آراءمقالات

القلق الواعي

د. خالد سعيد
Latest posts by د. خالد سعيد (see all)

تفتقر الأمة في هذه الفترة لمفكرين ومنظرين كبار بالمعنى الواسع لهذه الكلمة،

وأتحدث عن المفكر بالمعنى الأممي الراديكالي وقادة التغيير الاجتماعي؛

من أمثال ابن خلدون وابن رشد وإده بالي، وكارل ماركس وراد كليف براون ودي كولانج وكيسينجر وغيرهم.

 

فمنذ غياب المودودي ومالك ابن نبي وسيد قطب وعلي شريعتي، ودراز وأنور الجندي وجلال كشك وأمثالهم؛

تكاد تكون هذه الأمة قد أقفرت بشكل مجدب وقاحط ترتب عليه تشققات عنيفة في تربتها الخصبة،

التي أصبحت مرتعاً للهوام من حكام الجبرية والديكتاتوريات والغزو الفكري واستعلاء مناهج المستكبرين.

شبعنا من التنظير

وقد فشت في مواقع التواصل وغيرها دعوى براقة عنوانها «شبعنا من التنظير»،

وفي الحقيقة فإن قائليها ومروجيها إنما يدللون على مستوى الضحالة والسطحية الفكرية؛ من حيث أرادوا إثبات «اكتفائهم» مما سمعوه وظنوه «تنظيرات»

وما هو إلا ترهات فترة اليأس التي يعانيها الواقع، كما أرادوا الزعم بأنهم رواد العمل «من غير تنظير حقيقي أو وهمي».

 

مهزلة أراد أن ينهيها نخبة من الشباب الواعد المحقق الثبت الذين ملوا حقاً من العشوائية والترهات،

وأرادوا ابتداء مرحلة جديدة أو هم في الحقيقة إرهاصات وعلامات «القلق» أو التململ لهذه الأمة في بداية مفصلية جديدة.

 

شباب من عينة أبو البخاري وعبد الرحيم ومولانا وعمرو عبد العزيز وإياد قنيبي ويحي رفاعي وغيرهم ممن لم أحصهم،

وكان هناك آخرون لكنهم تواروا في منطقة ما في الظل هناك مما ظنوها المنطقة الآمنة بين الإسلامية والليبرالية فضاعوا هناك في المتاهة ولم يعد ينتظرهم أحد وبكل أسف.

النخبة الجديدة

هذه النخبة الجديدة لا أزعم أنها نضجت تماماً إلى حد الوصول لمستوى التنظير المرتقب منهم، تعوقهم التخصصية الشديدة ومحاولة التوثيق الدقيق،

وحداثة السن والتماس الطريق،

إذ الأممية وقيادة التغيير الاجتماعي يتطلبان الارتجال والإقدام والموسوعية والجرأة والتحليق عالياً في آفاق الفكر والسباحة في آفاق فلسفية حرة،

ثم واقعية العمل بمعنى التكوين والتخطيط وقيادة العمل لتحول اجتماعي سياسي شامل.

 

ولا أزعم أنني في موقع الحُكم أو الفوقية والتقييم لهم، فجميعهم أفضل مني وإنما أنا مراقب من قريب أو بعيد،

ولكنني أردت أن أحتفي معكم بتلك الحالة الواعية من القلق والتململ والتي لعلها تكون بداية حقيقية لصفحة جديدة قريبة قد تشهدها أمتنا على أيديهم ونشهدها معها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى