حوارات

المحلل السياسي التركي عبدالمطلب أربا: تركيا بحاجة لدستور مدني يعكس هويتها

أكد الدكتور عبدالمطلب أربا المحلل السياسي والأستاذ بجامعة صباح الدين زعيم التركية، حاجة تركيا الشديدة لتغيير الدستور الحالي المشبع بروح الاستبداد والانقلابات العسكرية والذي لم يعد يعكس هوية تركيا الحديثة كدولة ديمقراطية وقوة أقليمية ودولية مؤثرة في العديد من الملفات.

  • الأمة -أسطنبول
  • • الإنجازات التي حققتها تركيا في الداخل والخارج تجعل تغيير الدستور الأقرب للواقع
  • شريحة واسعة من نواب المعارضة مستاءون من الدستور الحالي والتصويت السري مفتاح تمريره
  • هذا هو السيناريو الوحيد المتاح حال عدم نجاح أردوغان في تمرير الدستور
  • الدعوة لتغيير الدستور نجحت في لجم القوي المطالبة بالعودة للنظام البرلماني مجددا
  • رغبة إدارة بايدن في مواجهة النفوذ الروسي الصيني ستضع العلاقات التركية الأمريكية علي المسار الصحيح
  • الحصول علي أس 400 حق سيادي لتركيا لن تتنازل عنه ومشاركتنا في تصنيع المنظومة الجديدة سيحقق لنا طفرة عسكرية غير مسبوقة
  • السيناريو اليوناني قد يوفر تسوية مقبولة لمنظومة أس 400 وأخطاء واشنطن وراء توجهنا لشرائها من روسيا 
  • طموح بعض القوي الإقليمية قد يخل بالتوازن في المنطقة وهذه شروطنا لتطبيع العلاقات مع مصر 

ونبه أربا في حوار له  الأمة الإليكترونية إلي أن أغلب القوي السياسية والحزبية التركية لا تبدي ارتياحا للدستور الحالي باعتباره يعبر عن حقبة معينة من تاريخ تركيا مشددا علي إمكانية ان تؤدي النجاحات الإقليمية والدولية التي حققتها تركيا في إنجاح جهود تمرير الدستور رغم معارضة البعض لهذه التغيير .

وشدد علي أن الرئيس أردوغان والحزب الحاكم سيخرج منتصرا من هذه الاختبار فسواء تم تمرير الدستور أم لا  فسيعد هذا نصر كبيرا للحزب والرئيس أما إذ حدث العكس فإن  الدعوة لتغيير الدستور ستؤدي لإسكات الأصوات المطالبة بالعودة للنظام البرلماني نهائيا .

وبدا الأكاديمي التركي واثقا من قدرة تركيا علي مواجهة الضغوط الأمريكية فيما يتعلق بمنظومة أس 400 باعتبارأن الحصول عليها حق سيادي لتركيا ناهيك عن أن تصعيد الضغوط الأمريكية علي تركيا قد يدفعها للتحالف مع روسيا والصين وهو ما سترفضه واشنطن باعتباره مضرا بمصالحها ومصالح حلفائها من بلدان الاتحاد الأوروبي .

مضي اربا للقول إن هناك سيناريوهات لتسوية أزمة صواريخ اس 400 انطلاقا من حصول اليونان في السابق علي منظومة أس 300 ونصبها في جزيرة كريت وكذلك وجود محاولات لتسوية أزمة ثروات البحر المتوسط مشددتا علي رغبة تركيا في تسوية هذه المشكلات في إطار الحفاظ علي حق تركيا القانوني في ثروات المنطقة.


الحوار مع الأكاديمي التركي عبد المطلب أربا تطرق لقضايا عديدة نرصدها بالتفصيل في السطور التالية:

• أكد  الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حاجة تركيا لدستور مدني يتجاوز الدستور الحالي التي تمت صياغته في عهد الانقلابات العسكرية فكيف تري حاجة تركيا إلي دستور جديدة؟

•• كما تعلمون حزب العدالة والتنمية ومنذ وصوله للسلطة منذ العام 2002أقر إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية وعسكرية وصناعية وتم إدخال تعديلات عديدة علي الدستور التركي الحالي ولكن استمرار هذا الوضع صار شديد الصعوبة بعد إجراء  3تعديلات أدخلت علي الدستور ورغم محاولات الحزب تغيير هذا الدستور إلا أن هذا التوجه لم يحظ بدعم كاف من الأحزاب الأخرى  في السابق ولكن مجمل التطورات جعلت  بقاء الدستور الحالي أمرا شديدا الصعوبة في ظل ما يحمله هذا الدستور من روح الديكتاتورية والانقلاب والأيديولوجية العسكرية ومن ثم أصبح استمرار الوضع الحالي لا يليق من قريب أو بعيد بحزب العدالة والتنمية ولا بحكومة الرئيس أردوغان رغم أن الأمر غدا يشبه  العقدة أمام الحزب والحكومة ولكن اعتقد أن التغييرات التي شهدتها تركيا داخليا وخارجيا فضلا عن تغلب الحكومة الحالية علي كل الحركات الانقلابية تجعل الظروف مواتية لإقرار تغيير الدستور في ظل النظام الرئاسي الذي أعطي سيطرة كاملة علي كل المؤسسات بشكل يبقي معه تغيير هذا الدستور أمر مرجحا بعد تحول تركيا لقوة إقليمية وصار لها دور لافت في المشهد الدولي بشكل يحتم أن تتجه معه البلاد لدستور مدني يعكس هوية البلاد وقوتها السياسية والاقتصادية والعسكرية.

رجب طيب أردوغان
رجب طيب أردوغان

احتمالات تمرير الدستور التركي أقوي 

• كيف تري احتمالات قدرة الرئيس أردوغان والحزب الحاكم علي تمرير الدستور الجديد؟

•• تغيير الدستور يحظي بدعم شبه كاسح من حزبي العدالة والتنمية وحليفه الحركة القومية ولكن هذا الدعم وحده لا يكفي كي يصير تمرير هذا الدستور الجديد أمر متاحا  بل يحتاج علي الأقل لدعم 50نائبا وهو أمر يمكن أن يتم حال  التصويت علي الدستور بشكل سري  داخل أروقة البرلمان ولو تم الأمر هكذا لصار الفريق الداعم لتغيير الدستور قادرا علي تمريره خصوصا أن هناك العديد من النواب المعارضين منزعجون من بقاء الدستور القديم ويرغبون في تغييره واستبداله  بدستور أخر يليق  بتركيا الحديثة .

• برأيك ما هو المدي الزمني لإقرار هذا الدستور داخل البرلمان التركي والاستفتاء الشعبي؟

•• اعتقد أن هذا الدستور قد يطرح أمام البرلمان بعد6أشهر خصوصا أن هناك دعما شعبيا واسعا لتغيير الدستور الذي سيخضع لمناقشات واسعة داخل أروقة الأحزاب والقوي السياسية وداخل لجان البرلمان  لهضم هذه البنود وخلال عام اذ سارت الأمور في مسارها  الصحيح فقد  يعرض الدستور للتصويت خلال عام خصوصا إذ استطاع حزب العدالة والتنمية إزالة العقبات التي تحول دون تغييره لاسيما أن تجاوز هذا الأمر في البرلمان والاستفتاء الشعبي   سيعد نجاحا كبيرا للحزب الحاكم

• هناك من يتهم الرئيس اردوغان بمحاولة استغلال الدستور الجديد لتثبيت النظام الرئاسي وتحسين شعبيته وتعزيز صلاحيته هل تدعم هذا الطرح في ظل وصف المعارضة التركية لهذه الخطوة بالمفلسة؟

•• جميع الأحزاب السياسية التركية  لها رغبة في تغيير الدستور خصوصا الحزب الحاكم والحركة القومية في ظل وجود عقدة  تزعج الحزب الحاكم من بعض المواد التي تعطي مؤسسات داخل الدولة سلطات مطلقة وسيادة تامة  مثل الأجهزة الأمنية والمحكمة الدستورية تتجاوز صلاحيات المؤسسات المنتخبة من الشعب فصلا عن ضرورة وجود دستور بعيد عن الإيديولوجيات والأعراق وتكون كل الشعوب المكونة لتركيا متساوية وتكون قوة الشعب هي المسيطرة

• إذ لم يستطع الرئيس أردوغان وحكومته تمرير هذا الدستور خلال عام فماذا سيكون الخيار أمامهم؟

•• إذا لم تنجح محاولات تمرير الدستور فلن يكون أمام الرئيس أردوغان إلا حمل هذا الدستور كملف رئيسي خلال الانتخابات العامة ويطلب من الناخبين دعم مساعيه لتغيير الدستور .. أما إذا نجحت المساعي وتم تمرير الدستور  فسيعد هذا نصر مظفرا لأردوغان علي أحزاب المعارضة خصوصا إذا استمروا في المعارضة لدستور يحظي بدعم شعبي أو بطرحه كقضية رئيسية خلال الانتخابات بشكل  يكسب حزبه دعما شعبيا مؤثرا في  الانتخابات ..عموما أردوغان سيخرج من هذه المعركة منتصرا سواء بتمرير الدستور أو عدم تمريره فحتي لو لم ينجح في تمريره فسيقطع الطريق علي دعوات المعارضة للعودة للنظام البرلماني  ويسكتهم بشكل نهائي.

الرئيس الأمريكي جو بايدن

• لم يبد الساسة الأتراك ارتياحا كبيرا لوصول الديمقراطي بايدن إلي البيت الأبيض في ل تبنيه مواقف غير ودية تجاه تركيا في يتعلق بملفات الأكراد والأرمن توجيهها انتقادات لمواقف الرئيس أردوغان؟

•• لا شك أن وصول بايدن لسدة الحكم في البيت الأبيض قد أدي لتوتر وقلق في أوساط الحكم التركي انطلاقا من أن ترامب كان رجلا واضحا يحمل الرؤية التجارية مع الحفاظ علي مصالح واشنطن الإستراتيجية والاقتصادية وكان نهج ترامب معروفا عبر تخفيف الأعباء العسكرية لواشنطن والحد من انتشارها العسكري حيث قللت واشنطن  من وجودها العسكري في العراق وأفغانستان وسوريا وبل كان هناك نوع من التفاهم بين أردوغان وترامب في عديد من الملفات خصوصا في ليبيا والبحر المتوسط حيث حققت تركيا نجاحات في ملفات عديدة ولم تشهد علاقات البلدين أزمات كبيرة بل أمكن تطويق أغلب المشكلات التي شهدتها علاقاتهما بصورة مقبولة ولكن الأمر تغير مع وصول بايدن وهو رجل أيديولوجي يريد أن يعود بأمريكا إلي المنطقة من جديد كقوة مؤثرة فيما يتعلق بالملفين السوري والكردي في ظل وجود قوات عسكرية أمريكا في مناطق بعينها وهو أمر أزعج الساسة في أنقرة كثيرا ولكن التقدم الذي حققته تركيا الجديدة  والتي تختلف بشكل كبير عن تركيا السابقة كما قال جميس جيفري مسئول الملف السوري في الإدارة الأمريكية يجعل  محاولات إزعاجها أو ابتزازها صعبة  فتركيا وفقا لجيفري لم تعد الدولة التي تنصاع دائما لمطلبنا وتوجهاتنا بل غدت قوي إقليمية ودولية كبير لا نستطيع أحد دفعها للتنازل عن حقوقها القانونية

أس 400 ومستقبل العلاقات الأمريكية -التركية 

• كيف تري مستقبل العلاقات التركية مع واشنطن وهل تملك تركيا أوراقا لتخفيف الضغوط الأمريكية المتوقعة؟

•• من الثابت ان بايدن سيضع في اعتباره انه يتعامل مع تركيا الجديدة التي تتمتع بنفوذ واسع  في ملفات عديدة ويدرك كذلك أن الصين هي اكبر عدو يواجه الولايات المتحدة سياسيا واقتصاديا فضلا عن التحدي الروسي الكبير ومن ثم يجب أن يضع في اعتباره كذلك أن اهتمامه بجب أن ينصب فقط علي الحفاظ علي امن إسرائيل والمصالح الأمريكية في المنطقة ومن ثم فإداراته ستجد نفسها مضطرة  للاهتمام بالملفين بشكل يجعلها بحاجة شديدة إلي تركيا باعتبارها حليفا مهما في الناتو لا يجب أن تحكم علاقات واشنطن بها محطات توتر لاسيما أن إزعاج تركيا قد يدفعها في الدخول في تحالفات سواء مع روسيا او الصين وهو أمر قدتجد تركيا نفسها مضطرة للدخول فيها حال إصرار واشنطن علي التصعيد معها في ملفات عديدة.

• ما الأوراق التي ستستخدمها تركيا لمواجهة الضغوط الأمريكية المتوقعة؟

•• تركيا ستعتمد في مواجهة الضغوط الخارجية علي دينامياتها الداخلية وقوتها السياسية والعسكرية ونفوذها الإقليمي وتأثيرها الدولي وهي أوراق تملكها الدولة التركية وتجيد توظيفها بشكل يدفع وواشنطن للتفكير بجدية قبل التصعيد مع تركيا باعتبار ان إقدام تركيا علي الدخول في تحالفات مع روسيا والصين سيضر بشدة بمصالح واشنطن وبمصالح حليفاتها في الاتحاد الأوروبي بشكل سيدفع إدارة بايدن للتريث والبحث عن تسويات مقبولة وهو ما لمسناه أخيرا في تأكيد الطرفين رغبتهم في تسوية الخلافات وتقديم تركيا مقترحات بتشكيل لجان مشتركة لإيجاد حلول لتسوية  ملفات عديدة وفي مقدمتها الخلاف حول صواريخ اس ٤٠٠.

أس 400

• لكن واشنطن مازالت تصر علي عرقلة استخدام تركيا لمنظومة الصواريخ الروسية؟

•• واشنطن تضع في اعتبارها ضرورة إبعاد تركيا عن روسيا انطلاقا من اهتمامها بالحفاظ علي التوازنات في المنطقة والإقليم وفي ظل انزعاج إدارة بايدن الرهيب من تنامي قوة روسيا ونفوذها وبالتالي فان الأيام القادمة هي من ستكشف إلي أين  تتجه العلاقات الأمريكية التركية   خصوصا أن تركيا أعلنت جاهزيتها لعقد لقاءات علي كل المستويات  لتسوية أغلب الملفات الخلافيا في ظل وجود توتر مع الجانب اليوناني في البحر المتوسط ووجود قوات دولية في المنطقة انطلاقا من أن ثروات البحر المتوسط هي من ستحدد مصير المنطقة والعالم  ولذا فالتحديات التي تواجه تركيا في شرق المتوسط وفي مناطق أخري وحاجتها في الدفاع عن نفسها هي من دفعتها لشراء منظومة أس ٤٠٠ مقابل ملياري دولار ونصف   وهو ما أزعج أمريكا والناتو رغم تقصير الأخير في دعم تركيا في التحديات التي واجهتها طبقا للبند الخامس من وثيقة التأسيس والذي يشير إلي أن أي دولة عضو في الناتو إذا تعرضت لخطر إرهابي فيجب التدخل للردع.

• كأنك تشير لرفض إدارة أوباما حصول تركيا علي منظومة باترويت الصاروخية؟

•• من حق كل دولة أن تدافع عن نفسها داخليا وخارجيا وتركيا بشكل خاص تعاني من تحديات داخلية وخارجية ومن الهجمات الإرهابية في ظل اقترابها مع دول الربيع العربي من قبل كيانات إرهابية تتخذ من حدود ها مع تركيا منطلقا للإضرار بالدولة التركية خصوصا الحدود مع سوريا حيث شهدت المدن التركية عديدا من الانفجارات وبل وتسلل إرهابيين إلي الأراضي التركية لذا فتركيا بحاجة للدفاع عن نفسها ضد كل هذه التهديدات خصوصا قذائف تمتلكها جماعات إرهابية وكثير ما طلبت تركيا من الولايات المتحدة الحصول علي منظومة باترويت ولكن أمريكا رفضت الاستجابة وقد اعترف ترامب بما جري خلال عهد أوباما حيث استخدمت إداراته هذا الأمر لمساومة تركيا عبر إهمال هذا الطلب.

في ظل هذه الأجواء ما هي السيناريوهات المتاحة لتسوية أزمة منظومة أس 400 الروسية الصنع؟

•• هناك جهود تجري حاليا للبحث عن تسوية لأزمة منظومة أس 400 الروسية بالرهان علي السيناريو اليوناني خصوصا أن الأخير وهي عضو بالناتو تملك منظومة أس 400 موجودة في جزيرة كريت ويمكن تكرر الأمر فيما يخص تركيا وهو أمر خاضع للنقاش لتقديم حلول للأزمة تنطلق من أن تركيا لن تتنازل عن حيازة هذه الصواريخ باعتباره حقا سياديا لها.

• تحدثت عن ضغوط أمريكية لمنع حيازة تركيا لهذه المنظومة ولكن ما مستوي هذه الضغوط؟

•• أمريكا ستمارس ضغوطا شديد ا علي تركيا في هذا الصدد ولكن السؤال هنا إلي اي مستوي ستصل هذه الضغوط في ظل وجود مأزق أن تصعيد الضغوط علي تركيا قد يدفعها للاتجاه صوب روسيا خصوصا أن هناك اتفاقا مع الأخيرة ليس للحصول علي منظومة أس 400فقط ولكن للمشاركة أيضا في صناعة منظومة أس 500وهذا ما سيحول تركيا كقوة عسكرية ودفاعية كبيرة في الإقليم والمنطقة والعالم ناهيك عن  تحقيق طفرة صناعية وعسكرية لتركيا وهو ما لا ترغب فيه أمريكا وبالتالي لن تصل  واشنطن بالضغوط علي تركيا للحد الأقصى وبل ستستمر المساومات وربما تصل إلي حل وسط تناسب احتياجات الجميع فتركيا لن تتخلي عن المنظومة ولكنها سترغب في تسوية ما مع حليف قوي كواشنطن والمستقبل وحده هو من سيحدد مستقبل منظومة أس 400.

الرئيس اردوغان والعاهل السعودي الملك سلما

العلاقات التركية الخليجية

• تشهد علاقات تركيا بعدد من دول الخليج ما يمكن أن نطلق عليه انفراجة خصوصا مع السعودية والإمارات كيف تري مستقبل هذه العلاقات في ظل استمرار الخلافات حول الموقف من الربيع العربي والأوضاع في سوريا وليبيا واليمن وغيرها؟

•• ثبت بما لا يدعو مجالاً للشك ان السياسة الخارجية التركية تلتزم التزاماً كاملًا بالمبادئ الأساسية للعلاقات الدولية و التي اتفقت عليها كل دول العالم و تعتمدها منظمة الأمم المتحدة كأصول و قواعد للعلاقات بين الدول : وأولها : سيادة الدولة على أراضيها و ثانيها عدم جواز التدخل في الشؤون الداخلية للدول ذات السيادة و ثالثها عدم جواز استخدام القوة في العلاقات الدولية الا في حالة الدفاع المشروع ضد العدوان و رابعها وجوب استخدام منهج  تسوية النزاعات بالطرق السلمية بالوساطات والتوفيق و التفاوض المساعي الحميدة و لذلك فان السياسة الخارجية التركية تعبر عن بنيان السياسة العامة للدولة لتحقيق مصالحها و مصالح الدول الشقيقة التي تسعى لتصحيح مسار العلاقات الثنائية متجهة نحو التعاون المشترك في القضايا الإقليمية و الدولية التي تؤثر على تركيا و على الدول الشقيقة.

• رغم هذا فإن علاقات تركيا مع دول خليجية مؤثرة ليست علي ما يرام؟

•• اعتقد أن  طموح بعض القوى الإقليمية الذي يمكن ان يخل بالتوازن الاستراتيجي في المنطقة  يوجب علينا جميعاً نظرة اشمل وأعمق، بل انه من الممكن أن يدفع إلى زوال كثير من الخلافات وقد يؤدي إلى ما يقترب من التوافق المنشود في بعض القضايا او في معظمها.

•• في السياق ذاته هناك محاولات لإخراج العلاقات المصرية التركية من النفق المظلم ولكنها لم تحقق نتائج لافتة.. كيف تري مستقبل هذه العلاقات؟

**يشهد العالم أجمع بشعوبه وحكوماته و منظماته أن تركيا شعباً وحكومة حريصة كل الحرص على استمرارية علاقات المودة والتعاون بين الشعوو يشهد العالم أيضا ان نجاح التجربة الديمقراطية في تركيا يدفع إلى ضرورة التمسك بكل قواعد وأصول ومبادئ الديمقراطية من احترام إرادة الشعوب والحفاظ على مناخ الحريات والحرص على التداول السلمي للسلطة وحماية حقوق الإنسان التي صدرت بها المواثيق الدوليةلذلك فاننا نتطلع الى حدوث تقدم ايجابي لهذه الملفات في الدول التى تحتاج إلى ذلك.

تركيا والرهان علي استقرار ليبيا

الدور التركي في ليبيا 

• جرت تغييرالت علي المشهد السياسي الليبي دفع بالنفي وديبية لصدارة المشهد هل يحد هذا من الدور التركي في ليبيا؟

•• لا يتوقف مستقبل الدور التركي في ليبيا على أشخاص أو مسئولين فتركيا تتعامل مع كيان ومؤسسات شرعية تمثل الشعب الليبي ومؤسسات معترف بها دوليا أي أن العلاقة بين دول وليس للدولة التركية مطمع في ليبيا فالرئيس أردوغان تدخل من أجل حماية الشعب الليبي من أجل حماية الأطفال والنساء والشيوخ من عدوان كل الدلائل على الأرض تدل على أن هدفه الدمار، طرابلس بها نصف سكان ليبيا فإذا سقطت سقط وطن مسلم وعربي، وتركيا لديها مبادئ وقيم في الإطار الإنساني والدولي وهي لن تخالف لا إرادتها ولا القوانين والأعراف الدولية

• إذن كيف تري  مستقبل الدور التركي في ليبيا؟

•• مستقبل  الدور التركي مرتبط بالشعب الليبي المسلم ومن يختاره الشعب ليمثله تركيا على استعداد للتعاون معه والتعامل معه ومساندته في إطار التعاون والعلاقات بين الدول، وما يصدر حتى الآن من المجلس الرئاسي الجديد لا يمثل قلق بالنسبة لتركيا ما دام يحترم ويحافظ على حقوق الليبين والتعاون والعلاقات المحترمة بين الدول ..باختصار تركيا حليف للشعب الليبي هناك شراكة وتعاون اقتصادي وتجاري عندما أغلق العالم الأبواب على الشعب الليبي لإذلاله وتجويعه لم ترض تركيا بذلك وساندت الحكومة الشرعية والشعب في توفير كل ما يحتاجه الشعب الليبي، وعلى المستوى العسكري والأمني.

• ولكن الدور التركي في ليبيا يواجه تحفظا من بعض دول المنطقة والإقليم؟

•• كل الاتفاقيات التي وقعت ضمنت حقوق ليبيا في محيطها الدولي ولم تعتد أو تستغل ذلك في التعدي على حقوق دول مجاورة لليبيا تناصبها العداء تركيا دربت الجيش الليبي على الأرض في ليبيا بالتعاون مع قيادة الجيش الليبي ووزارة الدفاع وقدمت له الدعم الفني واللوجستي عندما انتصرت طرابلس خلف العدوان ألغاماً تدمر وتقتل بادرت تركيا مباشرة بكل ما تمتلك من امكانيات لتفكيكها حتى تعود الأسر والأهالي لبيوتهم آمنين، تركيا أقامت مستشفيات ميدانية ومستشفيات دائمة ودربت الأطقم الطبية والطبية المساندة هناك على الأرض وفتحت مستشفياتها لاستقبال الحالات المرضية الصعبة والمستحيلة، هذا بالإضافة للتعاون العلمي والثقافي، فالعلاقة علاقة أخوة مع الشعب الليبي وكل من سيعكر ويعمل ضد هذه العلاقة والأخوة فهو ضد الشعب الليبي، والشعب الليبي شعب مقدام ومجاهد وكريم لن ينسى أن دمائه التي سالت على أرضه بسبب العدوان سال معه دم أخوه التركي من أجل مساندته وحمايته ووقوفاُ مع الحق وتركيا تؤمن وتعتقد بذلك.

• بعض التقارير أشارت إلي أن ديبية والمنفي قد لا تكون علاقاتهما مع تركيا دافئة بالمقارنة بما كانت عليه مع السراج وباشاغا؟

•• سياسياً، تم انتخاب المجلس الجديد في إطار عمل البعثة الأممية في ليبيا والجمهورية التركية عضو بمنظمة الأمم المتحدة وتبارك تركيا هذه الخطوة التي تدعوا الله أن تكون بادرة خير على الشعب الليبي، وبالتالي فإن هذا المجلس وحكومته في انتظار الموافقة عليه من البرلمان الليبي أو لجنة الحوار المنبثقة عن البعثة الأممية وفق الإطار الذي حدده ملتقى الحوار الليبي وعندما يتم ذلك سيكون التعاون بينه وبين الحكومة التركية وفق ما يحدده ويرسمه من أهداف وسياسات تخرج ليبيا والشعب الليبي من مآسي عاشها طيلة الفترة السابقة، وما تؤكد عليه تركيا أن يحافظ هذا المجلس ويحترم تعهداته بإيصال ليبيا لبر الأمان والإنتخابات الحرة النزيهة في 24/12/2021 عن طريق الإقتراع المباشر ليختار الشعب من يحكمه، تركيا تدعم هذا المسار الديمقراطي بما يحافظ على حقوق الشعب الليبي والمهمة كبيرة على هذا المجلس فبالإضافة لذلك لديه مهمات تنموية وحياتية عاجلة والوقت قصير لم يتبقى حتى الانتخابات أقل من 300 يوم، وسيجد هذا المجلس كل الدعم من الجمهورية التركية وفق ما ستقتضيه مصلحة الشعب الليبي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى