آراءمقالات

المسلسلات العربية ودورها في التغيير الثقافي والاجتماعي

Latest posts by د. مالك الأحمد (see all)

عشرات السنين والمسلسلات العربية وبالأخص المصرية ساهمت وبقوة في صياغة ثقافة المجتمع العربي ليس فقط العوام بل حتى المتعلمين والمثقفين.‏

‏بالنسبة للعوام كانت شاشة المساء هي مصدر الترفيه الأول وكان المسلسل اليومي هو مجمع العائلة ومصدر التفكه والاستمتاع وأيضا مصدر التوجيه.‏

‏المسلسلات التلفزيونية كانت مصدر الثقافة الشعبية بخلاف الصحافة التي اقتصرت على الأخبار والفضائح والإذاعة على الغناء أما السينما فمحدودة التأثير.

‏‏التلفاز سيطر على المشهد سنين طويلة بحكم تواجده في البيوت وتوفر البث والمادة المسلية الخفيفة واحتكرت الحكومات التلفاز لأسباب سياسية وثقافية.‏

‏الحكومات وظفت المسلسلات لإشغال الناس عن الشأن العام وتوجيه الوعي بعيدا عن المشاركة السياسية بالاستفادة من النخب الثقافية غير المتدينة.‏

‏الطبقة المتوسطة اخطر الطبقات التي تعرضت لمسخ شديد في الجانب الفكري حيث تم حصارها ثقافيا وتوجيه اهتماماتها إلى الجانب الفارغ لإضعاف تأثيرهم.‏

‏حتى في الغرب وأمريكا تحديدا كان للمسلسلات التلفزيونية الأثر في صياغة عقول عامة الناس وتسطيح اهتماماتهم وأيضا أضعاف دورهم الفكري والثقافي.‏

‏النخب الحاكمة رغم أنها استغلت التلفاز لتوجيه العامة إلا أن الطبقة الوسطى كانت هدفا رئيسا لأنها المحرك الفاعل في المجتمع ثقافيا واقتصاديا.‏

‏المسلسلات المصرية أعطت انطباعا خادعا للمجتمع المصري وأظهرت نماذج للشخصية المعتدلة بنظر اليسار العربي الليبرالي والذي لا يهتم بالدين عادة.‏

‏العامي عادة فلاح أو عامل أو حارس وليس له نصيب من العلم والثقافة ودوره في المجتمع يقتصر على خدمة الطبقة الوسطى وليس له أمل في الترقي.‏

‏نساء المجتمع تتمثل بفئة ذات إمكانيات مادية جيدة تمتلك سيارة وشقة في منطقة راقية والأبناء في مدارس خاصة والبنت تقع في الحب مع زميل الدراسة!‏

‏المواطن العربي – حسب المسلسلات -شخصية اتكالية على الدولة التي تمثل الأب الحنون والذي يحمي أبناءه ومسئول عنهم بالكامل بل يفكر نيابة عنهم!‏

‏كانت فترة السبعينات حتى التسعينات الفترة الذهبية للمسلسل العربي وزادت مساحته بعد الفضائيات وبقي المادة الأفضل تلفزيونا والأكثر مشاهدة.‏

‏لم يكن للفضائيات دور إيجابي في نظرة المسلسلات للمواطن وواصلت نفس النهج..

‏وبعيدا عن اليسار العربي أصبحنا تحت سيطرة الرأسمالية الليبرالية الغربية.‏

‏نجحت المسلسلات العربية ردحا من الزمن في إبقاء الأسر متسمرة أمام الشاشة تنتظر الحلقة القادمة وتدمع الأعين لقضايا الظلم أو فقد الحبيب حبيبته.

‏‏يتابع العامي المسلسل يوميا كي يغطي حاجة عاطفية وجدانية تنقله إلى عالم الأحلام بعيدا عن ضغط الحياة ويعيش حالة من اللاوعي بسبب التفاعل السلبي.‏

‏اغلب المعالجة الدرامية سطحية وتفتقد للعمق في معالجة المشكلات الاجتماعية وهي اقرب ما تكون مادة تخديرية لعامة الناس من أن تكون وسيلة للتوعية.‏

‏المسلسلات الأمريكية ذات المواسم العديدة المستمرة سنوات كان لها تأثير ملموس في المجتمع الأمريكي وساهمت في قبول بعض القيم الجديدة ومهدت لها.‏

‏جاذبية الدراما يسرت توجيهها لخدمة السلطات والنخب الثقافية المنحرفة فكريا تجاه السيطرة على المجتمع ثقافيا

‏السؤال

أين الأخيار أصحاب المبادئ؟

ما دورهم وماذا قدموا في هذا الجانب؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى