الأمة الثقافية

اللغة العربية.. أقدم وأجمل وأكمل لغات الأرض

تعريف اللغة: أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم”. يقول ابن خلدون: “اللغة ملكة في اللسان، وكذا الخط صناعته ملكتها في اليد”.

واللغة: خلاصة العبقرية التي تعبر عن نظرة المتكلمين للواقع المعيش في أدق تجلياته بما يضمن الإحاطة بكل أشياء الحياة، مع رفع اللبس وإزالة الخلط والاشتباه.
وفي التعريف الاصطلاحي: صفة إنسانية تواضعية مقرونة بالفكر في إصدار الأصوات وتلقيها ويحكمها العقل وينظم عملياتها فلا يجعلها ضوضاء خاليه من المعني.
ولأمر ما نزل القران بلغة العرب، ولأمر ما حفظ اللغة العربية حينما ضمن حفظ القرآن الكريم: “إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون”(الحجر: 9) فكل أدوات التأكيد التي حشدت في الآية الكريمة:”إنا، نحن، نزلنا، وإنا، واللام في لحافظون” يشير إلى الإعجاز الماثل أمام المسلمين وغير المسلمين وهو بقاء اللغة العربية على الرغم من مرور القرون العديدة في حربها والكيد لها بكل ما استجد من مكتشفات العصور المختلفة.
واللغة العربية، واحدة من أعرق اللغات القديمة، وقد زاد هذا العمق التاريخي سموا، نزول القرآن الكريم باللغة العربية، وهو ما امتن به الله على العرب في عشر آيات، في مثل قوله تعالى: “كتاب فصلت آياته قرآنا عربياً لقوم يعلمون” (فصلت:3).
* نشأة اللغة العربية:
هناك الكثير من الآراء حول نشأة اللغة منها العقلي والنقلى، ففي التوراة:” والله خلق من الطين جميع حيوانات العقول، وجميع طيور السماء ثم عرضها على آدم ليري كيف يسميها، وليحمل كل منها الاسم الذي يضعه له الإنسان، فوضع آدم أسماء لجميع الحيوانات المستأنسة، ولطيور السماء، ودواب الحقول” (سفر التكوين، الإصحاح الثاني، الفقرة: 19)
وفي القرآن: “وعلم أدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة” (البقرة:31)
وهذه النظرية أخذ بها: الجاحظ، حيث يري أن الله سبحانه وتعالى أنطق نبيه إسماعيل بالعربية دون سابق تمهيد أو تعليم، وجعل ذلك دليلاً على نبوته وبرهانا على رسالته.
ويري بعض العلماء أن اللغة في قمة الأشياء المكتسبة التي حصل عليها الإنسان بكفاحه وتعلمها من خلال المحاولات الهائلة التي استغرقت آلاف الأجيال، ولا ينفي ذلك أن اللغة العربية أولا وأخراً من خلق الله: “ومن آياته خلق السموات والأرض ، واختلاف ألسنتكم وألوانكم”(الروم: 22)
ولنقف مع قول الله تعالى: “وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم” (إبراهيم: 4)
وقوله تعالى: “إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون” (الزخرف:3)
وقوله تعالى: “ولقد ضربنا للناس في هذا القران من كل مثل لعلهم يتذكرون، قرآنا عربياً غير ذي عوج لعلهم يتقون” (الزمر:28)
هذا العمق التاريخي والتكريم السماوي انضاف إليه اتساع مساحة المتعاملين بالعربية إلى ما يقرب من أربعمائة وخمسين مليون عربي ويحتاج إلى استعمالها أكثر من مليار ونصف مليار من المسلمين ينتشرون في كل بقاع الأرض شرقا.
واللغة العربية هي أصل اللغات العربية القديمة (السامية)– نسبة إلى سام بن نوح عليهما السلام- وهى كثيرة منها: الكنعانية والفينيقية، والعبرية والآرامية، والبابلية، والسريانية والكلدانية والهيروغلوفية والحبشية… وغيرها.
وكلها بادت وماتت وانقرضت – بصرف النظر عن محاولات إحياء العبرية- وبقيت العربية ينطق بها أكثر من (550مليون) ويساندها ويقرأ القرآن بها أكثر من (ربع سكان العالم) في أنحاء الكون ولذا قيل أنها لغة كونيه.
*إدعاءات بقدم لغات:
كثيرا من الأمم والشعوب تدّعي قدم لغاتها وبقائها على الدهر كالصينيين والهنود والإغريق واليهود.
أما الهنود فأقدم لغة عرفوها (الموهانجو- دارو) وهي شبيهة بالهيروغليفية ثم البراهمية 300ق.م وكانت أكثر انتشارًا لأنها لغة الأدب ثم السنسكريتية وهي اللغة الهندية مكتملة الجوانب.
أما الإغريق, فقد نقل إليهم الفينيقيون الأبجدية ثم طوّروها وأصبح لهم لغة معروفة عام 600ق.م.
أما ما يطلق عليها اللغات السامية, فقد ذهب علماؤها القدماء إلى خلق آراء بنيت على اعتبارات تقدسية ونفسية في قدم لغات أبناء سام فتعصّبت كل طائفة للغتها وحملهم هذا على الانزلاق في الأوهام، فزعم بعض الدارسين في بادئ الأمر أن جميع اللغات السامية استلهمت اللغة العبرية, وهم في زعمهم هذا إنما كانوا متأثرين بما كان أحبار اليهود في العصور القديمة يعتقدونه من أن اللغة العبرية هي أقدم لغة في العالم. ومن الطبيعي أن يقع مثل هذا التأثير لأن دراسة الساميات بدأت في أوربا باللغة العبرية وبمساهمة كبيرة من علماء التلمود.
وذهب آخرون إلى تقديم اللغة الآرامية على غيرها وذهب البعض إلى أن الأكدية – الآشورية – البابلية أقدم اللغات السامية.
ثم قال آخرون إن نصف اللغة العبرية الخاص بترتيب الجمل أقدم من العربية, والنصف الآخر الذي يختص بالكلمات والأوزان أحدث منها.
وسرعان ما تتحول عن هذه الآراء جميعًا لأنها لم تستند إلى بحث لغوي مقنع أو دراسات علمية صرفة قائمة على نوع من التقابل اللغوي المنظم.
*اكتشاف أوجاريت أثبت قدم اللغة العربية:
في العام 1929م تم اكتشاف مدينة أوجاريت الكنعانية في سوريا وقبلها لم يكن لدينا معلومات متكاملة عن ماهية أقدم لغة في التاريخ, ومن ثم اكتشف العلماء أن هناك صلة كبيرة بين اللغة العربية واللغة السامية الأولى, وحجتهم في ذلك أن في العربية آثاراً موغلة في القدم تقرب كل القرب من لغة سام, فثمة تشابه في الخواص ومقاطع الكلمات والألفاظ والتراكيب, وقد احتفظت فضلا عن ذلك بعدد من الظواهر منذ 2500 ق.م, وقد أثبتت الندوة العالمية الأوجاريتية التي أقيمت في اللاذقية بمناسبة مرور خمسين عامًا على اكتشاف مدينة أوجاريت الكنعانية, ومن خلال الوثائق أن اللغة العربية هي المرجع والمصدر والقياس الحقيقي للتعرف على اللغات السامية. وقد فطن العالم كلود شيفر مكتشف أوجاريت إلى ذلك حيث يقول: إن اللغة الأوجاريتية الكنعانية تؤلف أقدم مصدر للغة العربية. وجدير بالذكر أن اللغة الأوجاريتية والتي تنتسب إلى منتصف الألف الثاني قبل الميلاد ليست سوى لهجة عربية قديمة, ومن الكلمات المشتركة بين العربية والأوجاريتية والتي لا يمكن حصرها لكثرتها مثل: أب. أخ. يد. نعمة. حلم. بتول. صوت. نهر. كرم…إلخ.
وأوجاريت هي إحدى دول العرب البائدة واسمها ما هو إلا تحريف للاسم العربي – الحجرات – وسرعان ما ذهب العلماء والباحثون عندما تعرّفوا إلى هذه الوثائق والنقوش والتي تم العثور عليها في أوجاريت ومقارنتها بتلك التي عثر عليها في رأس شمر أو الجبيل مضاف إليها تلك الآثار التي وجدت في جنوب الجزيرة العربية وسيناء إلى أن: “البدو العرب كانوا أول من تكلّم باللغة السامية.
وأن: اللغة العربية أقرب من جميع اللغات السامية إلى اللغات الأم الأصلية وهي على الأغلب أقدم لغة في العالم ومازالت حية حتى يومنا هذا”. كما ذكر المستشرق والسياسي البريطاني هاري سانت جون بريدجر فيلبي (عبدا لله فيلبي).
وأن اللغة العربية احتفظت أكثر من أخواتها بكثير من الصور الصادقة لعناصر اللغة الأولى مثل الكمية الأصلية تقريبًا حتى الأصوات الساكنة, وكذلك الحركات القصيرة في المقاطع المفتوحة ولاسيما في وسط الكلمات. كما يقول ثيودور نولدكه شيخ المستشرقين الألمان.
أما مؤرخ العرب والحضارة الإسلامية فيليب حتى فيقول بصدد تشابه سفر أيوب من حيث الألفاظ وأسماء الأعلام والصيغ مع اللغة العربية: “إن أيوب الذي ابتدع أرقى شعر في العالم السامي القديم لم يكن عبرانيًا بل عربيًا”. وكذلك ذهب الكثير من العلماء والمستشرقين إلى أن سفر أيوب كتبه صاحبه بلغته العربية إذ فيه عبارات وتشبيهات ومجازات واستعارات لا تعرف إلاَّ في العربية فلا شك أنه نقل من العربية إلى العبرية, وبقيت في النقل أصول اللغة ومبانيها وصيغها على أصلها أو تكاد. وهذا يؤكد أسبقية اللغة العربية على غيرها من اللغات السامية وأن الإسرائيليين سرقوا هذا الشعر الحكمي وأضافوه إلى تراثهم. يشهد على ذلك ما وجدنا عليه العربية من انضباط إعرابي في الشعر الجاهلي العربي الذي يدل على تطور طويل وتقليد عريق في ضبط اللفظ وهذا يُستبعد وصوله من غير لغة مكتوبة تمتلك القدرة على تأدية الحركات الإعرابية.
كما أن للعرب أنفسهم أقوالا بقدم لغتهم, فقد أخرج ابن عساكر في تاريخه عن ابن عباس أن آدم كانت لغته في الجنة العربية.
وأورد أبو حاتم الرازي في كتابه الزينة: “أن أنبياء العرب القدماء: هود وصالح وشعيب كانوا يتكلمون العربية”.
ويقول الإخباريون والنسابة العرب: “إن جرهم الذي كان في سفينة نوح عليه السلام كان يتكلم العربية”. ونقل إلينا بعض الرواة أبيات شعر تعود إلى أيام النبي هود والنبي صالح وجاءنا كلام وأشعار من يعرب بن قحطان وغيره من رؤساء القبائل العربية البائدة.
– عربية لا سامية.
إذا كانت الجزيرة العربية هي مهد الساميين الأول, فإن الساميين جميعًا هم من الأصل العربي, وإن لغاتهم ترجع إلى لغة عربية قديمة هي اللغة السامية الأولى، وإن منزلة اللهجات السامية من اللغة العربية هي منزلة الفروع الدانية من الأصل.
والذي نؤثره ونستند في إيثاره إلى الشواهد المستقاة من اللغة هو تغليب كلمة العربية على كلمة السامية على اختلاف مدلولاتها حيث يرجع الشأن إلى أربعة آلاف سنة من تاريخ هذه اللغات القديمة أو على الأصح من تاريخ تلك اللهجات كما ينبغي أن تسمى في ذلك الحين لأنها كانت قبل أربعين أو خمسين قرنًا لهجات تتفرع من أصل واحد قديم. ولأن اسم العربي ورد منذ عصر سرجون الأول حوالي سنة 2800ق. م حيث تذكر الآثار البابلية اسم (عرب ملوكة) أو (عرب ملوقة) أو معان, فضلاً عن أن الفرس واليونان والرومان أطلقوا اسم العرب على سكان جزيرة العرب منذ الألف الأولى قبل الميلاد.
وما البابليون والآشوريون والكنعانيون والآراميون سوى أسماء سياسية لشعب واحد هو ذلك الشعب العربي القديم الذي خرج من جزيرته, وهنا يجدر أن نتنبه إلى أن العبرانيين طرأوا على المنطقة من مكان مجهول ثم اختلطوا بأهلها وهجروا لسانهم الذي كان لهم من قبل, وتكلموا بلسان جيرانهم من الكنعانيين ثم تطور هذا اللسان الكنعاني المسروق في أفواههم فكان منه ما سمى باللسان العربي بشهادة العبران أنفسهم الذين كانوا يقولون إنهم تعلموا شفة كنعان – أي: لغة كنعان -.
أما مصطلح السامية فهو واحد من شطحات المستشرقين الذين قاموا بنسبة اللغات العربية القديمة – المسندية, الأكادية, الكنعانية, الآرامية, والهيروغليفية، والتي هي لهجات عربية إلى العبرية, فإذا استعصى ذلك أعطيت اسما خاصًا وجمعت بوصفها عائلة لغوية تحت المسمى العام – اللغات السامية.
أما أول من اختلق فكرة السامية فهو العالم الألماني اليهودي أوجست لودفيج شلوتر عام 1781م في مقال عن الكلدانيين مقترحا إطلاق تسمية السامية على مجموعة اللهجات العربية التي كان يتكلم بها سكان الجزيرة العربية وما بين النهرين وسوريا وفلسطين والحبشة ومصر وشمال إفريقيا حيث قال: “من البحر المتوسط إلى الفرات ومن أرض الرافدين حتى بلاد العرب جنوبًا سادت – كما هو معروف – لغة واحدة, ولهذا كان السوريون والبابليون حتى والعبريون والعرب شعبًا واحدًا وكان -الحاميون- أيضًا يتكلمون هذه اللغة التي أود أن أسمّيها – اللغة السامية -“. ومن المؤسف أن ينتشر هذا الرأي حتى أصبح عند علماء الغرب علمًا لهذه التقسيمة الشعوبية, وأنشأوا أقسام اللغات السامية والدراسات السامية والحضارة السامية, ثم كان ما هو أفدح أن سرت إلى المؤرخين العرب وباحثيهم بطرق الاقتباس والتقليد. وهكذا أصبح هناك ما يطلق عليه عندنا بالسامية مع العلم أنها بدعة لم يقصد بها إلا تكملة معاصرة لإسقاط جغرافية التوراة على فلسطين وما حواها كأيديولوجية دينية عنصرية صهيونية, ولذلك يقول الدكتور جواد علي في كتابه – العرب قبل الإسلام – : “يجب علينا إهمال كلمة الشعوب السامية وساميين وتبديلها بكلمة الشعوب العربية وعرب لأن هذه التسمية ملموسة بينما السامية اصطلاح مبهم. إذن فالوقت حان لاستبدال المصطلح سام وسامية بعربي وعربية، فقد رأينا أن تلك التسمية مصطنعة تقوم على أساس فكرة الأنساب الواردة في التوراة، وهي فكرة لا تستند إلى أسس علمية, وإنما قامت على بواعث عاطفية على أساس حب الإسرائيليين أو بغضهم لمن عرفوا من الشعوب”. ولأن التوراة هي أكثر من أي كتاب آخر نتاج جهد مشترك وخلاصة عدة ثقافات وحصيلة مستمرة لثقافات متطورة, فإن الأنساب الواردة في التوراة لا يعتد بها كنسبتهم أنفسهم غصبًا إلى أبي الأنبياء إبراهيم الخليل عليه السلام بغية إرجاع أصولهم المجهولة إلى أشرف الأرومات العربية, ولكن القرآن الكريم جاء مفصلا في هذا الموضوع “يا أهل الكتاب لم تحاجّون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون” (آل عمران: 65)
“ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين”(آل عمران: 67)
بقى أن أذكر أن مصطلح العرب الذي يقال للسامية أقرب إلى العلم فهو أدق وأصرح وأصدق من اصطلاح – الساميين – الذي وضعه شلوتر ونقله عنه وأيّده علماء من الغرب والشرق.
*وفي الختام مقارنة بين العربية ولغات أخري، مقارنه تحمل دلالات عدة على قدم وعراقة اللغة العربية:
– الجذر اللغوي: اللغة العربية 16000 جذر
العبرية 2500جذر
اللاتينية 700جذر
– عدد الحروف: اللغة العربية 28حرف
اللغة العبرية 19حرف
– الموقع اللغوي: اللغة العربية في المستوى الأول من اللغات
المستوى الثاني (اللغة الآرامية و الكنعانية)(اللغة الآرامية هي التي تكلم بها أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام).
اللغة العبرية في المستوى الثالث
– أحصي بعض العلماء والباحثين ألفاظ اللغة العربية بما يقارب سبعة ملايين لفظ في حين أن أصول بعض اللغات الحديثة لا يزيد عن 500 لفظ.
– الاشتقاق: تتميز اللغة العربية بغناها في الاشتقاق فمن كلمة واحده نستطيع أن نستخرج كم هائل من الكلمات الأخرى اشتقاقاً.
في حين أن اللغة الانجليزية. فقيرة جدا في الاشتقاق
مثال: كلمة “جيد”
نشتق منها في اللغة العربية ما يلي: جيد: مستجد: يجيد: أجاد: جاد: جياد: جوده: جوّد: أجياد: ……..ألخ
في المقابل كلمه good في الإنجليزية (لاحظ وجه الشبه بين الكلمتين) لم يشتق منها إلا كلمة goodness!!
كذلك كلمة طول في اللغة العربية، نشتق منها ما يلي: طول: طويل: استطال: يطيل: مستطيل: طال: يطال: أطوال: طيلة: ذا طول……..إلخ
في المقابل كلمة tall في الإنجليزية لم يشتق منها إلا كلمة tallr!!
لذا وصف جوزيف شاخت صاحب كتاب (تراث الإسلام) اللغة العربية في مرونتها واشتقاقاتها باللغة العبقرية، لأنها مستوعبة جميع المصطلحات والحضارات القديمة، كما تستوعب المصطلحات الجديدة في جميع فروع العلوم والفنون المختلفة.
– مع التاريخ القديم للغة العربية (عمرها يقارب 8000 سنه) إلا أن كلماتها مازالت مفهومة كلغة تعاملات يومية وذلك عكس بعض الكلمات في اللغات الأوربية التي مر عليها أربعمائة سنة لا تفهم إلا بصعوبة عن طريق القاموس.
-تعتبر اللغة العربية أكمل اللغات وأغناها فهي الأصل الذي استخرجت منه باقي اللغات. والعديد من اللغات كالانجليزية والألمانية والفرنسية والاسبانية والفارسية، الهندية اشتقوا الكثير من الألفاظ العربية فلقد أحصى الباحثين الكلمات التي دخلت في الإنجليزية بعشرة ألاف كلمة من أصل عربي، وفى معجم – ويستر الإنجليزي 1935م- الذي راجعه – فليب حتى- ضم ستة ألاف كلمة مأخوذة من العربية أكثرها في الشئون الفنية. والعلمية والثقافية و الدينية:
من أمثلة ذلك: مصطلح – فم الحوت- في علم الفلك يذكر في الإنجليزية بلفظه العربي هكذا (fumalhaud) وفي علم الرياضيات نجد الصفر(cipher) والجبر(Algebra) وهما مصطلحان عربيان. وفي علم الكيمياء نجد الكلمات التالية : (Aniline أنيلين) من النيلة، (Alkali قلوي) من القلي، (Alcohol كحول)، والكثير من أسماء الأدوات المعملية مثل: ( Jar إناء) ( برطمان) من جرة ، ( Alembic أنبيق) حتى في أيامنا هذه تشيع في لغة الصحافة الإنجليزية مثل (ثوب thoub) و (العود oud) و( فدائي Fedayee) إلى غير ذلك الكثير.
وفي اللغة الفرنسية هناك ألاف الكلمات من أصل عربي أكثر هذه الكلمات دخلت الفرنسية من اللغة الأسبانية متأثرة بعرب الأندلس مثل: (Adobe الطوب)، (Alambic الأنبيق)، ( Alcade القاضي)، (Alcool، الكحول)، (Alezan الحصان)، (Alfa نبات الحلفا)،( Algazelle الغزالة)، (Algèbre علم الجبر)، (Aman أمان)، (Amiral أميرال, أمير البحر)، ( Arsenal دار الصناعة)، ( Askari عسكري) إلى غير ذلك الكثير.
وفي أسبانيا تصل الكلمات العربية إلى سبعة عشر في المائة من كلمات اللغة الأسبانية
وفي اللغة الألمانية هناك أكثر من ثلاثمائة كلمه من أصل عربي جمعهم الدكتور نبيل عثمان في معجم صغير عام 1982م
وفي اللغة الفارسية تصل الكلمات العربية من خمسين إلى ثمانين في كل مائة كلمه.
وفي الاندونيسية نصف محتويات القاموس ألفاظ عربية.
لكل هذا وغيره فاللغة العربية أقدم لغات البسيطة.

———–
صلاح عبد الستار الشهاوي
مجمع اللغة العربية – مكة

 

رد مع اقتباس

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى