أقلام حرة

السيد أبو داود يكتب: وقفات مع شهادة الشيخ حسان

Latest posts by السيد أبو داود (see all)

أعاد الشيخ محمد حسان في شهادته، سرد نظريته وفكره الذي يقول إنه يرتكز على مبادئ السلفية،

التي أهمها طاعة الحاكم مهما فعل وتطويع الناس له وعدم الخروج عليه مهما ارتكب، وعدم نصيحته إلا في السر..

وأعطانا محاضرة في الإمامة والإمام وشروطه وحقوقه.. لكنه لم يذكر كلمة واحدة عن الأمة وحقوقها وما يجب على الحاكم فعله لصيانة هذه الحقوق.

ينسب السلفيون وأولهم الشيخ محمد حسان هذا الفكر إلى المدرسة السلفية التاريخية بدءًا من أحمد بن حنبل ثم ابن تيمية..

وهذا كذب وباطل.. فسلفية ابن حنبل لم يكن فيها من أسس إلا التمسك بالنص والحديث والعمل بهما والورع الزائد والزهد والتمسك بتلابيب الدين..

ولم يعرف عن ابن حنبل إلا الوقوف مع الحق حتى لو كان ضد الحكام..

وجاءت شهرته من موقفه ضد المأمون والمعتصم والواثق في قضية خلق القرآن..

فدخل السجن ٢٨ شهرًا وضربوه وجلدوه.. ولم ينحاز يومًا للحكام ضد عامة المسلمين..

عكس هؤلاء الذين جعلوا دينهم نصرة الحكام والدفاع عنهم وتسويغ وتبرير كل أفعالهم.

ابن تيمية عالم مجتهد مجاهد

أما ابن تيمية فكان عالمًا مجتهدًا ضليعًا متمكنًا، وفوق ذلك مجاهدًا يمارس الجهاد بالكلمة والسيف..

ولم يعرف من الحكام إلا سجونهم.. ومات في السجن.. ولم يسوغ لحاكم أفعاله.. وجل علمه فقه عميق ثمين..

وتم تدريس كتابه «نقض المنطق» في جامعات أوروبا لسنوات طويلة لقيمته العلمية الكبيرة.

أما نسبتهم إلى الوهابية فهي نسبة صحيحة، والفرق بين الوهابية وسلفية ابن حنبل وابن تيمية.. كالفرق بين السماء والأرض..

وما الأمراض التي نراها الآن في السلفية إلا نتاج الغرس الوهابي،

فحينما قام التحالف الأول بين الأمير محمد بن سعود والشيخ محمد بن عبد الوهاب،

قام على نهج ذرائعي تبريري يقوم على تسويغ أفعال الحاكم وشرعنتها، رغم مناقضتها للأحكام الشرعية المنصوص عليها،

ولعل ذلك ما عبر عنه الشيخ حين أجاب الأمير قائلاً:

«نعم، أنا أبقيك على ما أنت عليه من أكل الحرام (الضرائب التي كان يأخذها من الناس)،

وأنت تتركني أسكن عندك وأقيم الدين، فرضي ابن سعود بذلك».

لقد قام التحالف الوهابي مع آل سعود، على غض الطرف عن زلات الأمير وأخطائه، بل وتبريرها إن اقتضى الأمر.

وهكذا ساد نوع من الازدواجية في تطبيق الشريعة في ممارستهم، فأصبح هناك مستويان في هذا التطبيق:

تطبيق على مستوى الحاكم، وتطبيق على مستوى عموم الناس:

فأما تطبيق الشريعة على مستوى الحاكم، فكان فيه قدر كبير من المرونة والتفهم والتبرير الفقهي للسلوك السياسي للأمير،

مع التوسع في نهج التيسير والأخذ بالرخص.. في مقابل أن يمنح الأمير النفوذ والسلطة لذلك الفقيه،

لكي يطبق الشريعة على عموم الناس بكل صرامة وحرفية وفق نهج التشدد والأخذ بالأحوط،

بل والتضييق على الناس في دائرة المباحات من خلال المبالغة والتوسع في تطبيق قاعدة سد الذرائع.

الوهابية في دولتهم الأولى

كان فكر الوهابية في دولتهم الأولى كارثيًا، فقد حكموا على أغلب المسلمين بالكفر،

حتى جعلوا دار الإسلام دار حرب ودارهم دار إيمان تجب الهجرة إليها.

وكل ذاك بسبب القبور والبناء عليها وما إلى ذلك.. وهي ذنوب لم يكفر بها أحد قبلهم أحدًا من المسلمين،

وكان من نتائج ذلك الإغارة على القرى والمدن بل الإمارات المجاورة وقتل أهلها ونهب أموالهم والادعاء أنها غنائم..

ولم يرعووا لنصح الدولة العثمانية وخرجوا عليها حتى أرسل إليهم محمد علي ابنه إبراهيم بجيشه فهدم دولتهم..

ثم بعد ذلك تحالفوا وكانوا خدمًا للإنجليز.

العجيب أن مؤرخي الوهابية أنفسهم من أمثال (ابن بشر وابن غنام) يروون ذلك بالتفصيل في سعادة غامرة.

وعلى كل مسلم مثقف أن يفيق وأن يقرأ تاريخ ابن بشر، وتاريخ ابن غنام..

وإن كان يريد الاستمرار في سلفيته فعليه بمنهج أحمد بن حنبل ثم مدرسة ابن تيمية وجل تلاميذه علماء كبار أفذاذ.

كل ذي عقل يدرك أن الإسلاميين سيذكر لهم التاريخ أنهم أثناء أحداث ٢٠١٣م وبعدها، لم يحملوا السلاح..

تحملوا ما لم يتحمله أحد وكانت مصلحة الوطن أولى أولوياتهم..

ولولا ذلك لكانت مصر الآن في مكان آخر من الحرب الأهلية والتمزق..

ثم يأتي الشيخ محمد حسان ويتهمهم بعكس ذلك وبأنهم خيروا الناس بين الشرعية والدم!!

بلا خوف من الله وبلا وجل، بل بكل جرأة وأريحية واطمئنان!!

شهادة الشيخان يعقوب وحسان

بعد شهادة الشيخ حسين يعقوب والشيخ محمد حسان، أصبح على أتباعهما مراجعة أنفسهم..

إن كانوا يريدون الحق ويسعون إليه.. وإن كانوا لا يريدون عبادة الأشخاص..

وبعد جرائم المدخلية والجامية في اليمن وليبيا وغيرهما.. وبعد تواتر هذا الخطاب الذي لم يقف مع الأمة في أية قضية حقيقية..

ولم يؤيد قضايا الاستقلال الوطني والحريات وقضايا الأمة الكبرى.. الخ،

وبعد أن لم يعد لهذا الفكر والخطاب شغل إلا تأييد ودعم الحكام بالحق والباطل.

كلمة لأتباع الشيخ حسين يعقوب والشيخ محمد حسان:

هل رسالتهما هذه ومنهجهما هو ما جاء به رسول الإسلام، صلى الله عليه وسلم،

الذي ملأ الدنيا حقًا وعدلاً وإنصافًا وعلمًا ووعيًا ونصرًا للمظلوم ووقوفًا ضد الباطل؟

سؤال آخر: لو افترضنا أن الفاروق عمر قد عاد، ماذا تراه سيفعل بهذين الشيخين لو ظفر بهما؟

كلمة للقاضي:

طالما أبهرتك شخصية وثقافة وعلم الشيخ محمد حسان بهذا الشكل،

لماذا لا تتوسط له مع وزارة العدل ومجلس القضاء الأعلى ونادي القضاة ليحصل على الشهادة اللازمة من الأزهر ليملأ الدنيا خطبًا ووعظًا؟

وهل يهون عليكم أن تتركوه وحده يعاني؟ وهل مشكلة الشيخ حسان مع شيخ الأزهر أم مع حبيبكم وزير الأوقاف؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى