حواراتسلايدر

موسى أفشار: مؤتمر “المقاومة الإيرانية” يبشر بالإنتقام للشعوب التي اكتوت من نظام الملالي

الأمة| حوار أجراه:  محمد أبو سبحة
بعد شهر من اليوم ينعقد المؤتمر السنوي العام للمقاومة الإيرانية بموعده في 30 يونيو/ حزيران المقبل بالعاصمة الفرنسية باريس، لكن انعقاده هذا العام يأتي على خلاف سابقيه في الأعوام الـ 13 الماضية، من حيث أهمية وقعه على الأحداث الداخلية والدولية؛ حيث انطلقت قبل 5 أشهر من الآن انتفاضة شعبية عارمة عمت أكثر من 140 مدينة إيرانية لازالت آثارها مستمرة حتي اليوم رغم القمع والقيود التي فرضها النظام الإيراني للتخفيف من حدتها، والشهر الحالي أثار انسحاب الولايات المتحدة من “الاتفاق النووي” مع إيران كثيرا من الجدل حول مدى جدواه طالما أنه لم يكبح جموح النظام الإيراني في تهديد الأمن الإقليمي والدولي.

وللحديث بشكل أكبر عن أهمية وأهداف “المؤتمر السنوي العام للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية” في الظرف الراهن، أجرينا حوارنا التالي مع د. موسى أفشار الناطق الرسمي باسم المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وعضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس المعارض.

وإلى نص الحوار…

لسان الانتفاضة في إيران

■ ما هو هدف المؤتمر السنوي العام للمقاومة الإيرانية في هذا العام؟

■ دأبت المقاومة الإيرانية منذ 14 عامًا في إقامة مؤتمرها السنوي العام في مثل هذه الوقت، وطبعا المناسبة تأتي تزامنًا مع يوم الشهداء السجناء الإيرانيين وذكري تأسيس جيش التحرير الوطني وقبل ذلك الاحتفاء بيوم 21 يونيو/ حيران 1981 وهو ذكري مظاهرات الشعب الإيراني في طهران وانطلاقة المقاومة الإيرانيىة.

لكن الغاية التي نبحث عنها من خلال مؤتمرنا هذا العام في ضوء أهم تطور حدث منذ أربعين عاما في بلدنا وهو الانتفاضة الكبيرة التي اندلعت في 28 ديسمبر/ كانون الأول 2017 وهي مستمرة إلى الآن ولم يستطيع النظام الإيراني إخمادها ولن يستطتيع؛ هذا إلى جانب التغيرات المهمة الفريدة التي تشهدها الساحة الدولية والمجتمع الدولي وكذلك الوضع الإقليمي والتدخلات السافرة للنظام الإيراني التي بلغت حدها في كل من سوريا واليمن ولبنان ومحاولة النظام المستمرة لزعزعة الأمن في المنطقة ودعم هذا النظام ورعايته للإرهاب كلها مجتمعة جعلت من هذا المؤتمر يختلف عن سابقيه، والمؤتمر هذا العام هو “لسان الانتفاضة في إيران”، وكما أكدت السيدة مريم رجوي في مؤتمر العام الماضي أن إسقاط هذا النظام أمر يمكن تحقيقه والبديل المتمثل بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية موجود؛ من أجل ذلك فإن هذا المؤتمر من ناحية سيكون ناطق باسم الثورة الإيرانية، ومن ناحية أخري منبر سيشارك به عدد كبير من الجالية الإيرانية والضيوف من أصدقاء الثورة في إيران، وسيكون لهذا المؤتمر دور مهم لاستنفار المجتمع الدولي إضافة لطاقات الجالية الإيرانية لدعم الانتفاضة في الداخل لتحقيق أهدافها والهدف الرئيسي للمؤتمر وهو إسقاط نظام الملالي.

النظام كيف نفسه على استمرارية الاتفاق النووي

هل أضاف انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران بعدًا آخر على المؤتمر؟

■ كما سبق وأوضحت نحن أمام حالة جديدة لاستنفار المجتمع الدولي وتغيير سياسة التعامل مع النظام الحالي، لكن لابد من إيضاح نقطة مهمة جوهرية وهي أن المقاومة الإيرانية لها بصمة خاصة فيما يتعلق بالملف النووي وبالتالي بالاتفاق النووي الذي جاء بعد ذلك، وهو أن المقاومة الإيرانية هي صاحبة الفضل في تعرية المشروع النووي التسليحي وذلك منذ سنوات وبصورة خاصة منذ عام 2012 حيث لم يكن لدي العالم معلومات عن هذه المقرات السرية وإمكانيات النظام المتطورة لتخصيب اليورانيوم وإنتاج المياه الثقيلة، ونحن في المقاومة الإيرانية لم نقم فقط بفضح هذه المعلومات التي كانت تهدد الأمن والسلامة الدوليين، بل نحن كنا الدينامو الرئيسي الوحيد لدفع هذا المنظور باتجاه إصدار قرارات على النظام الإيراني من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ثم نقل الملف إلى مجلس الأمن الدولي، ثم الدفع باتجاه إصدار العقوبات على هذا النظام. وطوال الـ 15 عامًا الماضية كنا في كثير من الأحيان صوتا وحيدا في الساحة، وكانت الدول التي لديها مصالح اقتصادية وتجارية مع النظام الإيراني تقف عائقًا أمام هذه المساعي، لكننا واصلنا العمل وتحول الملف النووي إلى مشنقة دولية للنظام الإيراني، ومشنقة إقتصادية للنظام في الدالخل.

لكن من المهم ذكره أنه في عام 2015 عندما توصلت مجموعة “خمسة+ واحد” لاتفاق مع النظام الإيراني، أعلنت السيدة مريم رجوي في بيان تاريخي، أن هذا الاتفاق لن يكون ناجحًا إن لم يتضمن أولا التفكيك الكامل للبنى التحتية للمشروع النووي، ثانيا فرض رقابة على الأموال والأصول الخاصة بالنظام الإيراني، بالإضافة إلى وقف التمدد العسكري الإيراني في الشرق الأوسط ووقف انتهاكات حقوق الإنسان في الداخل الإيراني، وإلا لن يكون الاتفاق النووي مع إيران مجديا وسوف يستغل النظام الاتفاق للمضي قدما في تطبيق أجندته محليًا وإقليميًا وهذا ما حدث فعلا، وللأسف سياسة التهاون والمهادنة الغربية مع إيران والممتدة منذ 40 عامًا وخاصة خلال التوقيع على الاتفاق النووي في عهد باراك أوباما قُدمت تنازلات مجانية وغير مبررة للنظام الإيراني، ولهذا أصبح الاتفاق النووي غير مجديًا لتحقيق أهدافه الخاصة لإقرار السلام والأمن الدوليين كما ورد في ديباجة هذا الاتفاق.

وفيما يخص سؤالك، فإن الانسحاب الإيراني من هذا الاتفاق له تأثير كبير بالطبع، وذلك لأن النظام الإيراني كان قد كيف نفسه على استمرارية هذا الاتفاق الذي كان لصالحه، وبالتالي فإن الانسحاب الأمريكي أربك كثيرًا من الأمور التي لم تكن أبدا في حسبان النظام، وبالتأكيد أثر بشكل سلبي كبير جدا على وضع النظام ومستقبل النظام وعلى كثير من إمكانيات النظام للسيطرة على الوضع الداخلي ومعالجة كثير من الأمور الاقتصاية العويصة في الداخل؛ ومن هذه الزاوية فإن مؤتمرنا هذا العام الذي هو أساسًا خطابه موجه إلى الشعب الإيراني الذي تأثر بشكل إيجابي من هذا القرار خاصة أن الشعب يرى أن النظام بات في تخبط شديد.

الثورة دخلت مرحلة جديدة اجتماعيا

كيف انعكست الانتفاضة الشعبية في إيران آواخر العام الماضي على أهداف هذا المؤتمر؟

■ كما أوضحت، أساسا هذ المؤتمر يكتسب أهميته الخاصة من الحالة الجديدة التي تشهدها الساحة الإيرانية خاصة بعد 40 عامًا. صحيح أن الشعب الإيراني مر بالعديد من الانتفاضات أبرزها في عام 2009، لكن هذه الانتفاضة تختلف عن سابقتها بسبب أنها “انتفاضة الجياع” بسبب الأوضاع المعيشية وحالة الاحتقان الناتج عن الحالة المعيشية ليس فقط لدي طبقة معينة أو شريحة معينة بل لدي معظم وأغلبية الشرائح في المجتمع الإيراني، وكما تشاهدون الآن المظاهرات في مختلف المدن الإيرانية وليس فقط في المدن الكبيرة، فالانتفاضة التي اندلعت في آواخر ديسمبر/ كانو الاول 2017 انتشرت في 142 مدينة إيرانية، وبعد ذلك شارك في الانتفاضة مختلف الشرائح في المحتمع مثلا المعلمين والطلاب والعمال وحاليًا هناك إضراب عن العمل دخل يومه التاسع لسائقي سيارات النقل الثقيل، كذلك شهدنا تظاهرات كبيرة في المدن لشعبنا العربي في الأحواز وأهلنا في مدينة كازرون، والمدن الكردية الإيرانية، وكذلك الفلاحيين، وهي تقريبا المرة الأولى التي نشاهد فيها مشاركة كبيرة لطبقة المزارعين بشكل ملحوظ في الانتفاضات، أي أن الثورة والانتفاضة في إيران من أجل إسقاط النظام دخلت مرحلة جديدة اجتماعيا وهي ليست فقط في المدن الإيرانية الكبيرة التي تقريبا كانت تعتبر مهدا للانتفاضات بل انتشرت حتي في المدن الصغيرة، وهذه هي الحالة المستجدة التي أصبح مستعصيا على النظام الإيراني معالجتها أو احتوائها، وكما قالت المقاومة الإيرانية منذ أكثر من خمسة أشهر أن هذه الانتفاضة لن تتوقف وفعلا هي لن تتوقف حتي إسقاط النظام الإيراني، وإذا نظرنا إلى الدور المهم التعبوي والتنظيمي والقيادي الذي تقوم به المقاومة الإيرانية المتمثلة بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وحركة “مجاهدي خلق” من خلال شبكاتها التنظيمية داخل إيران وخطواتها الاستراتيجية من أجل ذلك عبر تشكيل مجالس مقاومة في مختلف المدن الإيرانية وأحيائها، وهي ترفع شعار إقامة “ألف معقل للمقاومة” في إيران.

بشائر ومعطايات إيجابية

هل يحمل مؤتمركم هذا العام رسالة إلى الشرق الأوسط؟

■ نعم، فكما تعرفون أن شعوب المنطقة في الشرق الأوسط ذاقت الأمرين على  يد النظام الإيراني، فنظام ولاية الفقيه جاء بشعارات رنانة لحرف مسار دعم إيران قبل أربعين عامًا للقضية الفلسطينية عبر ما يسميه “تصدير الثورة” وهي في الحقيقة تصدير الإرهاب  والتطرف الديني، حيث دأب النظام طوال هذه السنوات على إنشاء مليشيات للتدخل في الشرق الأوسط، لذلك تحول هذا المسعى إلى قضية تمس الشعوب العربية في المنطقة بعيدًا عن دعم القضية الفلسطينية، مثل إصراره على استمرار الحرب الإيرانية العراقية ثمان سنوات تحت شعار تحرير القدس عن طريق كربلاء، أو شعار الدفاع عن الحرم لتبرير تدخله العسكري في سوريا، وبما أن المشروع الرئيسي لمؤتمرنا هذا العام، هو مشروع إسقاط النظام الإيراني من داخل الشعب الإيراني، ودون استقواء بالخارج، كل ما نحتاجه أن يقف المجتمع الدولي خاصة الولايات المتحدة على الحياد، ولكن الحياد الحقيقي من الناحية السياسية والاقتصادية والأمنية بين المقاومة الإيرانية ومعها انتفاضة الشعب الإيراني من جانب والنظام الإيراني من الجانب الآخر، ولذلك فبما أن الغاية الأساسية لهذا المؤتمر هي إسقاط النظام الإيراني، فرسالته للشرق الأوسط تحمل كثيرًا من البشائر والمعطايات الإيجابية بالانتقام للشعوب التي اكتوت من النظام الإيراني فكريا وطائفيا وأمنيا واقتصاديا.

مشاركة كبيرة

من هم أبرز المدعون لحضور المؤتمر هذا العام؟

■ نحن الآن على بعد شهر من عقد هذا المؤتمر، وإلى الآن لم يتأكد بشكل نهائي حضور الشخصيات والوفود التي وجهنا لها الدعوة للمشاركة في هذا المؤتمر، لكن في الأسبوع الأخير على انعقاد المؤتمر سيتضح ذلك، وبالإمكان أن نقول أن الدعوات التي لبيت في السنوات الماضية من قبل الشخصيات السياسية والوفود البرلمانية التي لها دور كبير في صناعة القرار في البلدان العربية والأوربية وأمريكا، توحي بأنه سيكون هناك مشاركة كبيرة لهذه الدول خاصة هذا العام بعد أن شرحنا أسباب أهمية هذا المؤتمر الذي يختلف عن سابقية بسبب الظروف الإقليمية سابقة الذكر، وعمومًا نأمل أنه سيكون هناك حضور لوفود من البرلمان الأوروبي والكونجرس الأمريكي وأيضا شخصيات عربية.

“التضامن العربي”

ما طبيعة المشاركة العربية هذا العام في مؤتمر المقاومة الإيرانية؟

■ أريد أن أقول بشكل خاص الدعوات وجهت إلى الشخصيات السياسية التي شاركت في الأعوام الماضية ونأمل مشاركتهم في هذا العام بشكل أوسع وأكثر رسمية، وأيضا وجهت دعوات إلى محللين وأصحاب الفكر والإعلاميين في البلدان العربية، وكذلك إلى برلمانات الدول العربية، وأيضا ونأمل إن شاء الله أن يكون هناك حضور عربي ملفت للنظر، وإضافة إلى الحضور العربي في المؤتمر العام الكبير للمقاومة الإيرانية يوم 30 حزيران/ يونيو فهناك مؤتمر “التضامن العربي” في اليوم التالي لتسليط الضوء بشكل خاص على العلاقات التي نصبوا إليها بعد إسقاط النظام الإيراني بالنظر إلى أهمية الدور العربي في إسقاط هذا النظام الذي لا نعتبره خلاصًا للشعب الإيراني فحسب بل تخليص لشعوب المنطقة التي اكتوت بنار تدخلات هذا النظام من انقسام الصف الفلسطيني إلى التدخلات وفرض المليشيات الطائفية لهذا النظام في سوريا والعراق واليمن ولبنان والأخطار الأمنية التي تحدق بالبلدان الأخرى بسبب الممارسات الإرهابية والعدوانية التي يقوم بها النظام الإيراني، ومن دون تلك التدخلات الإقليمية لا يستطيع النظام البقاء داخليا، لكن الآن المعادلة بدأت تتغير فالهجور العسكري الذي بدأ يظهر للنظام في تلك الدول بسبب الانتفاضة في الداخل وأيضا التغيرات التي حصلت في الساحة الدولية حولت مناطق النفوذ تلك إلى مستنقعات تستنزف النظام الإيراني في هذه المرحله من إعادة العقوبات الخانقة للاقتصاد، إلى المطالبة الجامحة لتغيير سلوك النظام إقليميا ودوليا، فهذا يجعل النظام بين فكي كماشة، خاصة بالنظر إلى الظرف الداخلي المتفجر. وهذا المؤتمر إن دل فإنما يدل على الأهمية التي يوليها مجلس المقومة الإيرانية للدول العربية، وأهمية إسقاط النظام لمستقبل دول المنطقة كلها.

Latest posts by عبده محمد (see all)
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى