أمة واحدةسلايدر

المسلمون بالسويد يتعرضون لحملات كراهية ممنهجة

حلقة درس للمسلمين في أحد المساجد السويد
حلقة درس للمسلمين في أحد المساجد السويد

وصل المسلمون إلى “السويد” في خمسينيات القرن الماضي، وذلك بأعداد قليلة، وكان بعضهم من سكان الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطي الذين فروا من الحكم الماركسي، والبعض الآخر من اللاجئين الفلسطينيين الذين شردتهم إسرائيل وطردتهم من قراهم وبلادهم كلها.

وفي أواخر الستينيات بدأ المغاربة والعراقيون يفدون إلى “السويد”؛ حيث تم بناء أول مسجد هناك في عام 1976 في مدينة “يوتوبوري”، وهي من أكبر المدن السويدية، وبعد ذلك تم بناء مسجد آخر في مدينة “مالمو” القريبة من “الدانمارك”، وتوالى بعدها بناء المساجد في معظم المدن السويدية الكبيرة؛ كمحافظة “أوسبالا”.

ورغم أن الإسلام أصبح يحتل المرتبة الثانية في “السويد” بعد المسيحية، وهو ما حدا بالحكومة السويدية إلى الاعتراف به وتدريسه في المدارس الحكومية جنبًا إلى جنب مع الديانة المسيحية، وهناك مساعٍ لترسيخ فكرة إنشاء كليات ومعاهد خاصة بالدراسات الإسلامية في “السويد”. حسب تقرير أعده المركز الإسلامي في العاصمة السويدية “استوكهولم” إلا أن مؤسساته تتعرض من وقت إلى آخر إلى اعتداءات من عناصر صليبية خارجة عن القانون.

وقد تعرضت روضة أطفال تابعة للمسلمين بمدينة سودرتاليا السويدية، لاعتداء بالحجارة وكتابة عبارات نابية على جدارها.

وفي حديث للأناضول قال “عثمان آدم” الإداري في روضة “سندباد”: إن موظفي الروضة اكتشفوا صباح اليوم الاثنين، تعرض الروضة للاعتداء.

وأضاف آدم: “منذ نحو عامين ونوافذ روضتنا تتعرض للكسر، ونضطر أحيانا لمواصلة تعليم الأطفال والنوافذ مكسورة”.

جامع زايد بن سلطان آل نهيان مسجد ستوكهولم
جامع زايد بن سلطان آل نهيان مسجد ستوكهولم

وأكد أن المعتدين كتبوا على جدار الروضة عبارات مثل: “اذهبوا بعيدا”، وعبارات نابية تشتم المسلمين والإسلام، وخطابات كراهية.

وشدد على أن الاعتداء بعث في قلوب المعلمين والأطفال وذويهم الرعب.

وأردف: “أجرينا اجتماعا على المستوى الإداري، وندرس احتمال إغلاق الروضة، حيث أنه لا يمكن العمل دون حماية من الشرطة، الأمر الذي لم يتحقق منذ عامين”.

وأكدت دراسة، عن انتشار الإسلام في السويد، أن الإسلام ينتشر بشكل مثير للدهشة في أوساط الشعب السويدي، برغم غياب الدعاية الكافية له؛ حيث أشارت الإحصاءات الرسمية إلى أن عدد المسلمين في تزايد مستمر؛ حيث يقدر عدد المسلمين في “السويد” بحوالي 300.000 نسمة، أي بنسبة %3 من سكان السويد.

  • إسلاموفوبيا

أصبحت “الإسلاموفوبيا” حديث القاصي والداني في السويد، وتصدرت الأجندة الإعلامية للعديد من محطات التلفزيون السويدية بعد موجة الاعتداءات الأخيرة على المساجد هناك، والمظاهرات الاحتجاجية المنددة بجرائم الكراهية ضد المسلمين في كبرى المدن وبينها العاصمة ستوكهولم التي يقظنها أكثر من 130 ألف مسلم.

وهناك من يعتقد أن رقعة المشاعر المعادية للمسلمين “تتسع تدريجيا”، وأن سياسة الانفتاح التي تنتهجها السويد منذ عقود طويلة لاستقبال المهاجرين من بلدان تعاني الحروب والأزمات مثل الصومال وسوريا والعراق، يحاربها الآن بقوة الحزب الديمقراطي السويدي الذي يرفع قادته شعارات تحذر من “انتحار الثقافة السويدية” وتطالب بخفض معدلات اللجوء والهجرة إلى السويد بنسبة 90%. الأمر الذي دفع رئيس حكومة ائتلاف أحزاب اليسار والخضر ستيفان لوفين إلى وصفهم بـ”الفاشيين الجدد”.

وأمام تلك الحالة رفع قادة الأقلية المسلمة في السويد توصية إلى الحكومة للمطالبة بإزالة كل أنواع التمييز العنصري ضد المسلمين، كما أرسلوا تقريرا إلى الأمم المتحدة بهذا الشأن في وقت يعيش فيه أبناء الأقلية المسلمة حالة من الترقب لما ستؤول إليه الأيام المقبلة.

يواجهون تحديات خطيرة تتعلق بتدينهم وهويتهم ومستقبل أبنائهم
أحد طلبة مدرسة القران مسجد نورشوبنك السويد
أحد طلبة مدرسة القران مسجد نورشوبنك السويد

وفي باحة مسجد ستوكهولم الكبير بالعاصمة السويدية تحلقت مجموعة من أبناء الجالية، فسأل أحدهم هل أصبح العيش هنا آمنا؟ وعبّر آخرون عن حزنهم من موجة الاعتداءات الأخيرة على المساجد في السويد.

إمام المسجد محمود خلفي يستقبل باقات الورود من مواطنين سويديين تعبيرا عن تضامنهم. لكنه قال في لقاء مع “الجزيرة نت” إن المسلمين في السويد “باتوا يواجهون تحديات خطيرة تتعلق بتدينهم وهويتهم ومستقبل أبنائهم”.

ويرى أن هذا “ما دفعهم إلى إنشاء المؤسسات الدينية والاجتماعية والثقافية التي تساعدهم على أداء شعائرهم والتمسك بعقيدتهم والحفاظ على هويتهم وقيمهم دون أن يمنعهم ذلك من الاندماج في المجتمع والانخراط في مؤسساته المختلفة”.

وذكر خلفي -الذي يرأس أيضا المجلس السويدي للأئمة- أن العام الماضي “شهد أحداثا عنصرية عديدة واعتداءات خطيرة على المسلمين وفق الإحصاءات التي أجراها المجلس الإسلامي، أفظعها الاعتداء على امرأة حامل في موقف للسيارات”.

ولفت إلى أن سبب هذه الاعتداءات هو “العنصرية والنازية الجديدة والكراهية للأجانب وللمسلمين بالخصوص، وتصرفات بعض المسلمين المسيئة في المجتمعات الأوروبية وممارسات الجماعات المتطرفة كتنظيم الدولة الإسلامية، وجماعة بوكو حرام تعمل على تغذية مشاعر الكراهية هذه”.

  • بعض الدول الإسلامية تحرض على المسلمين في الغرب

وانتقد خلفي مواقف “بعض الدول الإسلامية التي عوضا أن تكون سندا ماديا ومعنويا للأقليات المسلمة تحرض على المسلمين في الغرب وتصنف كبرى المؤسسات الإسلامية المعتدلة كمنظمات إرهابية”.

بدوره عبّر رشيد موسى رئيس منظمة الشباب المسلم السويدي -الذي شارك ضمن قادة الأقلية المسلمة في تظاهرة أمام البرلمان السويدي- عن القلق “العميق” الذي يساور الشباب المسلم حيال ما يجري قائلا “لم تعد تصدمنا أخبار حرق المساجد لأننا نعي أننا أمام واقع جديد يجب مواجهته”.

وقال موسى “إننا نشهد ارتفاعا في نسب البطالة لدى الشباب المسلم ونحن نعيش في تجمعات كبرى منعزلة عن محيطها، ووسائل الإعلام وممثلو السلطة حاولوا على مدى سنين خلق صورة عن الشباب المسلم وكأنهم إرهابيون محتملون، وبالتالي أصبحنا نشكل في نظر المجتمع السويدي تهديدا للأمن القومي”.     

وطالب رشيد موسى السلطات السويدية باتخاذ المزيد من الإجراءات الأمنية حول المساجد، وتزويدها بكاميرات مراقبة وأدوات لإطفاء أي حريق يشب فيها.

  • انتشار الإسلام في السويد
حريق مسجد بالعاصمة ستوكهولم
حريق مسجد بالعاصمة ستوكهولم

وينتشر الإسلام بشكل خاص في السويد بين النساء خاصة الأكاديميات والجامعيات منهن، والسبب في ذلك يعود إلى الوضع المتردي للمرأة الأوروبية، وهو الوضع الذي يجعلها أكثر تقديرًا للإسلام وإقبالاً عليه، خاصة أنه أعطى للمرأة وضعًا متميزًا في المجتمع.

وكانت المسلمات السويديات قد أنشأن أول جمعية للمرأة المسلمة في الدول الإسكندنافية عام 1984، في فترة مبكرة جدًا من التواجد الإسلامي؛ حيث يمارَس في هذه الجمعية النشاط الدعوي والاجتماعي في جميع أنحاء “إسكندنافيا”، من تنظيم الندوات والمحاضرات والدروس الدينية، وعقد المؤتمرات الإسلامية، وإقامة الأسواق والمعارض الخيرية، وإنشاء الحضانات ودور التربية للأطفال، ودعم القضايا الإسلامية.

  • الجمعيات الإسلامية في السويد

يوجد مركز وجمعية ومدرسة إسلامية في استكهولم، والرابطة الإسلامية في السويد-استكهولم، ومركز إسلامي في فالنجاي، وجمعية ومركز إسلامي في مالمو. ويوجد 17 تنظيماً إسلامياً في المدن الرئيسية السويدية. هذا وقد صدرت ترجمة لمعاني القرآن الكريم سنة (1291هـ – 1874م). كما صدرت أحدث ترجمة في سنة 1998م عن المترجم محمد كنوت برنستروم.

  • التحديات

□ حالة الذوبان في المجتمع السويدي ومشكلات الزواج المختلط.

□ جهل بعض المسلمين بتعاليم الإسلام.

□ الخلافات بين القوميات.

□ المعاناة من الفرق الضالة والتحديات المحلية.

  • المتطلبات

□ الحاجة إلى دعاة يجيدون اللغة السويدية.

□ الحاجة إلى المدارس الإسلامية لتدريس العلوم الإسلامية.

□ الحاجة إلى الكتب الإسلامية باللغة السويدية.

□ تخصيص بعض المنح الدراسية لأبناء المسلمين بالسويد.

□ العمل على وحدة الصف بين المسلمين في السويد.

□ توثيق العلاقات الاجتماعية والعلمية مع العالم الإسلامي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى