تقاريرسلايدر

الكويت تشدد الخناق على الوافدين بهدف تقليص أعدادهم

تواصل الكويت تشديد الخناق على الوافدين، وذلك من خلال قرارات صعبة، وفرض رسوم إضافية وسط وضع معيشي صعب، فيما يؤكد المحللون أن الكويت تسعى للضغط على الوافدين لتقليص أعدادهم وذلك في الوقت الذي تعاني فيه البلاد ظروف اقتصادية صعبة، بسبب تراجع أسعار النفط منذ منتصف 2014.

فبعد بدء سريان زيادة أسعار الكهرباء والماء في “السكن الاستثماري”، وهو المخصص للوافدين، ويبدأ التطبيق 22 الجاري، جاء قرار زيادة الرسوم الصحية ليكوي هذه الفئة التي تزيد على 3 ملايين نسمة ويفاقم معاناتها.

الرسوم الصحية الجديدة ارتفعت بين 100 % و1500 %، لتقفز بأسعار تقديم الخدمة الصحية للوافد بشكل كبير للغاية، وهو ما اعتبرته مصادر في وزارة الصحة خطوة “ضرورية” لتتناسب مع تكلفة الخدمة.

وبموجب الزيادة الجديدة يسدد الوافد ضمانا صحيا سنويا قيمته 50 دينارا (160 دولارا)، يتناقص إلى 40 دينارا (128 دولارا) للزوجة، و30 دينارا (96 دولارا) للأطفال، فضلا عن رسوم أخرى ثابتة عند كل مراجعة للمركز الصحي أو المستشفى.

القرار الجديد الذي أصدره وزير الصحة جمال الحربي الأربعاء الماضي، حدد لمراجعة المقيم للمركز الصحي دينارين (6.5 دولارات) بدلا من دينار واحد سابقا، و5 دنانير (16 دولارا) بدلا من دينارين لمراجعة قسم الحوادث بالمستشفيات العامة.

وحدد القرار الذي يبدأ العمل به مطلع أكتوبر المقبل 10 دنانير (32 دولارا) لمراجعة العيادة الخارجية بعد أن كانت دينارين، و10 دنانير (32 دولارا) للإقامة في الأجنحة العمومية لليوم الواحد، بعد أن كانت دون رسوم.

الرسوم الجديدة شكلت قفزة كبيرة للغاية قد لا يقوى عليها المقيم، إذ حددت 30 دينارا (96 دولارا) للإقامة بالعناية المركزة، و50 دينارا (160 دولارا) للإقامة بالغرفة الخاصة.

فيما ستدفع المقيمات 10 دنانير (32 دولارا) لمراجعة قسم الاستقبال في الولادة، و50 دينارا (160 دولارا) للولادة الطبيعية. بعد أن كانت المراجعة والولادة بدينارين.

عبد الله محمد، مقيم سوري يعمل مدرسا في وزارة التربية الكويتية منذ 20 عاما، قال في تصريحات لوكالة “الأناضول”، إن الرسوم الصحية “ارتفعت بشكل لا يطاق والشريحة الكبرى من المقيمين لا تقوى على دفعها”.

وأضاف أن المراجعات الموسمية قد يمكن تحملها عند الإصابة بالإنفلونزا وغيرها، لكن المشكلة الكبرى في الأمراض المزمنة.

وأشار إلى أن صورة أشعة الرنين المغناطيسي هي بالأصل مرتفعة، وإجراؤها يتطلب انتظارا لشهور، وأصبحت الآن بـ 120 دينارا (384 دولارا)، فضلا عن صور الأشعة الأخرى والتحاليل الطبية.

ويقول عبد الرحمن حسن، مقيم مصري يعمل مهندسا في القطاع الخاص، إن القرار لم يكن مفاجئا، فالحديث عن زيادة الرسوم متداول، لكن لم نتوقع هذه القفزة “الجنونية”.

ورأى أنه يصعب على المقيم أن يبقي أفراد أسرته في ظل هذا الغلاء، فأسعار الإيجارات مرتفعة، والرسوم كل يوم في ازدياد، ورسوم المدارس كذلك، وبالتالي لن يجد المقيم أمامه إلا المغادرة.

مريم غازي لبنانية، إن والدتها تعاني السكري، وهي تحتاج إلى مراجعة شهرية للعيادة، وهذا يعني أن تدفع 10 دنانير (32 دولارا) شهريا بدلا من دينارين.

وأضافت أن مراجعة المستشفيات الخاصة تتطلب مبالغ أكبر بكثير، فضلا عن أنها بالتأكيد سترفع أسعارها بعد هذه الزيادة، فهي لن تبقي على أسعارها السابقة.

وأوضحت أن أسعار الأدوية أغلى من الدول الخليجية المجاورة بشكل يصل إلى الضعف، فنحن مضطرون إلى مراجعة مستوصفات ومستشفيات وزارة الصحة.

وكشف رئيس اتحاد مستوردي الأدوية في الكويت فيصل المعجل، في تصريحات سابقة، أن هامش الربح في الأدوية بالكويت يزيد 11 % على دول مجلس التعاون الخليجي.

وبين أن قيمة الربح تبلغ 45 % منها 22.5 % للتاجر و22.5 % للصيدلية، لكنها في دول المجلس 34 % في المجمل.

يذكر أن زيادة الرسوم على الزائرين للكويت أيضا كانت كبيرة للغاية، وبموجب القرار فإن مراجعة المراكز الصحية ستكون بـ 10 دنانير (32 دولارا) للوافدين الزائرين.

فيما ستكون رسوم مراجعة أقسام الحوادث في المستشفيات العامة 20 دينارا (64 دولارا)، و30 دينارا (96 دولارا) لمراجعة العيادات الخارجية، و70 دينارا (224 دولارا) للإقامة في الأجنحة العمومية لليوم الواحد، و220 دينارا (704 دولارات) للإقامة في غرف العناية المركزة لليوم الواحد.

وفي المقابل، قالت مصادر بوزارة الصحة، إن القرار “ضروري” ليتناسب مع تكلفة تقديم الخدمة الصحية.

وأشارت المصادر، مفضلة عدم كشف هويتها، إلى أنه رغم تلك الزيادة لكنها “لم تصل إلى التكلفة الحقيقية للخدمات الصحية، وما زالت الدولة تتحمل جانبا منها”، لا سيما ما يتعلق بالأجهزة الطبية مرتفعة الأسعار والتي لا تتوافر في المستشفيات الخاصة.

كما أوضحت أن رفع الرسوم على الزائرين تحديدا يهدف إلى “تقليص أعدادهم، خاصة وأن بعضهم يزور البلاد بقصد العلاج نظرا لتوافره بشكل شبه مجاني”.

وتقدم الكويت لمواطنيها الخدمات الصحية مجانا، وتوفد المحتاجين منهم الذين لا يتوافر لهم علاج إلى خارج البلاد على نفقة الدولة، بالإضافة إلى تذاكر السفر ونفقات الإقامة للمريض ومرافقه.

ومنذ نحو 3 سنوات بدأت الكويت بتنفيذ خطة تهدف إلى خفض أعداد المقيمين فيها، كما أن العديد من دول الخليج لجأت إلى إجراءات تقشفية على خلفية تراجع أسعار النفط.

وتكشف الأرقام عن مدى الفجوة الكبيرة بين عدد السكان من المواطنين والوافدين، ما ألقى بآثاره على المساهمة في اقتصاد البلاد؛ إذ يصل معدل المساهمة في النشاط الاقتصادي للوافدين نحو 84%، كما يستحوذ العاملون الكويتيون على 21% فقط من القطاع الخاص، مقارنة بنحو 65%، هي نسبة العاملين في القطاع الخاص من غير الكويتيين.

ومع تراجع أسعار النفط، وهبوط إيرادات البلاد التي تعتمد على النفط بشكل كامل، ظهرت العديد من المشاكل الاقتصادية، أجبرت الدولة على انتهاج سياسات تقشفية كبيرة، كان للوافدين النصيب الأكبر منها، وهو الأمر الذي يضع الوافدين في الكويت تحت ضغوط متنامية، دفعت البعض منهم للتخلي عن العمل بالبلاد، والعودة إلى مواطنهم الأصلية.

وتذيلت الكويت للعام الثالث على التوالي قائمة أفضل وأسوأ الوجهات حول العالم لإقامة الوافدين في 2016، وذلك بحسب تصنيف مؤسسة “إنترنيشنز” الدولية التي وضعت الكويت في المرتبة الأخيرة عربيًّا وعالميًّا في إقامة الوافدين، فيما جاءت دولة كاليونان التي تعاني أزمة مالية خانقة في المركز قبل الأخير.

وتراجعت الكويت في تصنيفات جميع المؤشرات التي يتناولها التقرير، وخاصة على صعيد الوضعين المالي والوظيفي بالنسبة للوافدين. ويعتمد تصنيف “إنترنيشنز” على خمسة مؤشرات أساسية هي: جودة الحياة، وسهولة الاندماج في المجتمع، والوضع المالي، والحياة العائلية، والوضع الوظيفي.

الاستطلاع الذي أجرته المؤسسة شمل نحو 14 ألف مغترب من 174 جنسية، يتوزعون على 191 دولة حول العالم، ووصف 35% فقط من الوافدين الكويتيين بـ «الودودين»، وهي النسبة الأدنى بين الدول الخليجية، وعلى صعيد مؤشر الوضع الوظيفي، حلّت الكويت ضمن أسوأ 20 مركزًا، كما شدد أكثر من 50% من المستطلعة آراؤهم على عدم رضاهم عن الارتفاع الحاد في كلفة المعيشة في الكويت.

ورفعت الكويت أسعار البنزين مطلع سبتمبر 2016 بنسبة تصل إلى 83%، في إطار تقليص الدعم لمواجهة تراجع إيرادات النفط، وهو ما أدى إلى زيادة أسعار السلع، في ظل تراجع قيمة الدينار أمام الدولار بنهاية 2016، إذ ارتفعت العملة الأمريكية بنسبة 0.8% من 303 فلوس إلى 305 فلوس للدولار (الدينار يساوي ألف فلس).

وارتفع التضخم بنسبة 3.5% خلال ديسمبر الماضي، على أساس سنوي، مقارنة بالشهر ذاته من 2015، في الوقت الذي ارتفعت فيه أسعار المستهلك بنسبة 0.98% خلال ديسمبر الماضي، مقارنة مع نوفمبر السابق عليه، على أساس شهري.

وكشف التقرير الشهري الصادر عن الإدارة المركزي عن ارتفاع أسعار الأغذية، والمشروبات، والسجائر والتبغ، وخدمات المسكن والمفروشات المنزلية، ومعدات الصيانة، والصحة، والنقل، والاتصالات، والترفيه، والثقافة، والمطاعم، والفنادق، فيما تراجعت وحيدة أسعار الكساء، وملبوسات القدم.

غلاء المعيشة دفع المواطنين والوافدين على حد سواء إلى تخفيض الاستهلاك، إذ أظهر تقرير حكومي، تراجع الاستهلاك الشخصي في البلاد بنسبة 5.5% خلال العام الماضي 2016، مقارنة بالعام السابق عليه، وذلك إثر صعود جماعي لأسعار السلع الرئيسية بنسبة 10%.

ويرجع السبب في تراجع الاستهلاك إلى انخفاض قيمة الدينار وارتفاع أعباء المعيشة، وسط مخاوف من أن يُفاقم هذا التطور حالة الانكماش التي يمر بها الاقتصاد الكويتي، وذلك وسط تراجع ودائع القطاع الخاص أيضًا بقيمة 123 مليون دينار مع نهاية ديسمبر (كانون الأوّل) الماضي، على أساس سنوي، وفقًا للتقرير الصادر عن الهيئة العامة للإحصاء الكويتية.

على الجانب الآخر، وبعد عقود منتعشة عاشها القطاع العقاري الكويتي يمر الآن القطاع بموجة ركود مؤلمة، ربما تكون في صالح الوافدين من ناحية أن الأسعار ستتراجع، إلا أن هذه الركود يهدد آلاف العاملين في القطاع، بعد أن فقدت حركة البيع والشراء في سوق العقارات، خلال الربع الثاني من 2016، حوالي 31% من قيمتها مقارنة بالفترة المقابلة من 2015، بالإضافة إلى أن قيمة عمليات البيع والشراء انخفضت في القطاع الاستثماري الذي يمثل وحدات الإقامة للوافدين عادة بنسبة 45%، بحسب بيت التمويل الكويتي مؤخرًا.

ويُتوقّع على هذا الأساس هبوط أكبر للسوق العقاري الكويتي، لا سيما بعد أن تدخل السياسات الجديدة لخفض الدعم حيز التنفيذ، وهو ما قد يجبر أعدادًا لا بأس بها من الوافدين على الرحيل، أو على الأقل إعادة عائلاتهم إلى بلدانهم، والبقاء في الكويت بأقل كلفة ممكنة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى