آراءمقالات

الشيخ يعقوب.. والفَخ المنصوب!

Latest posts by حمدي شفيق (see all)

من المؤسف أن كثيرين في هذا الزمان يتحاملون على غيرهم، ويُحاولون اصطياد أية أخطاء لهم.. والمثال الصارخ هو ما ضجّت به مواقع التواصل منذ يومين، وأعنى به الهجوم الضاري الظالم على الشيح محمد حسين يعقوب، بسبب شهادته أمام إحدى المحاكم «محاكم التفتيش» بمصر..

وقد تبيّن -بعد الاستماع إلى شهادة الرجل كاملة- أن هناك من اقتطع كلامه من سياقه، وهناك من قام بتحريفه، وهناك أيضًا من لم يفهموه على الوجه الصحيح..

وأبدأ بملاحظة هامة، هي أنهم استدعوا الشيخ يعقوب وحده، رغم أن المتهمين ذكروا أنهم تأثّروا أيضًا بشيوخ آخرين، مثل محمد حسّان ومصطفى العدوى..إلخ؟!

أضف إلى هذا، أسلوب رئيس المحكمة الهجومي وأسئلته الاستفزازية التي كانت أشبه بأسئلة أجهزة الأمن، لا القضاء، المُفترض فيه الحياد والنزاهة،

وهذا يؤكّد أن الهدف كان «استجوابًا اتهاميًّا» لا «شهادة» تمهيدًا للإيقاع بالشيخ الجليل، صاحب الاصطلاح الشهير «غزوة الصناديق» وله أيضًا تسجيل موجود يدافع فيه عن اعتصام رابعة، ويصف فيه المعتصمين هناك بـ«المرابطين»، ويدعو لهم بالنصر، ويرفض فض الاعتصام بالقوة، قبل حدوثه.. ونذكر كذلك أنه ممنوع من الخطابة واعتلاء المنابر، منذ أكثر من 7 سنوات..

أمّا إجاباته، فقد كانت بالغة الذكاء والحذر، بل أفحم القاضي عدة مرات، ولم يُمكّنه من الإيقاع به فى «الفخ» ولم يُعطه ما كان يحرص عليه بشدّة من أقوال ضد المتهمين أو الجماعات المختلفة..

وأكتفي ببعض الأمثلة لأهم ما قاله الشيخ، ولا سِيّما ما يعتبره خصومه جرائم لا تُغتفر:

ما قاله عن نشأة الشيخ سيد قطب صحيح، فهو أديب وشاعر، ولم يتخرّج من الأزهر، وأمضى معظم عمره -بعد التزامه- في السجن إلى أن تم إعدامه.

ويتجاهل المُتحاملون على الشيخ أنه لم يتردّد في الإجابة على سؤال «مُفخّخ» مؤكّدًا أنه يتفق مع سيد قطب في أن «الحاكمية لله وحده» ووجوب تطبيق الشريعة الإسلامية، وإن اختلف معه في أمر آخر..

وهكذا أهل العلم، يتفقون في الأصول، ويختلفون في التطبيقات والفروع، وكُلٌ مُجتهدٌ ومأجورٌ..

♦ عبارة «نحن دُعاة لا قُضاة» قالها مرشد أسبق للإخوان، قبل الشيخ يعقوب.

♦ في إجابته عن تعريف «الإمام» قال إنه هو «الخليفة» الذي بايعه المسلمون في كل العالم الإسلامي، لا دولة واحدة، والموجود في كل دولة على حدة ليس خليفة ،بل أمير على إقليم أو ملك أو رئيس أو ولى أمر، ولا يُسمّى «خليفة» شرعًا.. ولو فهم المتحاملون على الشيخ الفرق ما انتقدوه بشأن هذا.

♦ التواضع هو دأب العلماء على مر الزمان، فلا تجد أحدًا منهم يصف نفسه بأنه «عالم» أو «فقيه» أو«مُفتي».. فلا حرج على الشيخ في السير على دربهم.

لم يُخطئ الشيخ بشأن الشيخ حسن البنا.. فقد قال إنه أسّس جماعته، بعد سقوط الخلافة، للدعوة، واجتهد في الدعوة، ثم محاولة الوصول إلى الحكم لإعادة «الخلافة الإسلامية»..

وما قاله يعقوب ليس عيبًا، بل شرف ومكرمة للبنا.. فالسعي لإقامة الخلافة العادلة أمل كُل مسلم صادق الإيمان، في كُل مكان.

والسعي لتولّى الحكم، عبر صناديق الاقتراع، أمر مشروع في كل أنحاء العالم.إذ يستحيل تطبيق أية برامج إصلاحية، أو تحقيق عدالة،أو ازدهار،بغير الحُكْم..و قد خاض الإخوان عدة انتخابات برلمانيات، بالإضافة إلى تولّى د. محمد مرسى الرئاسة فى2013.. أليس هذا سعيًا إلى الحكم، بل «تولّوه» بالفعل؟

♦ وأخيرًا، فإن لكل إنسان أسلوبه في الدعوة، والجهاد أنواع كثيرة، وقد صفع يعقوب النظام بقوله البليغ عن بعض الجهاديين: «لهم كلمة الجهاد ولنا جهاد الكلمة» ولو فهم القاضي هذه المقولة العبقرية، لأمر بحبس الشيخ فورًا!

فإن أصرّ البعض على مطالبة الشيخ بمقاومة النظام، فليطلبوا من الألوف المُؤلّفة، التي خرجت من مصر بعد الانقلاب، العودة إليها فورًا لمنازلة الحُكّام، ومُحاربة الطغيان: (أتأمرون الناس بالبر و تنسون أنفسكم)؟!

♦ ليس من الإسلام، ولا الإنصاف، ولا المروءة، ولا الرجولة، أن نكون ممن يكفرون و«يكفرن العشير» فنتجاهل كُل الحسنات، ونذكر السيئات، فإن لم نجدها نختلقها، ولو بتحريف واقتطاع الكلام من سياقه.. هدانا الله أجمعين إلى ما يُحب و يرضى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى