آراءمقالات

الطُّيُـــــور ..

Latest posts by د. عماد نصار (see all)

إنّ الجاذبيّةَ لمن أراد الطَّيرانَ عدوّ، ولِمَن أراد الثباتَ صديق.
مَن أطاع الجاذبيّة شدّته فَهَوَتْ به، ومن عصاها طار فحلّق.

 

ليس الثباتُ دائمًا من حُسن الاستقرار، وليس التنقل والطيرانُ دائمًا من قُبحِ التّرحال والقلقِ فوق الريح ..

 

ولكلّ تحليقٍ جاذبية تُعاصيه، فمَن أراد أعمال البدَن جذبه من المرض أو الهرَمِ جاذب، ومن أراد السرور جذبه من الحزنِ جاذب، ومن أراد وَطَرًا وطموحًا جذبتهُ من الإحباط واليأس والقعود والكسل جواذب، ومن الناس ثم الناس ثم الناس جواذب..

 

وربما صَنعَ ابنُ آدمَ لنفسهِ جاذبيةً تعوقُه عن مُراده، وربما نشأ فوجد الجواذبَ من عادات قومه مُعدّةً له سلفًا لتعوقه؛ فانصاع لها وما هي بمقدّسةٍ ولا مُنزلَة، وربما كان التنزيل يقول بضدّها، فيستكين ويخضع لها ثم ما يفتأُ يلعن الحظ!

 

ليست الأفكار التي نؤمن بها بالوراثة – بلا تفكُّرٍ – إلا أوثانًا في الحقيقة، كما كانت الأصنام التي صنعها الناس فعبدوها!

 

والآن يا صديقي؛ كم من الجواذب ستُجاهِدُ اليوم؟ وكم منها ستُعاصيهِ فتُحلِّق؟

 

إنّ ما لم يكن مقدّسًا بالدليلِ عن الله، وليس من مجامع الأخلاق والقيم، ويعوقُ شيئا من سعادتكَ؛ فهو جاذب تقدِر أن تُعاصيه فتعصيه فتطير!

 

لو كان لكَ عُمرانِ مكتوبان لا عمرٌ واحد، فعِش واحدًا على هواك والآخر على هوى الناس، أفرأيتَ إن كان واحدًا، ثم إنك لا تعرف متى ينتهي، ثم إنه يمرّ سريعًا؟ فعندها ماذا نسمّي خضوعكَ لأوثانِ الجاذبية؟!
.
د. عماد نصَّار.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى