آراءمقالات

لماذا أسس المسلمون علم النفس؟

السيد أبو داود
Latest posts by السيد أبو داود (see all)

 

لماذا أسس المسلمون علم النفس؟ وكيف تفوقوا في علاج الأمراض النفسية؟

– من الثابت أن المسلمين هم الذين أسسوا علم النفس ووضعوا أصوله وقواعده ومناهجه، والأعلام المسلمون العظام مثل أبو حامد الغزالي وابن القيم والماوردي وغيرهم لهم إسهامات في مجال السلوك والتربية.. لأن الالتزام على المنهج الإلهي في أمور الاعتقاد والعبادة والسلوك والمعاملات كفيل بأن يغسل الإنسان من أدرانه ومشاكله ويبعده تمامًا عن الهواجس والظنون والاكتئاب والقلق… الخ.

 

– وضوح الرؤية الاعتقادية، أي تصور الإنسان عن نفسه وعن خالقه وعن الكون الذي يعيش فيه وعلاقته بالله وبالكون وبالبشر الآخرين، كل هذه الأمور إذا صيغت صياغة غير إسلامية صحيحة فإنها تورث الأرق الفكري والاضطراب وعدم الاطمئنان والضلال، وهذا يؤدي بدوره إلى المرض النفسي. لذلك وجدنا أن الفلاسفة الذين تحدثوا في هذه الأمور بضلال وبعيدًا عن المنهج الرباني كانوا يعانون من مشاكل نفسية، أما المسلم فإنه إذا فهم عقيدته فهمًا سليمًا، ترتاح نفسه ويستقر فؤاده.. كذلك إذا قام بالعبادات التي يأمر بها الشرع، يطمئن قلبه بالصلاة والصيام والزكاة والحج والصدقات، فيشعر أنه مصدر خير للآخرين وسعادة لهم فيسعد بذلك ويتمنى أن يطول عمره ليحسن عمله لا أن ينتحر مثلما يفعل غير المسلمين.

 

– الإسلام يأمر المسلم بأن يصفح ويتسامح ويعفو، فتصفو نفسه ولا يحمل الغل والضغينة للناس، والإسلام يأمر المسلم بالتوكل على الله وتفويض الأمر إليه وأنه هو الرازق، فيطمئن على رزقه وعلى مصيره وأن الله لا ينام بل يرعاه وينصره.. فتستقر نفسه وتهدأ.. وبهذا يعتبر الإيمان غسلاً للنفس من كل أمراضها.

 

– التمسك بالقيم الدينية يشعر الإنسان بالسعادة والرضا والقناعة والإيمان بالقضاء والقدر خيره وشره، وهذا بدوره يؤدي إلى التخفيف من التوتر والقلق والخوف، فالاعتماد على الله يشعر الإنسان بالأمان وعدم الاضطراب وعدم التوتر. واتباع المنهج القرآني والسنة النبوية يقضي على أي قلق أو مرض نفسي، لأن الإسلام دين الفطرة والالتزام به يشفي النفس من كل الأمراض، كما أن الإسلام علاج ناجع وفعال لأمراض الترف والرفاهية من خلال زكاة المال والتكافل، لأن ذلك يريح النفس ويدخل البركة في الحياة.

 

– أهم أسباب الاضطراب النفسي من المنظور الإسلامي، ارتكاب الذنوب والآثام.. فالذي يرتكب ذنبًا يكون مضطربًا قلقًا متوترًا يؤنب نفسه ويحاكم نفسه.. ومعظم حالات الاكتئاب تأتي حينما يفيق الإنسان بعد ارتكاب الذنب فهو يحاكم نفسه وقد يسجن نفسه بالانطواء داخلها وقد يصدر على نفسه حكمًا بالإعدام وينفذه..

 

– ومن أهم أسباب الاضطراب النفسي أيضًا الضلال.. فالصراع بين الخير والشر أمر مستمر داخل الإنسان، وهناك النفس اللوامة وهي منتهى الضمير واليقظة، وهناك النفس الأمارة بالسوء وهي موجودة في الإنسان الذي تتحكم فيه غرائزه، فيكون مثل الحيوان أو الشيطان.. وانغماس الإنسان في الضلال يزيد من أعبائه النفسية.

 

– وكذلك من أسباب الاضطراب النفسي ضعف الضمير وما نراه في مجتمعنا من حولنا يؤكد ذلك.. ولذلك فواجب المعالج النفسي حينما يأتيه مريض إلى العيادة النفسية أن يتأكد من أن التدين بكل متطلباته قد أسس الشخصية التي أمامه، من حيث عبادة الله والإخلاص لله والبعد عن الحرام والاستقامة وإصلاح النفس ومعارضة هواها والصدق والتواضع ومعاشرة الأخيار والكلام الحسن وحسن الظن بالله –الخ. وليطمئن أولاً إلى أن هذه الأمور مترجمة سلوكيًا وليست محفوظة فقط.

 

– أول شيء في معالجة المريض النفسي هو دعوته إلى التوبة والإقرار بالذنب والندم عليه.. فهناك من يقول إنني ارتكبت ذنوبًا لا يمكن أن يغفرها الله لي.. ولهؤلاء نقول إن من الأنبياء من أذنب وتاب مثل موسى وآدم، ونقول لهؤلاء القانطين إن الله يقول [إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين].. كما يقول [هو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات] والرسول الكريم يقول (كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون).. وعلى المعالج النفسي أن يعلّم المريض كيف يدرك نفسه على حقيقتها فلا يضللها ولا يضحك عليها. فحينما يفعل الصواب يعلم أنه على صواب، وحينما يفعل الخطأ يعلم أنه على الخطأ فيرى طريقه واضحًا.. وبعد ذلك على المريض الدعاء فهو سلاحه لأن الله يقول [وقال ربكم ادعوني استجب لكم].. وبعد الاستغفار عليه بذكر الله، فبذكر الله تطمئن القلوب الحيرى، حيث يقول الله تعالى [إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون] ومع ذلك كله لابد من الصبر.. وصدق الله القائل [وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون].

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى