آراءمقالات

الصوم وفق الحساب

Latest posts by د. أحمد نوفل (see all)

تكلمت عن الصوم وفق الحساب، وسأل أخ كريم: وأين نذهب بالحديث الشريف وكيف نفهمه وذاك قوله عليه الصلوات: “صوموا لرؤيته” إلى آخر الحديث. ونقول في الجواب: مصدرنا في التشريع: القرآن أولاً، والسنّة ثانياً، ولا تعارض -معاذ الله- بين القرآن والسنّة، إنما الفهم قد يحدث ما يشكل أو يبدو متعارضاً؛ فقول ربنا تعالى: {الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ} واضح صريح في أن دورة القمر حول الأرض بحساب منضبط، والعلم يقول إن دورة القمر حول الأرض منذ (4) آلاف مليون سنة هي الدورة ذاتها، وهذا معنى {بِحُسْبَان}، ويؤيّده قوله تعالى: {وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ}، فيستطيع العلم أن يحدد تولّد الهلال إلى مئة ألف سنة قادمة، فلمَ نحن في حيرة ومتاهة وضياع؟ قوم يقولون رأيناه ثم ينفون أنهم رأوه، وقد حصل في سنوات سابقات أن صوّموا الناس خطأ، فشهادة فرد قد يتوهم وقد يخطئ، أما حساب دورة القمر حول الأرض فلا تخطئ.

 

ومن يروّجون لفهمهم الحديث يزعمون أنهم ينتصرون لكلام النبي عليه أزكى الصلوات، وشتان ما بين الموقفين.

 

خلاصة القول: لا تعارض بين الحساب المستخرج من نصوص القرآن وحديث النبي صلى الله عليه وسلم، والذين يروون الحديث لا يروونه بحذافيره ونصه الكامل؛ فهو يقول عليه الصلوات: “إنّا أمة أميّة، لا نكتب ولا نحسب” (متفق عليه)، ثم أشار بيديه الشهر هكذا وهكذا.. إلخ. وقال في هذا السياق: “صُومُوا لرؤيته، وأَفطِرُوا لرؤيته” ولم يقُل إنه نص مؤبد، ولكن القرائن تُشير إلى أنه منسجم -أي النص- مع ظرف الأميّة لا أنه مطلق؛ ففي ظروف العلم والحساب يمكن أن نصوم على الحساب، وهذا نص القرآن، والجمع بين الأدلة أَولى من إفراد أحدها بالاستدلال.

 

خلاصة القول: لو أراد العرب أن نخرج من المتاهة لقرّروا الصوم والإفطار والحج على الحساب لأنه لا يُخطئ، تظل قضية هل نحسب الشهر على تولّد الهلال وإن لم نره، أم يشترط الرؤية؟ لنتفق على حل هذه المشكلة، ونترك الجواب لأهل الحل والعقد، ولكني أرى أن التولّد وإن لم يُرَ الهلال يعني بداية شهر ونهاية شهر، فلتتفق علماء الشرع وعلماء الفلك والحساب على قول واحد ولتنته هذه الضيعة والشتات والاختلافات، وأزعم أن هذا التشتيت مقصود لئلا تتفق الأمة على أمر جامع، ومنظرنا في العالم ونحن مختلفون على أمر الدين منظر محزن مخجل، آن أن ينتهي.

 

فالتقوا يا قومنا على كلمة سواء إن كنتم تريدون مصلحة الأمة والدين، أما أن يُكَبِّرَ أُناسٌ تكبيرات العيد في فلسطين وإخوانهم صائمون، فهذا عين الهزال.. الذي يجب أن ينتهي في الحال. والسلام.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى