آراءمقالات

الفيسبوك وصناعة الطواويس..

Latest posts by يسري الخطيب (see all)

– بدأت فكرة الفيسبوك عام 2003 داخل جامعة “هارفرد” على يد الطّالب النّجيب “مارك زوكربيرج”، وكان اسمه “فيس ماتش” .. يتـمّ من خلاله اختيار صورة لأحد الطلاب من بين صورتين مختارتين لأحد أكثر الطلاب جاذبيّة في الجامعة، وبعد ذلك سعى مارك لتطوير فكرة موقعه من خلال إنشاء موقع يتمكّن به طلّاب جامعة هارفرد من التّواصل فيما بينهم، وقد كان ذلك في سنة 2004م؛ حيث استخدم النّطاق الإلكترونيّ، وقد كان الموقع محصورًا على طلبة جامعة هارفرد، ثمّ سمح لطلّاب جامعات أمريكيّة أخرى باستخدام الموقع، مثل جامعة ستانفورد وكولومبيا، ثمّ توسّع الاستخدام إلى جامعات أمريكيّة أخرى، ثمّ دخل الفيس بوك المدراس الثّانويّة عام 2005م، ثمّ أصبح الموقع متاحًا لجميع النّاس على ألّا يقل عمر المستخدم عن 13 سنة، وأن يمتلك بريدًا إلكترونيًّا صحيحًا.

 

– وبعد ذلك انطلق “الفيسبوك” في جميع أنحاء العالم، ليصبح الموقع الأول للتواصل بين البشر، ولكن معظم سكان أرض العرب، لم ينتبهوا له إلا مع انطلاق ثورات الربيع العربي، وكانت المرة الأولى في عام 2011 التي يسمع فيها “العامة” في مصر، كلمة “فيسبوك”.

 

– الفيسبوك هو الكوكب الوهمي، والعالم الافتراضي، والمدينة الفاضلة التي يسكنها البشر البشر، والبشر الشياطين، وقد يصل عدد أصدقائك إلى (5000 صديق) أو أقل، وآلاف المتابعين، لكن الذين يتفاعلون مع أفكارك وأطروحاتك لا يتجاوزون 50 فردا، ترد لهم التحية بأفضل منها…

 

والسؤال: ما فائدة الآلاف من الأصدقاء الذين تعج بهم القائمة، وما أنواعهم؟

 

1- الصامتون: هُم الذين يتابعون الفيس جيدا، ولا يكتبون شيئا، لأسباب شخصية أو سياسية أو أَمنيّة، أو غير ذلك… (لهم كل الاحترام والتقدير)

 

2- الأمنجية والمخبرون: يتابعون ويسجّلون ويبلّغون، أو يلتزمون الصمت بُغضًا وحقدًا وحسدًا…

 

3- طواويس الفيس: وهم المتغطرسون الذين يعيشون في الوهم، ولا يهتمون بما ينشره غيرهم، بسبب مبالغات أصدقائهم في التعليقات، فإذا كتبَ: آه .. تجد 500 تعليقا في دقيقة تسأل عن سلامة حذاء سيادته، وإذا كتب: الجو حر، لن تمر الدقيقة حتى تجد (1000 تعليق) عن الطبيعة والجو وأهمية وجود سيادته في تخفيف الحر عن البلاد… وهذه النوعية لا تُعلّق في صفحات الآخرين، هُم فقط يتخصصون في سرقة الأفكار من صفحات الأصدقاء ويعيدون صياغتها بركاكة وسذاجة.

 

4- الإعلاميون والصحفيون والشعراء وحَمَلة الدكتوراه: هم أكثر الأنواع كِبرا وحقدًا وغيرةً، فمن النادر أن تجد كاتبا يثني على كاتب في صفحته، أو حتى (لايك) ولن تجد صحفيا يمتدح مقال كاتب آخر، وبعض حملة الدكتوراه على الفيس، على وشك أن يقول الواحد منهم: “أنا ربكم الأعلى”.. ينظرون للناس بقرف وغطرسة، ويتوهمون أن حرف (د) هو العلم والفكر والعبقرية والريادة، وما دون ذلك سفاسف ودهماء، رغم أن بعضهم لا يجيد كتابة جملة عربية مفيدة.. والشعراء يتفوقون على الكتّاب والصحفيين وحملة الدكتوراه، في ذلك، كِبرا وحقدا، لأن معظم الشعراء (في قلوبهم مرض) إلا من عصم ربي، وهم قليل،

 

5- البنات: مجاملة سكان كوكب الفيسبوك للبنات، فاقت حدود المنطق والعقل، حتى إني مرة وجدت أنثى تضع علامة شباك (#) فقط ، وتحتها حوالي 300 تعليقا عن رقة وعبقرية ما تقصده هذه البنت،

 

6- ثوار الفيس: لا ينزلون من برجهم، ولا يبرحون أوهامهم، بسبب مئات الآلاف من المتابعين، ولا يزورون صفحات أصدقائهم إلا من باب تمثيل دور المتواضع البسيط، فهم لا يقبلون آراء الآخرين، ولن أذكر أحدهم (معتقل الآن) حذفني من قائمة أصدقائه بسبب ردي على إحدى تخاريفه في بداية عام 2013، وأثبتت الأيام صحة كلامي، وعشرات غيره لم يتحمّلوا رأيي والرد على سذاجتهم وأفكارهم العبيطة، والخلاصة أن معظم ثوار الفيس، ولن أقول جميعهم!! (مرضى نفسيين)

 

7- الأقارب والنسباء والأصهار: غالبا وجودهم في قائمة أصدقائك “مجاملة” ، فهم لا يتفاعلون، ولا يعجبهم أي شيء، فقط يتصيّدون لك، ويفتشون في حروف كلماتك وفي نيتك.

 

8- أذناب الدولة العميقة والأيديولوجيات المريضة: هؤلاء يمقتونك، ولو استطاعوا قتلك لفعلوا، مثل أعضاء الأحزاب المنحلّة السابقين ورجال الدولة العميقة وأبنائهم في كل الوزارات والمصالح، والأيديولوجيات التي بال عليها الزمن، ورغم ذلك يتابعونك ويرسلون لك دائما طلبات صداقة، ولكن ليس حُبا، فهم يريدون متابعة عدوهم وماذا يقول…

 

9- الكارهون والمتشددون: يصرّون على التواجد عندك، وستجد معظمهم من الشعراء والكتّاب والصحفيين، ومن بعض الفصائل الدينية والسياسية، وأيضا من العامة، لكنهم دائما (بيستخبوا في الدرة) يظهرون فقط عندما ينتقدك أحد، فيضعون (اللايكات) على تعليقه، وهم في قمة الفرح والسرور، وهؤلاء هم أشرّ الناس في كوكب الفيس وأحقرهم.

 

10- يُستثنى من ذلك: العلماء والأساتذة، والشخصيات العامة، فهؤلاء نلهث خلفهم لنتعلم، لا ليعلّقوا على منشوراتنا، فلا وقتهم، ولا ظروفهم، ولا حالتهم الصحية، يسمحون لهم بمتابعتنا، فقد دخلنا صفحاتهم لنفهم ونتفقه ونتثقف، وليس لصداقات شخصية متبادلة.

 

– ولذا يا صديقي، لا تتفاعل إلا مع مَن يتفاعل مع منشوراتك، مهما كانت قيمة ما ينشره، ولا تبالغ في الاحتفاء بمن يتجاهلك، (إذا رفعت أحدًا فوق قدره، فاعلم أنه سيضعك دون قدرك).. واجعل زيارتك الفيسبوكية لمن يزور صفحتك فقط، (أنا أفعل ذلك) حتى لا تصنع تمثالا من الوهم، وتساعد في صناعة طاغوت جديد، فالفيس مثل الحياة،

 

– وكما نصنع الطغاة في حياتنا، نصنعهم أيضا في الفيس بتنازلاتنا …..

من الآخر: (خلّي عندك كرامة)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى