الأخبارتقاريرسلايدر

لماذا كانت الضربة الثلاثية مفيدة أكثر بالنسبة إلى بشار الأسد؟

الضربة الصاروخية في سوريا

الأمة|محمد أبو سبحةــ بأكثر من 100 صاروخ نفذ دونالد ترامب تهديده واستهدفت قواته بمشاركة قوات بريطانية وفرنسية أهدافا داخل سوريا فجر اليوم السبت عقابًا لبشار الأسد على ضرب دوما في الغوطة الشرقية بالكيماوي؛ فهل ينهي ذلك حالة الرعب التي يعيشها السوريين منذ 7 سنوات؟

بحسب المعلومات المتوافرة، استهدف قصف التحالف الثلاثي قواعد عسكرية تابعة للحرس الجمهوري والفرقة الرابعة، إضافة لمراكز بحوث علمية ومستودعات في العاصمة دمشق وريفها والقصير وضواحي مدينة حمص، والقلمون الشرقي بريف دمشق.

لكن حتى اللحظة لم يوثق مقتل أي عنصر من قوات النظام أو المدنيين نتيجة ضربات التحالف على مراكز النظام، وهنا يظهر تسائل آخر،  هل كان النظام على علم مسبق بالأماكن التي سيتم استهدافها؟

تقول معلومات نشرها المرصد السوري لحقوق الإنسان في تقاريره اليوم أن النظام أخلى معظم المراكز العسكرية والمطارات ومراكز البحوث العلمية قبل الضربة، وعلق رامي عبدالرحمن مدير المرصد السوري خلال مداخلات، قائلا: “يبدو أن الروس أخبروا النظام بالمراكز التي سيتم استهدافها وهو مادفعهم لاخلائها بشكل شبه كامل”، وأضاف “هذه الضربة لم تكن أكثر من حفظ ماء الوجه للتحالف الغربي ولم تحقق أي أثر عسكري يذكر”.

وفي حين نفت أمريكا إبلاغ روسيا بموعد الضربة العسكرية في سوريا، أكدت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورنس بارلي صباح اليوم السبت أنها أخطرت الجانب الروسي قبل الضربات.

 إعلان البيت الأبيض الاستعداد لعمل عسكري جديد في سوريا إذا استخدم الأسد الكيماوي مرة أخرى، فضلا عن أن دونالد ترامب اقتصر تحركه العسكري ضد النظام السوري في المرتين الأولي والثانية على استخدام السلاح الكيميائي في خان شيخون عام 2017 ودوما الأسبوع الماضي، جعل المعارضة تتسائل، هل استخدام باقي الأسلحة ضد السوريين مباح؟

من جانبه قال نصر الحريري رئيس هيئة التفاوض السورية أنه “يجب وقف كل الهجمات ضد المدنيين من قبل النظام وحلفائه سواء كانت بالسلاح الكيميائي أو السلاح التقليدي” مشيرا إلى أن “عدد من ارتقى من السوريين باستخدام البراميل المتفجرة والقنابل العنقودية والصواريخ المجنحة وبقية أنواع الأسلحة هو أضعاف عدد من أرتقى بسبب الكيماوي”.

كيف نفذ التحالف هجومه في سوريا دون الرجوع إلى مجلس الأمن؟

نفذ التحالف الثلاثي بقيادة الولايات المتحدة هجماته فجر اليوم، دون أن يعطلها الفيتو الروسي، استنادا إلى قرارات مجلس الأمن الدولي 2118-2209-2235-2314-2319 والتي تجيز استخدام القوة ضد النظام السوري تحت الفصل السابع دون العودة لمجلس الأمن في حال استخدم السلاح الكيماوي .

الموقف الروسي:

من جانبها أعلنت روسيا في تحدٍّ صريح للضربة العسكرية، أنها ستزود نظام “الأسد” بصواريخ إس 300، لمواجهة أي تهديد مماثل، وربما نستطيع القول هنا أن بشار الأسد هو المستفيد الوحيد حتى الآن من هذه الضربة العسكرية في حال نفذت روسيا وعدها وسلمته هذه المنظومة المتطورة من الصورايخ.

وكانت وزارة الدفاع الروسية أعلنت أن مضادات جوية سلمتها سابقا للنظام استطاعت من خلالها اسقاط نحو 70 صاروخا للتحالف اليوم.

وفي تصريح مثير، قال الفریق سیرغي رودسكوي رئیس غرفة العملیات في ھیئة الأركان الروسیة، إن: “المواقع التي تم تدمیرھا في سوریا كانت مدمرة أصلا“، وأضاف “طورنا منظومة الدفاع الجوي السوریة، وسنعود إلى تطویرھا بشكل أفضل”.

موقف إيران:

مرشد الثورة الإيرانية آية الله خامنئي، أدان الهجوم ووصفه بالجريمة، معتبرا أن الرئيسين الأميركي والفرنسي ورئيسة وزراء بريطانيا مجرمون وقد ارتكبوا جريمة في سوريا.

وكانت وزارة الخارجية الإيرانية قد أدانت ما أسمتها “المغامرة” وقالت: “لا شك في أن الولايات المتحدة وحلفاءها الذين قاموا بالعمل العسكري ضد سوريا رغم غياب أي أدلة مؤكدة… سيتحملون المسؤولية عن تداعيات سياسة المغامرة على مستوى المنطقة وما يتجاوزها”.

من جانب آخر اعتبر الوزير الإسرائيلي يؤاف جلانت العضو فى مجلس الوزراء الأمنى، إن الضربات على سوريا بقيادة الولايات المتحدة، اليوم السبت “إشارة مهمة” لإيران وسوريا وجماعة حزب الله اللبنانية، وكتب على تويتر “استخدام الأسلحة الكيماوية يتجاوز خطا أحمر لم يعد من الممكن أن تتسامح معه البشرية”.

الوضع في سوريا:

يشير الوضع الحالي إلى أن سيطرة نظام الأسد تتسع في سوريا بدعم من روسيا وإيران، على حساب المعارضة، فقبل يومين من الضربة الجوية كانت الغوطة الشرقية بأكملها قد أصبحت تحت سيطرة قوات النظام، بعد أن ظلت سبع سنوات تحت سيطرة فصائل مختلفة من المعارضة المسلحة، فقد سلمت الغوطة الشرقية للنظام بموجب اتفاقات بين الجانب الروسي وفصائل أحرار الشام وفيلق الرحمن وجيش الإسلام، شهدت قبلها الغوطة الشرقية تصعيدًا عسكريًا لنحو شهر بمختلف أنواع الأسلحة مما أدي إلى أكبر موجة نزوح ومقتل أكثر من 1800 شخص.

تري إيران وكذلك روسيا أنهما معنيتان بالضربة التي قادتها الولايات المتحدة، فالأمر بات صراع وجود في المنطقة، وفي سبيل تعزيز وجودهما في سوريا من المرجح أن يحظي الأسد بمزيد من الدعم للقضاء على المعارضة وتوسيع رقعة سيطرة النظام، وربما يكف عن استخدام الأسلحة الكيميائية، لكن قائمة الأسلحة الفتاكة طويلة يمكن للأسد الاستمرار في استخدامها دول أن يخشي أحدًا.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى