تقاريرسياسة

العلاقات المصرية التركية .. لعبة المصالح ستتجاوز” الفيتو الخليجي اليوناني “

 

مصر والإمارات وتركيا
العلاقات المصرية التركية .. لعبة المصالح ستتجاوز” الفيتو الخليجي اليوناني “

التصريحات التي أدلي بها صباح اليوم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ووزير خارجيته مولود جاويش أوغلو عن تطور الاتصالات مع مصر علي المستوي الاستخباراتي والدبلوماسي تؤكد مع مدي الاختراق الذي شهدته علاقات البلدين حتي لو كان محدودا وبل تكشف أن علاقات البلدين حققت تطورا مملوسا بعيدا عن الإعلام علي الصعيدين الاستخباراتي والاقتصادي.

ورغم أن رد الفعل المصري تجاه إعلان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو عن بدء الاتصالات الدبلوماسية مع القاهرة  لم يرق للمستوي المطلوب حيث جددت القاهرة خطابها القديم عبر الحديث عن الشروط التي يجب علي تركيا الوفاء بها قبل الحديث عن تطوير الاتصالات الدبلوماسية ومنها عدم التدخل في الشئون الداخلية والحفاظ علي سيادة الدول ومقتضيات الأمن القومي كما أكد مصدر وصف بالرسمي.

تقارب مصري تركي

ولكن ردود الفعل المصرية حول الارتقاء بمستوي الاتصالات مع تركيا لم يتوقف عند هذا التحفظ حيث كشف مصدر دبلوماسي مصري عن تلقي القاهرة اتصالا من الجانب التركي يعلن فيه الرغبة في زيارة وفد استخباراتي تركي للعاصمة المصرية وهو ما رحبت به القاهرة وهو موقف يؤكد أن هناك صراع أجهزة في مصر حول التقارب مع تركيا ففيما ترحب المخابرات العامة المصرية بهذا الأمر وهناك أجنحة قد تكون نافذة  داخل مصر تعرقل هذا التقارب او تحاول إبقاءه في الحد الأدنى .

الشروط التي وضعها المصدر الرسمي المصري الذي لم يكشف عن هويته  عن شروط تطوير العلاقات مع تركيا تزامنت مع إعلان المستشار السابق لحاكم أبو ظبي محمد بن زايد الدكتور عبدالخالق عبدالله عن شروط سبعة لحدوث المصالحة بين الإمارات وتركيا وهو ما يؤكد أن هناك توجها إماراتيا قويا لتحجيم التقارب المصري التركي وهو أمر يعززه النفوذ الإماراتي الكبير في دوائر الحكم المصري .

فأبو ظبي تريد حزمة من الشروط لتطوير هذه العلاقات مع تركيا منها الانسحاب من سوريا والعراق وليبيا وقطر والتخلي عن دعم جماعة الإخوان وهي شروط يستحيل أن تقبل بها تركيا باعتبارها تدخلا في شأن تركي سيادي بل تجريد تركيا من كل عوامل القوة التي دفعتها للتحول لقوة إقليمية ودولية ذات شأن

فيتو إماراتي علي التقارب 

مراقبون رأوا في الشروط الإماراتية “فيتو ” علي أي تقارب مصري –تركي وهو فيتو قد لا يجد استجابة لدي دوائر الحكم في مصر التي تكرست لديها قناعة بأن المصالح العليا للدولة المصرية تفرض التقارب المشروط مع تركيا لاسيما ان اعتراف القاهرة بالجرف القاري التركي في المتوسط يعيد لمصر ما يقرب من 39الف كيلو متر في مياه المتوسط كانت قد خسرتها القاهرة نتيجة اتفاقات ترسيم الحدود البحرية مع اليونان وقبرص الرومية .

وليس أدل علي هذا التوجه المصري من فرض نوع من السرية علي علاقاتها مع تركيا أن هناك شخصيات استخباراتية رفيعة المستوي من كلا البلدين قد زارت العاصمتين وتواصلت إلي تفاهمات لا يمكن تجاوزها مهما كان حجم الضغوط التي تمارس علي مصر من أي أطراف حتي لو كانت مؤثرة في المشهد المصري فقرار التقارب الاستخباراتي والاقتصادي  مع تركيا قد اتخذ في مصر ولن يعرقله أحد

يحدث هذا في الوقت الذي رأت فيه أن ردود الفعل المصرية المتحفظة علي التقارب مع تركيا قد تكون للاستهلاك المحلي حيث ستعمل أذرع النظام الإعلامية علي تسويق حديث اردوغان ووزير خارجيته جاويش أوغلو للزعم بأن تركيا اقرت بالهزيمة أمام الصمود المصرية وهو أمر لا يستقيم أمام أي تحليل موضوعي فتركيا كانت الرابح الأكبر في ليبيا وفي أزمة الخليج وتري أن مصالحها العليا حاليا ووجود بايدن في البيت الأبيض يفرض تسوية أزمات المنطقة عبر تحرك مدروس يصب في صالح الجميع ودون تقديم تنازلات تمس المصالح العليا لتركيا .

علاقات اقتصادية واستخباراتية 

عديد من المراقبين أوضحوا أن القاهرة وانقرة لديهما قناعة بإمكانية استمرار تطوير علاقات المصرية التركية علي الصعيد ين الاستخباراتي والاقتصادي والإبقاء علي حجم التبادل التجاري علي وتيرته الحالية مع تنحية  الخلافات السياسية جانبا لاسيما أن تركيا لن تغير توجهاته تجاه الطريقة التي وصل بها السيسي للسلطة ولن تغض الطرف عن انتهاكات حقوق الإنسان في مصر ووجود آلاف المعتقلين في سجون النظام .

وبحسب المحلل السياسي التركي عبدالمطلب اربا فإن تركيا ليست مستعدة لتقديم تنازلات علي الصعيد السياسي وأنها تفضل تحسين العلاقات مع مصر بشكل يخدم مصالح البلدين والروابط التاريخية بين الشعبين باعتبار أن التقارب التركي المصري يحقق مصالح الدولة المصرية في ثروات المتوسط وهو أمر أدركته مصر بشكل دفعها لدعم التقارب سواء سرا أم علنية .

أقر أربا بوجود ضغوط من بعض بلدان الخليج وفي مقدمتها الإمارات علي مصر للجم التقارب مع تركيا فضلا عن دور يوناني مماثل راغب بقوة في عرقلة أي تحسن في علاقات البلدين للحفاظ علي الغبن الذي تعرضت حقوق مصر في غاز المتوسط مستبعدا تخلي تركيا عن دعم المعارضة المصرية باعتبار أن أنقرة لن تدعم الوصول للحكم في أي من بلدان الجوار بغير الشكل الديمقراطي.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى