آراءمقالات

الشيخ إبراهيم عزت.. مدرسة في الدعوة

Latest posts by سيف القلموني (see all)

(الشيخ: إبراهيم عزت – رحمه الله تعالى -) كان من الدعاة القلائل.. الذين كانوا كالشموع الذين يضيئون للناس بعلمهم ووعظهم.. أيام السبعينات.. وأوائل الثمانينات من القرن الماضي..!

وكان مسجد (أنس بن مالك) بالمهندسين خير شاهد على ذلك.. فالشيخ كان يلقي فيه خطبه ودروسه .. وكان رحمه الله شعلة من النشاط والدعوة.. في وقت كان فيه الدعاة إلى الله قليلين جدا..!

الشيخ بداية نشأته كانت في جماعة (الإخوان المسلمين).. ثم تركهم واتجه نحو الدعوة.. وصار في (جماعة الدعوة والتبليغ).. وصار من أكبر الدعاة إلى الله في مصر.. وكان على وعي وبصيرة.. !

وقد حدثني أحد الإخوة من تلامذته.. أنه اعتذر ذات يوم للشيخ عن حضور أحد دروسه.. لأنه كانت هناك مشاهدة ( مباراة هامة) لا يستطيع هذا الشاب أن تفوته.. فأخذ الشيخ يحدثه عن هم الدين والأمة.. وأعطى الشيخ يومها درسا عظيمًا حول الهم في الدعوة إلى الله.. وعدم الاغترار بالملهيات التي يروجها أعداء الأمة ..!

وقد حدثني أخ أخر أيضا من تلامذته .. فقال لي:

( كان الشيخ – رحمه الله تعالى – إذا رأى شبابًا في الشارع بعيدين عن الهداية .. يذهب إليهم فرحًا ويدعوهم إلى الله .. ويقول : هذا رزق ساقه الله إلينا ..! ) .

وقد حدثني والدي عن الشيخ كثيرًا .. لأنه كان أحد أصدقائه المقربين عنده .. وكان والدي والشيخ متحابين في الله جدا ..!

ولا أنسى قصة حدثني إياها أحد طلاب الشيخ .. في أنه رأى رؤيا في منامه.. أن هناك من أعطى للشيخ إبراهيم عزت كتابا مغلقًا.. فقص هذا الأخ الرؤيا على والدي.. فقال له والدي: (إن الشيخ سيموت قريبًا..!).

ولما سمعت هذه الرؤيا من الأخ قصصتها على والدي.. فقال لي: (هذه القصة حدثت بالفعل..!).

وقد حدثني والدي أنه بعد هذه الرؤيا.. ذهب إلى الشيخ.. ونصحه بأن يجمع الناس في صلاة التراويح ويصلي بهم هو.. حتى يجمع طلابه ومحبيه.. وكان الشيخ قبلها يجعل أحد الإخوة يصلي بالناس في رمضان بدلا منه..!

وبالفعل ! بعدها صلى الشيخ بالناس إماما في مسجده.. في رمضان.. حتى يجمع طلابه ومحبيه..!

وبعدها بأشهر معدودة.. ذهب الشيخ إلى العمرة.. وسافر بالباخرة.. وبينما هو في الباخرة في إحدى الليالي.. إذ به يفطر عند أذان المغرب.. وبعد الإفطار من الصيام.. صلى الشيخ المغرب.. ثم ذهب ليستريح وينام قليلاً.. وإذ بروح الشيخ تصعد إلى بارئها.. ليتوفى الشيخ الذي كان شعلة من النشاط في الدعوة إلى الله (عام ١٤٠٣ هجرية – ١٩٨٣ م).

والعجيب أن الشيخ مات وهو في سن ليس بالكبير.. إذ كان عنده من السن وقت وفاته 43 عامًا فقط..!

وتم دفن الشيخ بعد ذلك في (مكة المكرمة).. في أحب البلاد إلى الله.. قريبا من قبر (السيدة خديجة – رضي الله عنها).. بعد أن صلى عليه آلاف المسلمين في (الحرم المكي) في رمضان..!

نسأل الله أن يرحم الشيخ (إبراهيم عزت) رحمة واسعة.. وأن يسكنه فسيح جناته..!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى