آراءمقالات

الشرعية الدولية (3 ـ 5)

Latest posts by د. علي السباعي (see all)

من أعظم ما جرّ على بلادنا الويلات، هو عدم تصور المسائل والقضايا بشكل دقيق = فهم الواقع،

وبالتالي كثير من المواقف والقرارات كانت وبالا على ليبيا وأهلها.

فالإنسان يجب عليه أن يصلي قائما، ولكنّ المريض الذي لا يستطيع القيام أباح له الشرع أن يصلي جالسا،

فالحكم هنا تغيير من وجوب الوقوف في الصلاة إلى إباحة الجلوس،

بل ربما ينتقل الحكم إلى حرمة الوقوف إذا كان الوقوف يتسبب في أذية للمريض.

فالحكم الشرعي للمصلي هو وجوب الوقوف للصلاة، ولكن حينما تغيير «واقع» المصلي، تغيير الحكم.

هذه الأبجديات التي نتكلم عنها هنا، أهملها كثير ممن يتكلم في الشأن العام،

وبعضهم محسوب على «النخب» وأصحاب القلم!،

فسببوا لنا كوارث نكتوي منها اليوم، كما سأبينه في المقالات القادمة إن شاء الله.

 

واقع الأمة الليبية اليوم

 

إذا كنتَ تطلب من الليبيين أن يقيموا لكَ «خلافة على منهاج النبوة»،

وأن يسترجعوا لك «السيادة الوطنية»، أو «الرجوع لحكم المحكمة الدستورية»،

أو تريد منهم الرجوع لشرعية «المؤتمر الوطني!»، أو رفض «اتفاق الصخيرات» و«حوارات ستيفاني!»،

يجب عليك وجوبا لا مفر لك منه من معرفة واقع الليبيين الذين تخاطبهم، لا يختلف فيما تقدم عاقلان، أليس كذلك؟.

الأمن والأمان

أولا: بنسبة تتفاوت من 60 إلى 80% من الليبيين مطلبهم الأمن والأمان والسيولة والكهرباء والوقود ونحو ذلك،

ولا يهمهم بعد ذلك من يحكمهم، وهم يفضلون حاكما واحدا وعنده عصا غليظة!،

كحفتر أو القذافي أو السيسي أو حتى هولاكو، تأتي به سيفاني أو بايدن أو بوتن لا يهمهم وليس من اهتماماتهم إطلاقا.

(وبالمناسبة، هؤلاء أحد أدوات المجتمع الدولي لتحقيق أهدافه في ليبيا!).

الرافضون لحكم العسكر

ثانيا: بقي نسبة 20 إلى 40% من الشعب الليبي، الرافضون لحكم العسكر،

سواء كانوا مدنيين أو ممن يحملون السلاح،

ومعلوم ضرورة أنّ الذين يحملون السلاح هم العقبة التي تقف أمام الحكم العسكري الشمولي،

دعونا نسلط الضوء على بعض أحوال المقاتلين.

 

ثالثا: واقع المقاتلين الثوار:

 

1ـ مما هو مجمع عليه،

أنّ المقاتلين = الثوار لهم مزاج لخوض الحروب والمعارك،

هذا المزاج غير قابل للمنطق ولا العقل،

فليس كل معركة يراها العقلاء منطقية وحتمية، يوافق عليها الثوار ويخوضونها،

ولا يوجد شخص، أو جهة، أو هيئة، لها مكانة عند الثوار يمكن أن تأمرهم فيأتمرون، أو تنهاهم فينتهون،

والشواهد على ما تقدم كثيرة جدا، وهو مشاهد معروف.

وحسبك أن تعلم أنّ الذين يرابطون على تخوم سرت اليوم عامتهم من ثوار مصراته،

أما غالب المدن الثائرة في المنطقة الغربية ليس لهم وجود إلا رمزي،

وهذا ما وقع في معركة البنيان المرصوص أيضا، فإذا كانت معركة سرت التي يقاتل فيها الثوار حفتر اليوم،

ومعركة سرت بالأمس التي كانت مع الدواعش لم ينشط لها الثوار، مع وضوحهما،

فكيف سينفرون لمعركتك التي تدعوهم إليها؟ كرفض «الإتفاق السياسي» أو «حوارات ستيفاني»؟.

 

2ـ غني عن القول أنّ المقاتلين = الثوار، لا تجمعهم إلا قيم ومبادئ عامة،

مثل رفض حفتر تحديدا، أو تنصيب حاكم عسكري يُصادر حرياتهم،

أما ما سوى ذلك فهم مختلفون جدا، فبعضهم يقاتل لله، وبعضهم لمصلحته،

وبعضهم يقاتل ليحافظ على مكتسباته المادية، وبعضهم للحفاظ على مربعه في طرابلس، وبعضهم لمدينته،

ومنهم من يقاتل لقبيلته، وبعضهم دفاعا عن ابن شارعه الذي يشغر منصبا يقتات منه هذا المقاتل!،

وبعضهم يقاتل بتوجيهات دينية من خارج البلد!، ونحو ذلك،

وهذا ظاهر جلي لا يحتاج إلى مزيد بيان.

فقل لي بربك،

كيف تطالب هؤلاء بعد ذلك بأن يستردوا لك السيادة الوطنية؟

أو يرجعوا بك لحكم المحكمة الدستورية؟.

المدنيون يرفضون حكم العسكر

رابعا: وما يُقال عن المقاتلين = الثوار، يُقال عن المدنيين الرافضيين لحكم العسكر، أو الحكم الدكتاتوري الشمولي.

أحزاب متناحرة، وجماعات مختلفة، وفساد، وولاء للقبيلة، والمدينة، والمنطقة، ونحو ذلك.

ما تقدم هو واقعنا، ومن رأى غير ذلك فليخبرني،

فإني لا أرى غير هذا الواقع، والاستثناء قليل لا حكم له.

 

وللحديث بقية إن شاء الله.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى