تقاريرسلايدر

القراءة الاقتصادية والسياسية في خطاب رئيس كازاخستان (1)

كتب- أبوبكر أبوالمجد

الاقتصاد هو القاطرة التي تجرّ السياسة، وهو يأتي أولًا في اهتمامات أي قيادة سياسية وطنية باحثة بجد وحق عن مصالح شعبها.

القيادة

والقياة السياسية الكازاخية لها ما يميزها عن دول العالم ربما بشكل عام، وآسيا الوسطى على وجه الخصوص، وهذا لكونها قيادة نابعة من أعماق أعماق الأمة الكازاخية.

هذه القيادة يبدو للباحث المتخصص في الشأن الكازاخي مدى ارتباطها وكأنها متماثلة، ومنبع ذلك هي الرؤية الوطنية الشاملة التي رسم معالمها القائد الباسي نورسلطان نزارباييف، الرئيس الأول لجمهورية كازاخستان، والتي لا يكاد الرئيس الحالي قاسم جومارت توقايف، يترك مناسبة إلا ويشير إليها.

كازاخستان

لهذا تمكنت كازاخستان من الحفاظ على استقرارها الداخلي، واستمرار نهضتها ونموها الاقتصادي، رغم العديد من التحديات التي تواجهها على كل الأصعدة، داخليًا وخارجيًا.

الاقتصاد

ولأهمية الاقتصاد، فقد تطورت علاقات كازاخستان في إطار المحيط الإقليمي الأوسع باتجاه القوقاز ودول منطقتي قزوين والبحر الأسود، إضافة للعديد من الدول حول العالم وعلى رأسها الدول الكبرى كالولايات المتحدة والصين وروسيا.

فكازاخستان تحديدا هي التي تقف خلف إقامة المجموعة الاقتصادية الإقليمية المعروفة باسم “إيف رازس”، التي تضم إضافة إلى الكازاخ كل من روسيا وبيلاروسيا وقرغيزيا وطاجيكستان.

وقد خرجت هذه المجموعة إلى حيز الوجود في العام 2000 وبدأت نشاطها في السنة التالية، وهي تهدف إلى إقامة منطقة تجارة حرة وتحرير التجارة البينية.

وبالإضافة إلى دعمها لمجموعة “إيف رازس”، تسعى كازاخستان للدعوة إلى أشكال أخرى من التعاون والتنسيق الاقتصادي الإقليمي متعدد الأطراف.

وكانت كازاخستان قد أطلقت قبل ذلك فكرة الشراكة لدول وسط آسيا، التي بدأ العمل بها منذ العام 1994، والتي ترمي إلى زيادة التبادل التجاري واعتماد سياسات جمركية موحدة.

كازاخستان أو إقليم الأحرار لها رونقها الخاص وهي جمهورية آسيوية، تعرف بمواردها وغناها الحضاري والثقافي المتنوع، وهذه القدرات رصدتها القيادة السياسية وأشارت إلى أهم ما تم إنجازه خلال 30 عامًا من الاستقلال.

رسالة

ففي رسالته الموجهة إلى الشعب في افتتاح الدورة الثانية للبرلمان في تشكيلته السابعة، ذكر الرئيس قاسم – جومارت توقاييف رئيس جمهورية كازاخستان العديد من الإنجازات ورصد التحديات وتناول المعوقات وكيف تم تخطيها لاستمرار مسيرة التنمية والنهضة.

فقال: “نحتفل هذا العام بالذكرى الثالثين للاستقلال.. هذه هي أعلى قيمة لدينا.

بفضل السياسة بعيدة المدى للرئيس الأول لكازاخستان وزعيم الأمة نورسلطان نزاربايف، حققت كازاخستان نجاحًا كبيرًا وأصبحت معروفة في جميع أنحاء العالم.

الوحدة

وقد تمكنا بفضل الوحدة والاتفاق من بناء دولة جديدة. هذا هو إنجازنا الرئيسي. لقد عززنا روح الأمة من خلال إرساء أساس متين للتنمية وأصبحنا عضوًا مؤثرًا في المجتمع العالمي.

كما سلكنا طريق التقدم المستدام بفضل استقرار المجتمع.

دولة قوية

نحن نبني دولة قوية معًا.. السيادة ليست مجرد شعارات فارغة وكلمات رنانة.. من المهم لنا أن يشعر كل مواطن بثمار الاستقلال، ومن أهمها الحياة السلمية، والوئام الاجتماعي، وزيادة رفاهية الناس وثقة الشباب في المستقبل.

تهدف كل تعهداتنا إلى تحقيق هذا، وبفضل الوحدة والعمل الخالق لشعب كازاخستان نجحنا في التغلب على جميع الصعوبات والتجارب.

بلدنا على وشك الدخول في العقد الرابع من الاستقلال، ومن الواضح بالفعل أن هذه المرة لن تكون سهلة، لذلك، يجب أن نكون مستعدين لمواجهة أي تحديات وتهديدات، وأن نواصل التحسن المستمر والمضي قدما دائما”.

التنمية الاقتصادية

التنمية الاقتصادية كانت إحدى أهم محاور خطاب الرئيس توقاييف، فأشار إلى الاقتصاد الكازاخي الذي يعد أكبر اقتصاد في آسيا الوسطى، وأهم التحديات التي واجهته وهي أزمة كورونا العالمية، والتي أثرت على اقتصاد دول العالم أجمع، ولم يفرق بين دول كبرى أو صغرى.

غير أن كازاخستان استطاعت أن تمتص الصدمة، وتتجاوز الأزمة، واعتمدت خطة التنمية الوطنية حتى عام 2025.

فقال الرئيس: “يشهد اقتصاد كازاخستان، الأكبر في آسيا الوسطى، آثار الوباء الآن، ومع ذلك وعلى الرغم من الصعوبات فإننا مستمرون في تنفيذ مسارنا.

ومن أجل تحديد السياسة الاقتصادية متوسطة المدى وتنظيم المبادرات الحكومية، اعتمدنا خطة التنمية الوطنية حتى عام 2025 وانتقلنا إلى نظام جديد لتخطيط الدولة، وسيتم اعتماد المشروعات الوطنية”.

فالقيادة الكازاخية حريصة على استمرار نهضة الأمة ومن ثم استمرار دور كازاخستان الريادي في آسيا الوسطى، وهذا يحتاج إلى مزيد من جذب الاستثمارات المباشرة، ولهذا تم استحداث آلية جديدة هي “اتفاقية الاستثمار الاستراتيجي”.

وحول هذه النقطة قال رئيس جمهورية كازاخستان في خطابه للشعب: “إن هدفنا الإستراتيجي هو تعزيز دورنا الريادي في آسيا الوسطى وتقوية مكانتنا في الاقتصاد العالمي.

ومن أجل زيادة جذب الاستثمار المباشر، تم إدخال أداة جديدة وهى اتفاقية الاستثمار الاستراتيجي”.

ولأن اقتصاد كازاخستان تحول تدريجيًا منذ استقلالها في ديسمبر 1991، من النظام الاشتراكي، إلى السوق الحر، مع وضع ضمانات اجتماعية تحفظ عدم اتساع فجوة الفقر في الجمهورية الناشئة، فهي تمتاز باقتصاد خليط بين الخاص والعام.

وقامت الدولة باتخاذ العديد من التدابير لتحسين القطاع شبه العام، كما تم تخفيض شركات إدارة المحافظ إلى النصف وانخفض عدد موظفيها.

وأفاد الرئس توقايف أنه: “تم اتخاذ تدابير ملموسة لتحسين القطاع شبه العام. اكتمل اندماج الشركات القابضة Baiterek و KazAgro كما تم تخفيض شركات إدارة المحافظ إلى النصف وانخفض عدد موظفيها بمقدار مرة ونصف. ونتيجة لذلك تم إنشاء مؤسسة إنمائية جديدة وقوية”.

وخلال فترة انتشار الوباء، قدمت الدولة دعمًا تشغيليًا واسع النطاق للمواطنين وقطاع الأعمال.

المشروعات الصغيرة

أثبتت سياسة دعم المشروعات الصغيرة نجاعتها في مواجهة الأزمات ورفع مستوى معيشة أبناء الأمة الكازاخية. وهذا ما تبين عقب انتشار وباء كورونا.

فقد قامت الدولة بإطلاق أكثر من ثلاثة آلاف مشروع، وتم خلق عشرات الآلاف من فرص العمل.

فقال الرئيس: “لقد أثبت برنامج “اقتصاديات الأشياء البسيطة” (المشروعات الصغيرة) فعاليته، وكجزء من تنفيذه، تم إطلاق أكثر من 3500 مشروع، وخلق 70 ألف فرصة عمل وإنتاج سلع وخدمات تقدر بـ 3,5 تريليون تنغي”.

وبفضل برنامج “خريطة طريق الأعمال “، تلقى 66 ألف مشروع دعمًا من الدولة، وقد ساعد هذا في خلق والحفاظ على أكثر من 150 ألف فرصة عمل.

وكان لمبادرة الاستخدام المبكر لمدخرات التقاعد تأثير اقتصادي كبير؛ ولكن كان التأثير الأهم هو التأثير الاجتماعي.

وساعد هذا الإجراء أكثر من مليون مواطن كازاخي على تحسين ظروفهم المعيشية أو تخفيف عبء الرهن العقاري .

وبشكل عام، هناك اتجاه إيجابي في التنمية الاقتصادية لكازاخستان ومع ذلك يجب القول بصراحة إن الوضع لا يزال صعبًا، وهذا بحسب وصف توقايف ذاته.

ولعل هذا ما دفع رئيس كازاخستان إلى إصدار قرارين بتمديد فترة عمل برنامج “اقتصاديات الأشياء البسيطة” وبرنامج “خارطة الطريق الأعمال” حتى عام 2022، وسيكون المبلغ الإجمالي المخصص لتمويل تلك البرامج تريليون تنغي على الأقل.

الدين العام

وبفضل انخفاض الدين العام ووجود احتياطيات كبيرة، حققت كازاخستان نجاحًا نسبيًا في التغلب على عواقب الوباء، وكانت هذه هي ميزتها التنافسية الحقيقية ومن المهم ألا تفقدها.

ومع ذلك، كان هناك اتجاه في الآونة الأخيرة وهو ازدياد عجز الميزانية والتحويلات من الصندوق الوطني لتغطية التزامات الإنفاق، ولن تتمكن الدولة من اتباع هذا المسار “السهل” طوال الوقت.

فمخزون الاستقرار المالي بعيد كل البعد عن كونه غير محدود، ومن الواضح أن هناك حاجة لاتخاذ تدابير لزيادة إيرادات الموازنة.

لكن أولًا وقبل كل شيء، يجب التحكم في حجم وكفاءة الإنفاق الحكومي، ولأجل استعادة أصول الصندوق الوطني، ينبغي تسريع تنفيذ قانون الميزانية، ومن المقرر أن يتم تبني التعديلات التشريعية ذات الصلة بنهاية هذا العام وفق تصريحات الرئيس.

وبشكل عام، تحتاج الدولة إلى مجموعة من القواعد الإدارة المالية العامة، والدين العام، وسياسة الميزانية والصندوق الوطني.

وفي هذا الشأن طالب رئيس الجمهورية الحكومة والبنك الوطني بإعداد مفهوم الإدارة المالية العامة بحلول نهاية العام.

كما أوصى بمواصلة العمل على تنويع الاقتصاد، وتوسيع نطاق السلع المنتجة وجغرافية الصادرات.

الصناعات التحويلية

في نهاية عام 2020، ولأول مرة منذ 10 سنوات من التصنيع، تجاوزت مساهمة الصناعات التحويلية في تنمية الاقتصاد حصة صناعة التعدين.

فالهدف على المدى المتوسط هو زيادة الصادرات الصناعية بمقدار مرة ونصف بحلول عام 2025، لتصل إلى 24 مليار دولار، وزيادة إنتاجية العمالة بنسبة 30٪.

ولهذا يرى قاسم جومارت توقايف، أنه يجب أن يقدم قانون “السياسة الصناعية” الذي تتم صياغته إجابات على الأسئلة التي تواجه قطاع الصناعة، وأحد هذه المشكلات هو الوصول إلى المواد الخام.

كما طالب الرئيس بإدخال قاعدة بسيطة وهي أن يكون سعر المواد الخام للصناعة المحلية في متناول الجميع، ويجب أن يكون الحجم كافيًا، كما يجب أن تجد الحكومة أفضل حل لهذه المسألة المهمة بحلول نهاية هذا العام 2021.

المعرفة الجيولوجية

وفي وعي منقطع النظير، وصراحة نادرة من أكبر قيادة بالجمهورية، أشار الرئيس إلى نقطة هامة عنوانها المعرفة الجيولوجية.

فقال: “يجب ألا ننسى أنه لم يتم حتى الآن الكشف بشكل كامل عن إمكانات الموارد ببلادنا، ولا تزال المعرفة الجيولوجية عند مستوى منخفض”.

وأوصى أنه: “يجب مساعدة المستثمرين على الوصول بشكل أكبر إلى المعلومات الجيولوجية عالية الجودة، ولهذا يجب إنشاء مسح جيولوجي وطني فعال على أساس المنظمات التابعة المتباينة”.

وأكد أنه: “لا ينبغي لهذه المنظمة أن تصبح محتكرًا يقرر من وكيف يسمح بالدخول إلى باطن الأرض، ويتمثل دورها في تقديم دعم خدمي شامل للمستثمرين”.

ولفت توقايف، إلى أن صناعة التعدين تحتاج إلى قوة دفع جديدة، خاصة فيما يتعلق بالاستكشاف الجيولوجي والدراسة المتكاملة للتربة التحتية، ويجب استكمال الإصلاحات التي بدأت في إطار خطة الأمة عمليًا، كما يجب إنشاء قاعدة بيانات رقمية مفتوحة للمعلومات الجيولوجية ويجب أن يتمكن المستثمرون من الوصول إليها”.

وتعد الموارد المعدنية ثروة وطنية هامة لكازاخستان وشعبها من غير شك، ويجب حظر القرارات المتعلقة بالوصول إليها من خلال المناقشات التي تجري وراء الكواليس، بحيث توفر السلطات المختصة الرقابة على هذه المسألة.

إن الوجود المفرط للدولة في الاقتصاد يعيق نموه وقدرته التنافسية ويؤدي إلى الفساد والضغط غير القانوني، ولا تزال الشركات المملوكة للدولة تهيمن على العديد من القطاعات وتتمتع بامتيازات احتكارية.

ومن هنا بدأت الدولة في حل هذه المشاكل، وبالتالي فإن مفهوم الإدارة العامة ينص على تدابير للحد من القطاع شبه العام، وزيادة كفاءته وشفافيته ومساءلته.

وقد وافق المجلس الأعلى لإصلاحات على خطة خصخصة جديدة، وهناك حاجة الآن إلى رقابة صارمة.

لكن هناك أسئلة أخرى أيضًا، منها، لماذا تعمل الشركات الوطنية الفردية والمؤسسات المملوكة للدولة بخسارة في حين أن كبار مديريها ليسو مسؤولين عن ذلك؟

سؤال هام سأله الرئيس الكازاخي في خطابه ووجه أنه على الحكومة أن تحل هذه المشكلة.

التضخم

لقد واجهت كازاخستان تضخمًا غير منضبط، وتبين أن البنك الوطني والحكومة كانا عاجزين أمامه، وفق مؤشرات الاقتصاد العالمية، وهذا العجز يشير إلى هشاشة الاقتصاد الوطني، وهنا طرح الرئيس سؤالًا: ما هو إذن دور اقتصاديينا المحترفين؟

تتمثل المهمة الرئيسية للبنك الوطني والحكومة في إعادة التضخم إلى مستوى 6-4٪.

ونتيجة لتنفيذ تدابير مكافحة الأزمة بحجم إجمالي قدره 6.3 تريليون تنغي، ظهر فائض في المعروض النقدي في الاقتصاد.

ولكن هناك مجالات لا تتدفق إليها هذه الأموال، ولا تستثمر بنوك الدرجة الثانية في المشاريع الصغيرة خاصة في المناطق الريفية، لذا من الضروري استخدام إمكانات مؤسسات التمويل الأصغر.

حيث يعمل هؤلاء بالسوق ويعرفون العملاء وأعمالهم وفرصهم، ويجب على البنك الوطني وهيئة الرقابة المالية إعداد مجموعة من القرارات بشأن هذه المسألة، هكذا أوصى توقايف، حيث يجب أن يحظى العمل على تقليل مستوى الأصول المرهقة بأهمية كبيرة.

واتخذ الرئيس قرارًا وهو أنه لا ينبغي للدولة أن تساعد المصرفيين، في الوقت نفسه يجب إعادة الأصول المجمدة إلى التداول الاقتصادي؛ ولكن على أساس السوق فقط، ويتطلب هذا إطارًا قانونيًا يجب على الحكومة بالتعاون مع وكالة التنظيم المالي تقديم مشروع هذا القانون إلى البرلمان بحلول العام الحالي.

وإذا تحدثنا الآن حول المكونات غير النقدية للتضخم، فإن العامل الرئيسي هو أسعار المواد الغذائية.

الإمكانيات الزراعية

لقد قيل الكثير عن الإمكانات الزراعية الهائلة لكازاخستان؛ لكن في مجال المجمع الصناعي الزراعي، تراكمت الكثير من المشكلات.

هنا أوضح الرئيس توقايف، أن التسعير وتوزيع المنتجات الغذائية غير فعالين، وأشار إلى حديثه في وقت سابق عن أهمية إنشاء شبكة من مراكز التوزيع بالجملة، وأنه جارى تنفيذ هذه المهمة في الوقت الحالي.

إضافة إلى أنه من المهم ضمان وصول صغار المنتجين الزراعيين إليها، بما في ذلك قطع الأراضي الفرعية الشخصية، مؤكدًا أن احتكار هذا السوق أمر غير مقبول، ومن الضروري أيضًا ضمان رقابة موحدة على الأسعار على طول السلسلة من المنتج إلى المستهلك.

وتتحمل العديد من الإدارات المسؤولة الآن عن هذا العمل بعد القفزة التالية في الأسعار، بدلًا من التحليل المدروس واتخاذ الإجراءات الفعالة، بدأوا في “الإيماءة لبعضهم البعض”.

وحان الوقت لترتيب هذا الموضوع، ومن الضروري تحديد مجالات المسؤولية، وتحديد هيئة واحدة باعتبارها الهيئة الرئيسية، ووضع لوائح واضحة للتفاعل بين الإدارات الأخرى.

كما يجب على الحكومة اتخاذ قرار بشأن هذه المسألة في غضون شهر، وفق توجيهات الرئيس.

ثانياً، كشفت الظروف الجوية غير المواتية عن مشاكل خطيرة في تربية الحيوانات، ولقد اتخذت الدولة تدابير فورية لتحقيق الاستقرار في حالة الإمدادات الغذائية، ومع ذلك لا تزال هناك حاجة لاتخاذ إجراءات منهجية في هذا المجال.

ومن الضروري توسيع مساحة زراعة المحاصيل العلفية وتعزيز الرقابة على تناوب المحاصيل، للاستفادة على نطاق أوسع من إمكانيات المراقبة الفضائية والاستشعار عن بعد للأراضي. ومن المهم أيضًا تحسين كفاءة استخدام المراعي.

واليوم لا يستطيع المزارعون الوصول إلى المراعي بسبب انتمائهم إلى أشخاص معروفين بألقابهم، والذين بنوا من ممتلكاتهم حصونًا منيعة.

لا يستطيع المحافظون حل هذه المشكلة لأسباب مختلفة، بما في ذلك الاعتماد الشخصي.

وتحتاج الحكومة، مع الهيئات المخولة، إلى اتخاذ تدابير حاسمة لتصحيح الوضع.

ويجب إيلاء اهتمام خاص لتزويد المزارع الخاصة للقرويين بأراضي المراعي.

كما يجب تحديد الوضع القانوني وأدوات الدعم الخاصة بهم في قانون منفصل “بشأن المزارع الشخصية الفرعية”.

وتحتاج الحكومة إلى تطوير مشروع قانون في أقرب وقت ممكن بحسب رؤية الرئيس.

الطب البيطري

كما يتطلب مجال الطب البيطري التحسين الذي يحتاج إلى تحديد واضح للوظائف والسلطات بين المركز والمناطق. وتعتمد صحة وإنتاجية الثروة الحيوانية على العمل الفعال للأطباء البيطريين، وهذا بدوره يؤثر بشكل مباشر على رفاهية سكان الريف.

فالتوسع في تصدير جزء كبير من المنتجات الزراعية أمر مستحيل بدون خدمة بيطرية حديثة، لذلك يلزم تنفيذ عمل متسق في هذا المجال يشمل:

رقمنة العمليات، وأتمتة جمع البيانات ونقلها، وتدريب الموظفين، وزيادة الرواتب. ويجب على الحكومة بحلول نهاية العام أن تتخذ تدابير ملموسة لإصلاح النظام البيطري .

ثالثًا، أشار الرئيس إلى تضارب في السياسة الزراعية، وهي تتغير أيضًا مع تغيير الوزراء.

في مثل هذه الظروف، يصعب على المزارعين التخطيط للعمل في المستقبل، ومن الضروري عمل خط عام واحد، ووفقًا لذلك يجب مراجعة آليات الدعم وتثبيتها.

بالإضافة إلى ذلك، وعلى مدى السنوات الخمس الماضية وحدها، قامت الدولة الكازاخية بتخصيص أكثر من 2 تريليون تنغي للإعانات.

ولسوء الحظ، فإن أكثر من نصف القضايا الجنائية في مجمع الصناعات الزراعية تتعلق بسرقة الإعانات، وهذا الوضع غير مقبول.

وأكد توقايفـ، أنه من الضروري تعزيز الإطار التنظيمي، وإدخال نظام للتخطيط والرصد الفعال، ويجب أن تكون إجراءات إصدار الدعم واضحة وشفافة، كما يجب أن تكون الإعانات متاحة بالكامل للمزارع الصغيرة والمتوسطة الحجم.

وأضاف الرئيس: “من الضروري دراسة الأدوات اللازمة لتحفيز إعادة التجهيز التكنولوجي للزراعة. ما يقرب من 90٪ من التقنيات المستخدمة في مجمع الصناعات الزراعية قديمة للغاية وبحاجة إلى التحديث. يجب أن تتماشى سياسة الدعم الزراعي مع السياسة الصناعية للدولة”.

وطالب قاسم جومارت توقايف، من الحكومة وشركة Baiterek القابضة إعداد حزمة من المقترحات حول هذه الموضوعات.

وبشكل عام، تتمثل المهمة الرئيسية لمجمع الصناعات الزراعية في تزويد البلاد بالمنتجات الغذائية الأساسية بشكل كامل.

ووقع الرئيس هذا العام على قانون أنهى أخيرًا بيع وتأجير الأراضي الزراعية للأجانب والشركات بمشاركة أجنبية، وتم تعديل قانون الأراضي لتشجيع المستثمرين المحليين على الاستثمار في تنمية المناطق الريفية، وهذه التغييرات تجعل من الممكن إشراك الأراضي الزراعية في دوران اقتصادي كامل.

الرقمنة

تعد الرقمنة العميقة في العالم الحديث أحد العوامل الرئيسية للقدرة التنافسية، ويعتبر نقل التقنيات الرقمية الحديثة وإدخال عناصر الصناعة 4.0 في غاية الأهمية بالنسبة لكازاخستان، ويجب العمل بنشاط مع الشركاء الإستراتيجيين في الخارج.

في الوقت نفسه، من المهم رعاية وتعزيز قطاع تكنولوجيا المعلومات المحلي. البلد بحاجة إلى موظفين شبان متعلمين ومتحمسين، وفي إطار مشروع الرقمنة الوطني، من الضروري تدريب ما لا يقل عن 100 ألف متخصص في تكنولوجيا المعلومات مؤهلين تأهيلًا عاليًا.

كما يجب أن يصل تصدير خدمات وسلع الصناعة الرقمية إلى 500 مليون دولار على الأقل بحلول عام2025، وفق تقديرات كشف عنها الرئيس في خطابه، وأضاف أنه ستتطلب هذه التحديات وغيرها إعادة تشغيل رقمية كاملة للقطاع العام.

وهنا تكمن المشكلة الرئيسية التي طال أمدها في الافتقار إلى التكامل الفعال لأنظمة المعلومات في أجهزة الدولة. هذه القضية تتطلب حال جذريا وسريعا.

ولذا يجب أن:

أولًا، لا بد من بناء بنية أساسية جديدة لـ “الحكومة الرقمية”، ستعتمد جميع مبادرات تكنولوجيا المعلومات للقطاع العام حصريًا على المنصة الجديدة لإدارة أمن الدولة الكازاخية، وسيؤدي ذلك إلى القضاء على الازدواجية والتكاليف غير الفعالة والبيروقراطية، وستكون 100٪ من الخدمات العامة متاحة للمواطنين من الهواتف الذكية.

ثانيًا، الدولة بصدد إطلاق مركز التحول الرقمي، حيث سيتم مراجعة جميع العمليات التجارية للوكالات الحكومية وتحويلها إلى تنسيق رقمي.

ثالثًا، من الضروري إنشاء منصة للتفاعل بين الشركات الوطنية ومجتمع تكنولوجيا المعلومات، ويجب تلبية الاحتياجات والمطالب الرقمية للقطاع شبه العام قدر الإمكان بجهود الشركات المحلية.

رابعاً، التوسع والتحديث التدريجي لخطوط نقل البيانات وربطها بالممرات الدولية، وسيتم بناء مراكز البيانات الحديثة التي يمكن أن تخدم البلدان المجاورة.

وقال الرئيس: “يجب أن ندرك إمكاناتنا الهائلة في مجال المعلومات والاتصالات، سيكون لها أهمية جيوسياسية في العصر الرقمي الجديد، ويجب أن تصبح كازاخستان المحور الرقمي المركزي في جزء كبير من أوراسيا”.

ولحل هذه المشكلة من الضروري بالطبع تعزيز خطة خاصة بالموارد البشرية، وهنا طلب الرئيس من رئيس الوزراء أن يعطي اقتراحاته في هذا الشأن.

يتبع..

اقرأ المزيد

سياسة كازاخستان المرنة وتطورات الأوضاع في أفغانستان

150 عامًا تفصل بين بطل كازاخستاني فذ وآخر مصري.. الجمل ومونايتباسوف

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى