الأمة الثقافية

“الطّيرُ في بلدي”.. شعر: صالح محمّد جرّار

الفتيةُ في بلدي مطاردون، حتّى الأطفال الرّضّع في حِجر أمّهاتهم مُستَهدفون، والنّساء والشّيوخ لنيوب الوحش موقوفون!.. كلُّ ما في بلدي – في عُرْف العدوِّ المحتلّ – فريسةٌ اصطادوها، وهم عليها متكالبون، لا أمن، لا طمأنينة، لا هدوء !.. فمتى وكيف وأين تكون النّجاة ؟! ولا سبيل، يا قومَنا، إلاّ سبيل القرآن، وطاعة الدّيان !!

—————-

الـطّـيـرُ بـأرضـي فــي شــوقٍ

يــرنـو لـطـوافٍ فــي الـحَـرَمِ

لـيـعـيشَ زمــانـاَ فـــي أمْـــنٍ

وتـــقـــرَّ عـــيــونٌ بــالــرّحِـمِ

فــهـنـاك الــطّـيـرُ بـــلا فـــزَعٍ

يـحيا فـي السّاح وفي القِمَمِ

يـحـيـا فـــي روضـــةِ أنـــوارٍ

وســـــلامٍ يـــزخــرُ بــالـنِّـعَـمِ

فــطـعـامٌ يُـنْـثَـرُ فـــي حُـــبٍّ

وشــرابٌ يـشـفي مــن سـقَـم

وحـجـيـجُ الـبـيـتِ لـــه خِــلٌّ

يــلــقــاهُ بــــــوُدٍّ مُــنــسَـجِـمِ

يا طِيبَ العيشِ إذا انسجمَتْ

أرواحُ الــخـلْـقِ، فــلــم تَــهِـمِ

لــكـنّ طــيـورَكِ ، يـــا بــلـدي

كــطـريـدِ غَــشــومٍ مُـقـتَـحِمِ

فــدخـيـلٌ جــــاء يــطـاردُهـا

يــرمــي بــالـمـوت وبـالـنِّـقَـمِ

فـتـظـلُّ طـيـورُك فــي فــزَعٍ

لا تــأمـنُ حـتّـى فــي الـحُـلُمِ

ويـــظــلُّ الــغــدرُ يـلاحـقُـهـا

يــرمـيـهـا ظُــلْــمـاً بــالـحِـمَـمِ

مــا ذَنْــبُ طـيورٍ قـد عـاشتْ

فـي هذا الرّوض مِن القِدَمِ ؟!

قــــد غــنّــتْ لـلـدّنـيـا لـحـنـاً

زكّــــــاهُ الـــبـــارئُ لــلــنَّـسَـمِ

لـحـنـاً لـــو يـسـمـعُهُ الـبـاغي

لــشــفـاهُ اللهُ مـــــن الـــقَــرَمِ

لــكــنَّ الـبـاغـيَ فـــي صــمَـمٍ

لا يــسـمـعُ أصــــواتَ الـقِـيَـمِ

وكـــأنَّ طــيـورَكِ، يــا بـلـدي

تـخـلو مــن نـسـرٍ أو رَخَـمِ ؟!

لا شــــيءَ يـعـيـدُ لــهـا أمــنـاً

ويُــجــدّدُ عــهــدَ الـمـعـتـصمِ

إلاّ أن تـــــأخـــــذ قـــوّتَـــهـــا

مــــن ربِّ الــكــون الـمـنـتقمِ

يــــا ربّــــي، ألـهـمْـها رُشْـــداً

وطـريقَ الـنّصر عـلى الخَصِم

وامْـنـحـها، يـــا ربّــي، أمـنـاً

كــأمـانِ حَــمـامٍ فــي الـحَـرَمِ

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى