آراءمقالات

العولمة.. والاستعمار بالوكالة

محمد السخاوي
Latest posts by محمد السخاوي (see all)

لما تحولت الرأسمالية إلى استعمار، وعولمت الشركات العابرة للقومية العالم، قسمت هذه العولمة العالم إلى عالمين: عالم الشمال الاستعماري وعالم الجنوب المستعمر (عالم المستعمرات)، فقد طلعت هذه العولمة الظالمة من أحشاء الرأسمالية.

 

ولما اشتدت المقاومة ضد المستعمرين في المستعمرات غير المستعمرون من شكل الاستعمار، فحولوه من استعمار مباشر إلى استعمار غير مباشر، يحمل عدد من المسميات تزخر بها أدبيات الظاهرة الاستعمارية، مثل الاستعمار الجديد، الاستعمار بالوكالة، ونظام التبعية الشاملة ، بمعنى التبعية الثقافية والحضارية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية.

 

وقبل أن تغير قوى الاستعمار من جلدها وتغادر المستعمرات، جهزت المستعمرات لاستقبال الاستعمار في أثوابه الجديدة (أثواب التبعية الشاملة والمطلقة)، واستندت هذه التجهيزات الاستعمارية بالإجمال على ثلاثة:

 

الأولى، تجهيز الأيديولوجيا الاستعمارية اللازمة لتحقيق تبعية الجنوب المطلقة للشمال.

 

الثاني، تجزئة وتفسيخ الأمم والشعوب المستعمرة.

 

الثالث، تجهيز النخب المحلية التي ستباشر العملية الاستعمارية بالوكالة عن قوى الاستعمار، فهم بمثابة الحزپ الذي يمارس ويحرس المصالح الاستعمارية بعد حصول هذه المستعمرات على استقلالات شكلية، والنتيجة أن شعوب المستعمرات السابقة تعانى قهرين.. قهر القوى الأصلية للاستعمار وقهر الوكلاء المحليين.

 

يمثل هذا القيد المزدوج لشعوب المستعمرات الأغلال التي تثبت هذه الشعوب على حالة الذل والوهن والتخلف والقابلية الذاتية للدونية والاستعمار، ولن تفك هذه الشعوب قيودها وتسترد حريتها إلا بالثورة على نظام التبعية الرأسمالية.

 

ولما كانت الثورة بهذا التحديد هي النقيض الحركي الثوري للتبعية فهي تحمل طبيعتها العالمية، أي عولمة ثورية في مواجهة عولمة مستغلة ظالمة.

 

الأمة العربية بظروفها التاريخية والأيديولوجية بمثابة طليعة هذا التحالف الثوري العالمي المقاوم لهذا النظام الرأسمالي المتوحش، لأنها الأمة التي لديها البديل الأيديولوجي النظري والحركي الإنساني لهذه العولمة الظالمة.

 

هذه رسالة الأمة العربية.. فيا أيها الشباب العربي هذه مسئولياتكم أمام الله والتاريخ فهل في استطاعتكم أن تحملوها؟.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى