آراءمقالات

المسلمون بين المطرقة والسندان

السيد أبو داود
Latest posts by السيد أبو داود (see all)

– لا ينكر المؤامرة على الإسلام والمسلمين في عالم اليوم، إلا كل جاهل أو غافل أو مغيب أو صاحب مصلحة وضيعة .. يزيف وعيه ويغش قومه ويتماهى مع مصالح وأهداف أعداء أمته .. كل ذلك من أجل منفعة شخصية زائلة أو منصب لن يدوم.

 

– منذ انتهاء فترة الاحتلال الأوروبي الحديث للبلاد العربية والإسلامية، وتسليم هذه البلاد إلى وكلاء المحتل الغربي، لم تنقطع مؤامرات الغرب ضد أمتنا في كل بقعة من هذه البلاد: في الشام الكبير (فلسطين والأردن وسوريا ولبنان) وتفتيته عبر معاهدة سايكس بيكو، ثم المؤامرة الكبرى في فلسطين، ثم إنشاء ما يسمى بدويلات الخليج العربي.. وهي أكبر ثغرة في الأمن القومي العربي، فهي بوابة شرقية شديدة الضعف والهشاشة والتفتت في مواجهة جار فارسي شيعي لم يدخل الإيمان قلبه وله أطماع خطيرة في إقامة هلال شيعي على أنقاض الدول العربية السنية المجاورة، ثم تقسيم السودان، ثم تفتيت العراق وإرجاعه مائة عام إلى الوراء وتسليمه لإيران الفارسية .. الخ.

 

– لم تكتف المؤامرة الغربية بهذه الهندسة الخارجية للعالم العربي، ولكن جاءت الهندسة الداخلية عبر: تولية الوكلاء المسبحين بحمد الغرب والموالين له والمقتنعين والمعبئين بثقافته وفكره وتاريخه، والكارهين لأصولهم العربية الإسلامية، ولثوابت دينهم وعقيدتهم وثقافتهم .. وكان من نتائج ذلك إبعاد كل وطني صاحب ثقافة ووعي وإبعاد كل مشبع بالثقافة الإسلامية.. وتنفيذ الأجندة الغربية في مناهج التعليم وفي برامج وخطط التنمية الاقتصادية والزراعة والتصنيع.. وهي أجندة مخططة ومقصودة.. وتؤدي حتمًا إلى الفشل وإلى السقوط.. وهو ما نعانيه اليوم.. ليضمن الغرب أن تظل أمة المسلمين ضعيفة مريضة ممزقة، بل جثة هامدة، لا تتحداه ولا تنافسه ولا تذكره بالماضي وما كان فيه.. ذلك الماضي الذي يزعج الغرب ويجعله يفعل كل شيء حتى لا يعود.

 

– ما أوضحناه في السطور السابقة هي المطرقة الكبرى التي تنهال كل يوم على رؤوس المسلمين، لتفتت قواهم ولتنهب ثرواتهم ولتخضعهم سياسيًا وثقافيًا وإعلاميًا وعسكريًا، ولتفشل أية ثورة تقوم في بلادهم، لكي تقف مع الأنظمة العسكرية التي يسهل السيطرة عليها وتوجيهها.

 

– أما السندان فهو الأنظمة العربية الموالية للغرب، التي تقف ضد الشعوب وأحلامها وأمانيها، وهي نظم في غالبيتها ملكية جبرية أو عسكرية ديكتاتورية، تضغط على مواطنيها المسلمين ضغطًا لم يكن يتخيله أحد منذ ثلاثين أو أربعين سنة مضت، لدرجة تمنع مواطنيها المسلمين من أن يتعاطفوا قلبيًا أو باللسان مع أخوتهم المسلمين في مكان آخر وبلد آخر، وتتهمهم إن فعلوا ذلك بالخيانة وتحاكمهم وتسجنهم.

 

– لم يعد المسلم الذي يعيش في البلاد العربية يملك إلا قلبه ونيته، ثم لسانه الذي يدعو به ربه (شريطة ألا يكون على الملأ)، وكأننا نعيش في مكة قبل جهر رسول الإسلام (صلى الله عليه وسلم) بالرسالة.

 

– كل ذلك لا يمكن أن يجعل اليأس يتسلل إلى قلوبنا، فالأمل في نصر الله من أهم صفات المؤمنين وأهل اليقين، مهما تعاظم واشتد الظلم والبغي والعدوان، وصدق الله العظيم: [وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ]. وهنا نفهم أكثر من أي وقت مضى مغزى قوله صلى الله عليه وسلم: (إن من ورائكم أيام الصبر للمتمسك فيهن يومئذ بما أنتم عليـه أجر خمسين منكم قالوا: يا نبي الله أو منهم؟ قال: بل منكم).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى