاركة في مناورات عسكرية مع اليونان وإغلاقا للمدارس التركية في الرياض

ولكن الواقع علي أرض الواقع يخالف هذه المماحكات الإعلامية  بحسب مصادر دبلوماسية عربية في القاهرة تحدثت عن قنوات سرية مفتوحة بين أنقرة من جانب والقاهرة والرياض من جانب أخر بل تكاد الحرب الإعلامية أن يكون متفقا عليها بشكل أو بأخر بين العواصم الثلاث باعتبار أن التقارب بين العواصم الثلاث قد يكون مطلوبا للعاصمتين العربيتين أكثر من أنقرة وما الشروط المتداولة حاليا من جانب مصر خصوصا إلا للاستهلاك المحلي وإيجاد مبررات لعمل الذباب الإليكتروني .

تحرش إعلامي متبادل

بل أن حديث البعض عن إغلاق عشرات من المدارس التركية في السعودية خلال هذه الأيام أمرا تنقصه الدقة بل أنه إغلاق ثماني مؤسسات تعليمية تركية يعود إلي عام 2019وأن أكثر من 26مدرسة تركية تمارس عملها بشكل روتيني في الأراضي السعودية بل أن جهودا رسمية تبذلها وزارتا الخارجية والتعليم التركيتين لاستئناف هذه المؤسسات التعليمية عملها في أسرع وقت بحسب بيان رسمي تركي.

بل أن المديح المتتالي من جانب ولي العهد السعودي لمقربين منه وضيوف أجانب زاروا المملكة خلال الفترة الأخيرة والحديث عن وصول طائرات “البيراقدار ” التركية المسيرة للقواعد الجوية السعودية ومشاركتها الفاعلة في معركة مآرب تؤكد ان ما يجري بين الرياض وأنقرة في الأروقة يخالف ما يتم تداوله في وسائل الإعلام

ومما يعزز هذا الأمر علي الصعيد المصري أن حديث وزير الخارجية المصري سامح شكري عن العلاقات مع تركيا جاء هادئا ولم يتطرق بشكل أو بأخر للشروط التي تم تداولها علي الصعيد الإعلامي حيث قال بعيدا عن التفاصيل أن مصر تترقب أفعالا من الجانب تركيا تؤكد جديته في حدوث مصالحة مع مصر

لغة المصالح حجر الزاوية

وتكشف اللغة الهادئة التي تحدث بها رئيس الدبلوماسية المصرية أمام مجلس النواب أن الأمر لا يتوقف علي  المصالح الاقتصادية فقط بل يمتد إلي صفقات عسكرية  تحكم علاقات البلدين فالتقارب  لن يقتصر بطبيعة الحال عند ثروات المتوسط فقط التي ستعيد لمصر مساحات شاسعة كانت قد خسرتها بموجب الاتفاق مع اليونان فضلا عن اتفاقيات عسكرية قد تتمثل في اتفاقيات صناعة نسخة من طائرة البيراقيدار المسيرة التركية عبر التعاون بين البلدين  وتطوير عدد من مصانع الطائرات المغلقة في مصر منذ ستينات القرن الماضي بحسب مصادر استخباراتية غربية

وبالتالي فالمصالح الإستراتيجية ستكون لها كلمة الفصل في ملف المصالحة بين بين مصر وتركيا بعيدا عن السجالات الإعلامية الجارية حاليا والتي لا قيمة لها مطلقا في العلاقة بين الدولة خصوصا أن هناك شبه توافق علي إبعاد التنازلات السياسية عن المصالحة وأن تظل ثوابت سياسة كل دولة تابعة لسيادتها بمعني أن تركيا لن تسلم قيادات المعارضة المصرية للسيسي ولن تطالب أنقرة في المقابل بتسليم أعضاء تنظيم فتح جولن الذي ينشط في القاهرة وبالتالي فإن ما تسميه أذرع النظام المصري شروطا هي للاستهلاك المحلي ولن تكون لها أي دور معرقل للمصالحة القادمة بين البلدين في ظل حاجة الأطراف الثلاثة لبعضها البعض في ملفات عديدة وهو أمر يبدو واضحا أمام قادة البلدان الثلاثة .

شروط المصالحة والخيال العلمي

من جانبه قال الخبير في الشئون التركية سعيد الحاج أن ما يمسي  شروطا مصرية على تركيا “لبدء المحادثات معها” أغلبها خيال علمي محشور عنوة في مساحة العلاقات الدوليةلإفتا أنه مفهوم أن كل طرف يريد أن يظهر أقوى وأن الآخر هو الذي تنازل للتسويق الداخلي وتقوية اوراق التفاوض لكن لا داعي لهذه المبالغات “الطريفة”.

شدد الحاج في سلسلة تغريدات له علي شبكة التواصل الاجتماعي “توتير ” علي أن مصر وتركيا علي السواء

تدركان ضرورة فتح صفحة جديدة “مهما كان مستواها ومسماها”، ووجود مصالح جوهرية حقيقية “ومهددات مشتركة” تجمعهما، وأن التقارب يصب في مصلحتهما.

وكلا الجانبين قدم خطوات نحو الآخر أنقرة أكثر تصريحاً و القاهرة أكثر  صمتاً، لكن ذلك لا يغير من الواقع شيئاً.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى