آراءمقالات

المشهد السوداني بين الانقلاب والثورة

Latest posts by طارق فكري (see all)

الشعب السوداني شعب صبور فاق في صبره كل الشعوب العربية فهو مسالم بطبعه متكافل متراحم لا يبغي النزاع ولا الشقاق ولكنه  كالجمل العربي الأصيل إذا غضب وهاج لا يهدأ حتى يبلغ منتهاه ويثأر لكرامته.

 

عانى الشعب السوداني مرارة الفقر وذل الحاجة رغم أنه عزيز لا يطلبها بذل كبعض الشعوب والأجناس ولم يجد من يحنو عليه ويطعمه ويداويه ويكسيه، بل مما زاد من الغضب ونفخ في اللهب أن حاكمه البشير يقمعه إذا اعترض ويسجنه إذا انتفض فما كان منه إلا أعلنها ثورة سلمية يغير بها حاله ودولته (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)  فهو شعب بعيد عن العلمانية يمقت الليبرالية فهو شعب حر متدين أعداد المصلين في صلاة الظهر في المساجد كأعدادهم في صلاة الجمعة بمصر فهو تربة  أخلاقية صالحة لأي بناء حضاري قد تكون من معوقاته هي البناء الأخلاقي للإنسان.

 

صمد الشعب السوداني في الميادين رغم سقوط الشهداء والجرحى رغم القمع والاعتقال حتى كادت الثورة أن تنتصر فظهر الجيش كحصان طروادة لينقض على ثورة الشعب في دور الداعم المُستجيب لصرخات السودانيين ليكون انقلابا استبداديا يقضي على حُلم الحرية والديمقراطية  والكرامة الإنسانية التي دفع ثمنها كل سوداني حر طامخا لبناء سودان متقدم ومتطور.

 

 

عندما يخرج علينا الجيش ببيان على أنه المخلص متناسيا من سالت دماؤهم في الميادين معلنا إدارة البلاد بمجلس عسكري مع حظر تجوال لمن ثار ونام في الشارع ليقضي على الثورة وتنتهي عند فوهة المدفع ،وتُدهس المطالب الشعبية تحت جنازير الدبابة ؛ لتتم عملية إعادة تدوير لأنظمة مستبدة تحكم  الشعب السوداني  من جديد.

 

 

لو تركتم الميادين لونجح العسكر في تنفيذ حظر التجوال فصلوا على ثورتكم صلاة لا سجود ولا ركوع فيها.

 

بدأت الثورة الثانية ضد العسكر بعدما نجحت الأولى في عزل وتنحية مستبد قتل شعبه وجوعه فاصطفوا يرحمكم الله في الميادين واعلموا أن الله سائلكم عن مستقبل أجيال تأتي بعدكم.

 

واصلوا الحراك وكونوا مجلس انتقالي مدني لإدارة البلاد يدير الحراك أيضا وأرسلوا بيانات لشعبكم لتكونوا على تواصل معه، وأرسلوا بيانات للخارج تُعلموهم أن الشعب السوداني غير راضٍ عن هذا الانقلاب، ولا يغرنكم قول قائل أن الجيش أقوى من الشعب الأعزل فقوتكم في شرعيتكم كشعب يقرر مصيره ويحكم نفسه بنفسه عبر مسار ديمقراطي.

 

أيها الثائرون في السودان لا تنتصروا على الطرف الآخر بالقمع والاستبداد، فمطالب صلاح القوش المتمثلة في حل الحزب الحاكم ومظلته الحركة الإسلامية وغيرها من المطالب من شأنها أن تجعل استقرار السودان تحت ظل الديمقراطية مستحيلة وقد تدخل السودان في حرب أهلية، وهذا مدخل لالتفاف العسكر حول ثورتكم ، فلا تفرحوا باعتقال الجيش لقيادات الحزب الحاكم وقيادات الحركة الإسلامية؛ تلك بداية غير جيدة للحرية والديمقراطية.

 

اتركوا الحزب الحاكم والحركة الإسلامية يسقطا سقوطا شعبيا ورفضا من الشارع لا قمعا منكم وتهميشا للآخر.

 

ثوروا واصمدوا فإن الله معكم ولن يضيع ثورتكم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى