آراءمقالات

المشروع الانفصالي بالجزائر

Latest posts by د. علي حليتيم (see all)

لا شك ولا ريب في وجود مشروع انفصالي برعاية فرنسا وتواطؤ النظام البوتفليقي المجرم..

 

لكنه ارتكب خطأ قاتلا حين كشف عن نفسه الآن في ظروف الحراك..

 

والخطأ القاتل الذي نرتكبه نحن هو أن نحسب كل القبائل على حساب هذا المشروع..

 

صحيح أن كل الأمازيغ لهم شعور قوي بهويتهم وكثير منهم لهم حساسية مفرطة تجاه “العرب”، يكفيك أن تقضي يوما واحدا في تيزي وزو أو بجاية لتشعر بهذا وتقتنع به..

 

لكنها حساسية قلة الاختلاط والأفكار الخاطئة التي يبثها دعاة الانفصال لا غير..

 

تكفيك جلسة واحدة مع قبائلي لتبديد كل الضباب والاتفاق على كل شيء وإدراك أنه من السهل التوحد في ظل التنوع والاجتماع تحت راية الدين والوطن دون أن يتخلى أي طرف عن خصوصياته ولغته..

 

الأمازيغ وطنيون جزائريون مسلمون في سوادهم الأعظم..

 

كنت مسافرا بين تيزي وزو وبجاية على طريق العزازقة، توقفت للتزود في محطة الوقود وأخذت أبادل العامل الحديث وكان حريصا على مكالمتي بفرنسية مكسرة فقلت له:

– أرأيت إلى ما فعل بنا الاستعمار؟!

فقال: وماذا فعل الاستعمار؟!

قالت : أجبرنا على التواصل بلغته بينما نحن لدينا لغتان أقدم من لغته بقرون وقرون!

 

فوجدها فرصة فقال: هذه بلاد بلاد الأمازيغ!

قلت له: وأنا أمازيغي لكني أتكلم لغة القرآن!

 

تحاورنا لدقائق ولما طلب مني ثمن المازوت – وكان ألف دينار – أعطيته ألفا وخمسمائة، فقال لي:

– ألف دينار فقط!

فقلت له: الألف للمازوت والخمسمائة قهوة من أخيك الذي يحبك!

لن أقول لكم كيف تغير وجهه وحاله، وكيف شيعني بورود من الكلمات: يرحم والديك، طريق الخير إن شاء الله….

 

الوحدة الوطنية بناء اسمنته الحب والحكمة!

 

والمشروع الانفصالي ولد ميتا لأنه ارتبط بفرنسا وإسرائيل واللغة الفرنسية والعلمانية والتغريب وكان يحقق خطوات ومكاسب حين كان يختفي خلف المطالب الهوياتية البحتة، لكنه أبان عن نفسه وكشف أهدافه وحقيقته وبذلك قضى على نفسه رغم الاستعراضات الإعلامية التي قد توحي بغير ذلك..

 

الحقيقة الأمازيغية واقع لا ينكره إلا منكر للشمس..

لكن هذه الحقيقة على نوعين:

 

دعاة ثقافة واعتزاز بالهوية في الإطار الوطني الشامل وهؤلاء نبادلهم كل شيء ونبلغهم أننا نعتز كلنا بهذه الهوية واللغة وأن هذا التنوع من آيات الله عز وجل في خلقه: ( وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ )..

 

ومتطرفون دعاة انفصال ارتبطوا بالمستعمر ولغته ولا يريدون من اللغة الأمازيغية إلا أن تكون وسيلة وغطاء لمحاربة العربية والإسلام وهؤلاء علينا كشفهم للرأي العام حتى يتوقف خداعهم للجزائريين وقد حقق لنا الحراك كثيرا من ذلك..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى