الأمة الثقافية

“الصّنَم”.. شعر: أنس الدغيم

الشعر العربي

 

يا أوّلَ الماءِ ماذا يكتبُ المَرْفا

عن أوّل البحرِ أو عن آخِرِ المنفى؟

عن حبّتَينِ من القمح الذي حصدوا

لم يخبزوه لكي نعرى لكي نحفى

عن بندقيّةِ صيّادٍ فريستُها

شاميّةٌ وجمالُ الشّامِ لا يخفى

نحن الذين لما فينا من الغنجِ

الشّاميّ نُذبَح باسم الحُسنِ أو نُنفى

تقاسَمتنا فِجاجُ الأرضِ نحن هنا

يا أرضُ نُسقِطُ عن أطرافِكِ الخوفا

أجلْ، نُفينا وما قُلنا لطاغيةٍ

سمعاً وطوعاً ولم نخفِضْ له طرفا

سيصلبون على عيدان سطوتهم

ماءَ النبيّينَ، غيمُ اللهِ ما جفَّ

سيقطعون يميناً أقلقَتْ صنَماً

أقصى استطاعتهم أنْ يقطعوا كفّا

لا يعلمون بأنّ الأرضَ مثقلةٌ

بالأنبياءِ وأنّ الثّأرَ ما كفَّ

وأنّكَ الوطنُ الأغلى وليس لنا

ظهرٌ ونحمله كالسِّرِّ أو أخفى

ويا أبانا الذي أمرضتَنا شغفاً

نحتاجُ حُبَّكَ لا نحتاجُ أنْ نشفى

لولاكَ لولاكَ لم نحمل جماجمَنا

على الأكُفِّ وهذا الحِملُ ما خَفّا

لو أنَّ حَرْفاً صفا يوماً لطاغيةٍ

ومالَ عنّا، محَونا ذلكَ الحرْفا

قربانُ حُبِّكَ أنْ نحفى ولا يجِدوا

منّا يداً تتمنّاهم ولا خُفَّا

وقِيلَ إنّ رؤوساً أينعَتْ ولقد

حان القِطافُ فقُلنا عجِّلوا القطفَ

وقِيلَ إنّ لكم سقفاً فلا تطؤوا الأرضَ الحرامَ

فقلنا لم نجدْ سقفا

أحلامُنا نحنُ موسيقا وليس لهم

أن يخنقوا الصّوتَ أو أنْ يوقِفوا العَزْفا

هذا الطريقُ الذي عبّدتُه بدمي

لن يُبصِرَ النّورَ حتّى أُكمِلَ النَّزفا

وكلّما كسروا سيفاً شقَقْتُ على

صدري لأصنعَ من أضلاعِهِ سيفا

وكم توعَّدَ هذا البيتَ أبرهةٌ

والفيلُ هاجَ وهذا الجَفنُ ما رفّا

نحن الطيّورُ الأبابيلُ التي حملَتْ

مِن طينِ سجّيلَ حتْفاً يحملُ الحتْفَا

سينهضُ الطِّفلُ اِبنُ العشْرِ في فمِهِ

مليونُ (لا)، تتحدّى عشْرُهُ أَلْفا

على جدارٍ بلا قلبٍ سيكتبُ: لا

للطّارئينَ، ولا للسِّجنِ والمنفى

إنْ كان حظُّكَ أنّ الثّورةَ اشتعلتْ

وأنتَ حَيٌّ، فهذا حظُّكَ الأوفى

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى