مقالات

المؤسسات الخيرية والإعلام   

Latest posts by د. مالك الأحمد (see all)

‏ د. مالك الأحمد

رغم التطور الملموس للمؤسسات الخيرية في الجانب الإداري والتنظيمي، إلا أنها في رؤيتها وتعاملها مع الشأن الإعلامي، ليست على المستوى المطلوب، فبعض المؤسسات الخيرية رؤيتها للإعلام تقتصر على إعلانات موسمية لطلب التبرعات أو نشرات تعريفية أو حتى حسابات في الإعلام الاجتماعي غير فاعلة.

‏إن إدراك دور الإعلام وكيفية الاستفادة منه لتحقيق أهداف العمل الخيري هو الخطوة الأولى يعقبها خطة إعلامية متكاملة ذات أهداف محددة، و‏لابد أن يكون قسم العلاقات والإعلام من الأقسام الرئيسة في أي مؤسسة خيرية ويأخذ حظه اللائق من الاهتمام والموارد البشرية والميزانيات الكافية.

‏أهداف الإعلام في المؤسسات الخيرية: ‏بناء الصورة الذهنية الايجابية.. ‏التعريف بالمؤسسة وأنشطتها.. ‏طلب التبرعات المادية.. ‏طلب الدعم الأدبي والبشري.

‏المستهدفون من خلال العلاقات والإعلام: – ‏الجهات الرسمية المشرفة على الجمعية والحكومية بعامة.. – ‏المتبرعون والمستفيدون.. – ‏عامة المجتمع والإعلاميون.

‏النشاط الإعلامي داخل المؤسسة الخيرية: – ‏وحدة الإنتاج والنشر الصحفي والالكتروني.. – ‏وحدة الإنتاج السمعي والمرئي.. – ‏وحدة العلاقات العامة.. – ‏وحدة الدراسات والتخطيط.

 

‏من المهم إن يكون هناك رسائل إعلامية تستهدف المجتمع المحلي وأخرى تستهدف المجتمع العام، ‏وأنشطة علاقات وأعلام تخدم الجمعية وأخرى تخدم المجتمع، و‏بحسب حجم الجمعية وقدراتها، يكون الإنتاج الإعلامي محليا بالكامل أو تعتمد على جهات خارجية، وإما أن يكون لديها مختصون أو تعتمد على مستشارين.. و‏من المهم تقييم الأنشطة الإعلامية ودراسة فاعليتها وأثرها وما حققته من أهداف وتأثيرها على المجتمع المحلي وبناءا عليه يكون هناك تحسين وتطوير.. و‏من المهم الإنفاق السخي على العمل الإعلامي واستقطاب المتخصصين لوضع الخطط المناسبة ومتابعة فعاليتها.. ‏وأيضا استقطاب الصحفيين المحليين.

 

إن التعامل مع وسائل الإعلام أصبح مهارة عالية ومتخصصة وإتقانها يحتاج تدريب وخبرة عالية وخلاف ذلك قد يتحول الإعلام مصدرا للنكبات للجمعية! فالرسالة الإعلامية التي ترغب الجمعية إيصالها للمستهدفين ينبغي إن تكون: ‏قصيرة، صادقة ، واضحة ، ذات صلة مباشرة بالمؤسسة ونشاطاتها وتعبر عنها.

 

‏‏شبكات الإعلام الاجتماعي أفضل وسيلة للوصول للمستهدفين وبأقل كلفة لكن يحتاج دراية ومحتوى مناسب وجذاب وإلا تحول عبئ إضافي ومصدر إزعاج وقلق.. و‏تحتاج الجمعيات أحيانا لحملات إعلامية تبين مواقفها وتدافع عن أنشطتها وتقنع جمهورها بالدور الذي تقوم به ولا تكتفي ببعض الأخبار المتفرقة.. و‏لدى الجمعيات الخيرية جهود وأعمال لم تنشر وادوار لا يعرفها الجمهور والإعلام أفضل وسيلة لذلك.. و‏بعض “الجهود الإعلامية غير المباشرة” التي تقوم بها المؤسسات الخيرية أقوى أثرا وأكثر نفعا من المباشرة لكن بعض الجمعيات الخيرية تغفل عنها.

‏خدمة المجتمع من خلال بعض الأنشطة الإعلامية والمشاركة الفعالة في قضايا المجتمع تعطي صورة ذهنية ايجابية ممتازة وتسوق للجمعية بقوة.. و‏من المقترحات :

‏- المقاطع القصيرة بالذات الدراما التي تعالج قضايا اجتماعية من منطلق قيمي إسلامي عن الطلاق وغلاء المهور والعنوسة (بالذات جمعيات الأسرة)

 

‏- رعاية برامج تلفزيونية وإذاعية تبرز الدور الايجابي للجمعيات المعنية بالأسرة والشباب والزواج من خلال استضافة المتخصصين وبعض أصحاب الشأن

‏- إنتاج برامج وثائقية قصيرة تبرز بعض جهود الجمعيات غير العادية والتي تخفى على الناس(قصة راعي أغنام شاب يقطع مسافات طويلة ليصل حلقة التحفيظ)

‏- برنامج عن مشلول بالكامل وحفظ القران أو يتيم يبدع في كتابة رواية عن الأبوة أو أسرة فقيرة استطاعت بدعم من الجمعية ‏إنشاء مشروع تجاري ناجح

 

‏- وثائقي قصير عن مشغل نسائي تابع للجمعية استطاع أن ينافس اكبر المشاغل في المنطقة أو مرفق طبي تابع لجمعية طبية نجح في تنفيذ اعقد العمليات

 

‏- استعراض قصة عجوز لا تقرا ولا تكتب ورغم أنها جدة للعديد من الأبناء إلا أنها استطاعت بتعاون جمعية التحفيظ من حفظ القران كاملا

 

‏- جمعية خيرية استطاعت أن تنفذ مشروع الاستفادة من الأضاحي وعملت مصنع صغير للدباغة والاستفادة من دهون الأغنام ليتها تنتج وثائقي عن مشروعها

‏- قصص النجاح التي اطلعت عليها لدى الجمعيات الخيرية لا يعرف الناس عنها شيئا وبقيت محصورة في الإدراج لماذا لا تعرض للناس بصريا من خلال مقاطع

‏بعض الجمعيات لابد أن تنفق على برامج لخدمة المجتمع (تصب في مصلحتها لاحقا) مثلا عن مكافحة التدخين والمخدرات والجريمة والمشكلات الاجتماعية

‏- مقاطع الدقيقة أصبحت المنصة الأولى للتعريف والتسويق والترويج لأنها أيسر في النشر والتداول والمشاهدة، ‏لكن بمحتوى آسر جذاب ومشوق

‏- شبكات الإعلام الاجتماعي أهم وسيلة اليوم سهلت الوصول للمستهدفين لكن قوة التنافس تجبر الجمعيات على العناية بالمحتوى والمناسب لكل منصة منها

 

‏العلاقات العامة والإعلام لديها دور داخل الجمعية وخارجها فلابد من التوازن، ‏والكفاءات البشرية أهم عنصر في الموضوع بدءا من رجل الاستقبال، فالإعلام صنعة معقدة ولا يسوغ إيكالها للهواة والمتدربين.. و‏العنصر البشري والإنفاق المالي الكافي والرؤية الإعلامية ضرورية للنجاح وتحقيق الأهداف.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى